مايكل ماكنزي
يناير 02 2018

جولة أردوغان الأفريقية تثير غضب العرب بسبب الطموح "الإمبريالي"

أثارت جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عدد من الدول الأفريقية قلق بعض دول الخليج العربية بشأن ما تراها طموحات توسعية "عثمانية جديدة" لتركيا في فنائها الخلفي.

وقع أردوغان على اتفاقية مع السودان لإعادة بناء مدينة سواكن الساحلية العثمانية المدمرة على ساحل البحر الأحمر وبناء مرسى لخدمة السفن المدنية والحربية.

قال ساسة عرب ووسائل إعلام تصدر بالعربية إن الاتفاقية تظهر أن تركيا قوة توسعية تسعى للهيمنة على المنطقة من خلال تحالف مع جماعة الإخوان المسلمين.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية التركي السابق يشار ياكش في تصريح لـ "أحوال تركية" إن جولة  أردوغان التي شملت أيضا تونس وتشاد "ناجحة وجاءت في وقتها".

لكنه حذر قائلا "ليس واقعيا أن تتوقع الكثير من مثل هذه الزيارات لأن احتمالات أن تقدم الدول التي شملتها الزيارة (شيئا) لتركيا محدودة، وليس أكيدا أن تركيا ستقدر على إضافة شيء للاتفاقيات الموقعة خلال الزيارة. بل على العكس، تركيا تحتاج أسواقا جديدة وأصدقاء جدد في العالم".

ندد زعماء المعارضة التركية بعلاقات أردوغان الودودة مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير، ودعت ميرال أكسينر زعيمة حزب الخير القومي المعارض الحكومة إلى استرداد 18 جزيرة ببحر إيجة قالت إن اليونان تحتلها.

أصبحت تركيا متورطة في سلسلة من النزاعات المتفاقمة مع دول عربية خليجية منذ يونيو حزيران 2017 عندما فرضت السعودية والإمارات ومصر والبحرين مقاطعة على قطر متهمة حكومة الدوحة بدعم الإرهاب.

وهرعت تركيا إلى مساعدة قطر لتفرض جمودا على المواجهة وتضع الأتراك في أعين الرباعية العربية في نفس المرتبة مع خصمهم اللدود إيران.

لذلك لا عجب أن يرى الأعضاء الغاضبون في الرباعية العربية أحدث مناورات أردوغان واحتمال وجود تركي في السودان بأنهما إجراء استفزازي للغاية.

ونظرة على الخريطة تشرح السبب: السودان جار مصر الوحيد في الجنوب وسواكن تقع على مسافة قصيرة من مدينة جدة الساحلية الرئيسية على الجانب الآخر من البحر الأحمر.

مصر

العلاقات التركية مع مصر أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان في جمود تام منذ انقلاب عام 2013 الذي أطاح بمحمد مرسي من الرئاسة ووضع عبد الفتاح السيسي في السلطة.

ندد أردوغان بالسيسي بشدة وكذلك بالانقلاب وبالقمع الدموي للمحتجين الذي أعقب ذلك وأعرب عن تأييده للإخوان المسلمين. وقد صنفت الرباعية العربية التي تحاصر قطر الإخوان المسلمين بأنها جماعة إرهابية محظورة.

اليوم السابع وهي صحيفة مصرية خاصة وأكبر موقع إخباري على الانترنت من حيث عدد الزيارات قالت مؤخرا إن أردوغان "أغرى" السودان وإن رجال الأعمال المرافقين له سعوا إلى دفع الخرطوم إلى التنازل لتركيا عن اقتصاد البلاد مقابل "غذاء ومطار".

وقال موقع الصحيفة إن دوافع تركيا تكمن في تحالفها مع المنظمة الإرهابية الدولية (الإخوان المسلمين) وقطر وإيران.

ولعب عنوان المقال وهو "السودان في أيدي العثمانيين" على وتر مظالم تاريخية كانت في الآونة الأخيرة جزءا أساسيا في جدال سياسي بين تركيا وخصومها العرب.

ونقلت صحيفة الأهرام المملوكة للحكومة وأوسع الصحف المصرية انتشارا عن الصحفي السوداني فايز السليك قوله إن الصفقة التركية-السودانية إجراء ضد مصر ودول الخليج.

لكن قضية الإخوان المسلمين كانت محور التحليل إذ أشار السليك إلى "روابط أيدلوجية" تربط بين نظام البشير في السودان وبين أردوغان وقطر والإخوان المسلمين في مصر.

وجرى ربط البشير بالإخوان المسلمين منذ سيطرته على السلطة في انقلاب عام 1989 بدعم من حسن الترابي زعيم الجماعة. لكن علاقته بالإخوان منذ سقوطها في مصر وما تلى ذلك من ضغوط دولية من جانب نظام السيسي ودول الخليج كانت أقل وضوحا.

وقالت موقع "سودان تريبيون" الإخباري إن التقارير الإعلامية المصرية أثارت ردا حادا من المسؤولين السودانيين، وهاجم وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور الصحفيين المصريين ووصفهم السفير السوداني بالقاهرة بأنهم حمقى.

السعودية

ما يقوم به الحزب الحاكم في تركيا باللعب على وتر الحنين إلى الماضي ومجد أيام الإمبراطورية العثمانية له أثر في الداخل التركي، لكن التأثير يأتي بنتيجة عكسية في الدول العربية خاصة السعودية.

وتصدرت عناوين الصحف في ديسمبر اتهامات بأن الحكام العثمانيين سرقوا آثارا من شبه الجزيرة العربية وسارعت الصحافة السعودية بالتقاط الموضوع لانتقاد "التوغل العثماني" الجديد.

انتقدت صحيفة عكاظ الليبرالية في مقال افتتاحي القيادة السودانية لتنازلها عن السيطرة عن جزء من اقتصاد البلاد قبل أسبوع من الذكرى السنوية للاستقلال التي توافق الأول من يناير.

ونشرت صحيفة الحياة المملوكة لسعوديين قصة بعنوان "المعارضة السودانية تستقبل أردوغان بطلب اعتذاره عن ممارسات العثمانيين".

ونقلت القصة بيانا يدين الأرث العثماني أصدرته مريم صادق المهدي نائبة رئيس أكبر أحزاب المعارضة السودانية قبل ساعات من وصول أردوغان.

الإمارات العربية المتحدة

جاء أقوى رد من الإمارات على التطور الأخير في السياسة الخارجية التركية على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي دعا في سلسلة من التغريدات الدول العربية إلى مقاومة "الأطماع الإقليمية المحيطة" لطهران وأنقرة.

وقال قرقاش على تويتر "النظام العربي في مأزق والحل هو التعاضد  والتعاون أمام الأطماع الإقليمية المحيطة. المنظور الطائفي والحزبي ليس بالبديل المقبول والعالم العربي لن تقوده طهران أو أنقرة بل عواصمه مجتمعة".

قطر

وصفت الرباعية العربية التي تحاصر قطر شبكة الجزيرة الإعلامية التي تمولها الدولة بأنها "منصة للمتطرفين" وطالبت بإغلاقها، لذلك فإن تعليق الجزيرة يقدم رؤية عربية مغايرة للتطورات الأخيرة.

قالت الجزيرة إن زيارة أردوغان تبعث برسالة إلى مصر ودول الخليج. وقالت إن صفقته مع السودان ليس هجوما مضادا وحسب - في إطار رد تركيا على الدول العربية الغريمة وتوسعها في منطقة البحر الأحمر-  بل مؤشر عن استعداد تركيا للانخراط في نزاعات إقليمية أوسع خاصة الصراع في اليمن.

والسودان عضو في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2015.

ونقل التعليق مقتبسا للكاتب علم الدين شريف زعم أن الإجراء التركي يشير إلى عزم أردوغان الجديد للاضطلاع بدور ريادي في العالم الإسلامي.

رد فعل قطري آخر جاء من مريم آل ثاني زوجة أمير قطر السابق حمد آل ثاني وقد بدت سعيدة بعد زيارة أردوغان ونشرت على توتير مقطع فيديو للإعلامي المصري أحمد موسى وهو يعلق ثائرا في برنامجه التلفزيوني الإخباري على الزيارة التركية للسودان وكتبت ساخرة "الكبار جدا جدا جدا يجتمعون في الخرطوم أما الصغار جدا جدا جدا في ثقلهم الإقليمي ...يلطمون".

يمكن قراءة المقال اللغة الانكليزية ايضا:

https://ahvalnews.com/sudan-turkey/erdogans-africa-trip-draws-arabs-ire-over-imperial-ambition