أحوال تركية
يوليو 10 2018

جولة في الصحافة التركية: الأضواء تتسلط مرة أخرى على اللاجئين

خُصصت عناوين صحيفة جمهورييت العلمانية للذكرى الخامسة والعشرين لمذبحة سيفاس، التي هاجم فيها تجمع لعدد من الأصوليين الإسلاميين فندقا حيث أضرموا فيه النيران بعدما احتجزوا بداخله رهائن من النزلاء ممن كانوا يحضرون مهرجانا ثقافيا خاصا بأقلية دينية.
وكان بعض من أبناء الطائفة العلوية في تركيا، وبينهم بعض أشهر الموسيقيين والفنانين خلال تلك الفترة، يقيمون بفندق ماديماك في سيفاس في الثاني من يوليو عام 1993.
كان أحد نزلاء الفندق، وهو الكاتب المشهور عزيز نيسين، قد أثار غضب الإسلاميين في تركيا بإقدامه على ترجمة رواية "آيات شيطانية" للكاتب سلمان رشدي إلى اللغة التركية.
وتجمع الحشد بعد صلاة الجمعة ليحيطوا بالفندق دون تدخل يذكر من عناصر الأمن.
وأدى هذا لمقتل خمسة وثلاثين شخصا في الفندق واثنين من المتجمهرين أمامه في تلك المذبحة في أحد أكثر الفترات عنفا في تاريخ تركيا الحديث.
ووصفت الواقعة بأنها مثال على الاستقطاب في تركيا وممارسات القمع ضد حرية التعبير.
وخرجت صحيفة ستار الموالية للحكومة بعنوان يقول "الإخصاء الكيماوي قريبا" (كعقاب للمجرمين)، وذلك في إشارة لموضوع تناوله عدد من قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم وبينهم المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ.
وسيطبق أسلوب الإخصاء الكيماوي ضد المسيئين للأطفال ومرتكبي جرائم الاغتصاب حسبما قال بوزداغ في وقت سابق هذا الأسبوع.
وكانت الفكرة قد طرحت بعد العثور على جثة إيلول يجلي كارا مقتولة في يونيو الماضي. ويوم الاثنين الماضي اكتشفت جثة ليلى أيدمير، وهي طفلة أخرى تعرضت للقتل على ما يبدو، فتجددت الدعوات لتطبيق هذه العقوبة وإعادة العمل فيها بعقوبة الإعدام.
وكان عنوان صحيفة يني شفق القومية يحمل إنذارا جديدا من موجة لاجئين قد تكون في طريقها إلى تركيا من سوريا وآسيا الوسطى وأفغانستان.
وتستضيف تركيا في الوقت الحالي ثلاثة ملايين لاجئ سوري، بالإضافة لعدد آخر كبير من بلدان مختلفة في عدد من الأقاليم. وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة يني شفق إلى احتمال نزوج خمسة ملايين لاجئ غيرهم إلى تركيا.
ويوم الثلاثاء الماضي تناولت صحيفة ستار الموضوع ذاته، بعنوان شعري فحواه أن "تنهيدة لاجئ كفيلة بالقضاء على الاتحاد الأوروبي."
وكالعادة خرجت التقارير الصحفية مستهدفة شخصية دأب الإعلام التركي على مهاجمتها وهي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي أوقعتها سياساتها الخاصة بالهجرة في أزمة منذ أيام حين هدد وزير داخليتها وهو الزعيم البارز في الائتلاف الحكومي هورست زيهوفر بالاستقالة اعتراضا على ما يعتبرها سياسة متساهلة في ضبط الحدود الألمانية.
وحملت الصفحة الرئيسة لصحيفة جمهورييت مقابلة مع الاقتصادي البارز دارون آجيم أوغلو، وهو كاتب عمود مؤيد للحكومة، يعتقد أنه مرشح للعب دور في الحكومة الجديدة.
ونفى آجيم أوغلو حدوث أي اتصال يتعلق بأي دور، وطالب بإنهاء القمع الذي يمارس في المجتمع التركي. وحملت صحيفة جمهورييت عنوانا يقول "لا نمو بدون حرية."
أغلبية الصحف في ذلك اليوم نقلت في صفحاتها الأولى أخبارا عن ليلى أيدمير، الطفلة ابنة الأربع سنوات التي عثر عليها قتيلة يوم الاثنين في إقليم آجري بشرق تركيا.
صحيفة صباح الموالية للحكومة ناقشت يوم الأربعاء الصراع على القيادة في حزب الشعب الجمهوري المعارض بين كمال كليجدار أوغلو الذي يتزعم الحزب منذ عام 2010، ومحرم إينجه، المرشح الرئاسي ذي الشخصية المميزة الذي حصل في السباق الانتخابي على أصوات تفوق ما حصل عليه حزبه بنحو ثمانية بالمئة وهو أمر يرجع جزئيا للحماس الذي أدى به خلال الحملة الانتخابية.
ويتردد أن إينجه طالب بعقد مؤتمر للحزب لينافس فيه كيلجدار أوغلو على الزعامة. وتفيد تقارير بأن كليجدار أوغلو يرفض منافسته له على الزعامة.
وكان يوم الخميس آخر يوم تصدر فيه صحيفة خبر ترك الموالية للحكومة بعد صدورها على مدار تسع سنوات حيث انطلقت في الأول من مايو عام 2009. وسيستمر الموقع الإخباري للصحيفة على الإنترنت في العمل.
وقال عنوان رئيسي في صحيفة جمهورييت يوم الخميس إن "الائتلاف المعارض يتفتت." وأشارت القصة الخبرية إلى اتفاق على إنشاء "ائتلاف الأمة" بين حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح القومي حديث التأسيس وحزب السعادة الإسلامي، والذي شكل العمود الفقري لاستراتيجية المعارضة في انتخابات الرابع والعشرين من يونيو.
وأوضح آيتون جيراي المتحدث باسم الحزب الصالح قائلة إنه مع انتهاء الانتحابات، "لم تعد هناك جدوى" من وجود تحالف الأمة.
وترددت شائعات مفادها أن الرئيس رجب طيب أردوغان يعتزم منح ميرال أكشينار زعيمة الحزب الصالح منصبا في حكومته.
وحتى الآن لم يخرج الحزب الصالح لنفي هذه التكهنات.
أما صحيفة بيرجون فخرجت في قصتها الرئيسية بعنوان مثير للقلق يقول إن "أزمة اقتصادية على الأبواب"، وقالت إنه "لم يتبق إلا القليل من مؤشرات حدوثها."
وقالت الصحيفة في قصتها الخبرية إن الزيادة المستمرة في معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المواد المنزلية الأساسية لهي مؤشرات أساسية على التراجع الاقتصادي. 
وأضافت "فترة الكسب السهل انتهت."
وبدت وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة حريصة على التخفيف من القلق بشأن هذه المشاكل الاقتصادية، حيث نقلت اثنتان من كبريات وسائل الإعلام تلك ما نشرته وكالة أنباء الأناضول الرسمية وقصصها الرئيسية عن نجاحات تتحقق في صناعة السياحة بالبلاد، التي تضررت بشدة منذ 2016 بسبب التهديدات الإرهابية والمشاكل التي ثارت بسبب العلاقات الخارجية لتركيا مع روسيا.
وقبل أيام، حملت صحيفة حرييت وصحف أخرى عناوين مصدرها تقارير لوكالة الأناضول مفادها أن نسب الإشغال في الفنادق هذا العام بلغت مئة بالمئة، رغم أن التحقق من هذا الأمر من خلال مواقع الحجز على الإنترنت أثبت عكس ذلك.
ثم جاءت صحيفتا صباح وأكشام بقصة عن "موسم رائع للسياحة" و"تدفق للسياح من فئة خمس نجوم" على تركيا، ومرة أخرى تحدثت التقارير عن نسب إشغال تبلغ مئة بالمئة استنادا لوكالة الأنباء الرسمية.
ونقلت صحيفة جمهورييت يوم الجمعة نبأ غير سار بأن الموقف في تركيا سيصبح "أسوأ من حالة الطوارئ" ما أن تنفذ الحكومة وعدها برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عامين.
ووفقا للتقرير، فإن السلطات الموسعة الممنوحة للقوى الأمنية بموجب حالة الطوارئ، والتي فرضت للمرة الأولى في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، ستستمر حتى بعد أن ينتهي العمل بحالة الطوارئ.
وسيحتفظ الرئيس رجب طيب أردوغان بسلطته في سن القوانين من خلال مراسين وفقا لنظام الحكم الرئاسي الجديد.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: