حادث قطار تشورلو لا يزال ينتظر تحرُّك أصحاب الضمائر اليقظة..!

اكتفت المحكمة بتوجيه تهمة التقصير إلى أربعة أشخاص فقط في حادث القطار الذي وقع في الثامن من يوليو عام 2018 في مدينة تشورلو في مقاطعة تكيرداغ التركية، وراح ضحيته 25 شخصاً، وجُرِحَ 325 آخرين. هؤلاء الأشخاص هم أحد المديرين واثنين من الرؤساء، بالإضافة إلى أحد عمال صيانة الطرق.
وعلى الجانب الآخر، كانت عائلات المتوفين وأقاربهم يزدادون يقيناً - مع كل يوم يمر - بأن الأمر ينطوي على مؤامرة؛ الغرض منها إخفاء المتسبب الرئيس في هذا الحادث، خاصة بعد إصدار دار القضاء في تشورلو قراراً بعدم الملاحقة القضائية لأي مسؤول آخر خلاف هؤلاء الأربعة. 
من ناحيته، أكد السيد سيلفي يوز باشي أوغلو محامي السيدة مِصرا أوز سَل، التي فقدت ابنها أوغوز أردا وزوجها السابق في الحادث، أن المنطق يقضي بضرورة وجود مسؤول حقيقي تسبَّب في وقوع الحادث، وأضاف "لدينا قناعة بأن تقرير لجنة الخبراء لم يكن محايدًا، وعلى الرغم من هذا قامت سلطات التحقيق بإعداد مذكرة الاتهام دون الاستجابة لطلبنا لتشكيل لجنة خبراء جديدة. لهذا السبب، لم يوجه اتهام بالتقصير لأي من أعضاء الإدارة العليا لهيئة السكك الحديدية في تركيا أو لأي من المسؤولين البيروقراطيين الآخرين بالهيئة، واكتفت جهات التحقيق بتوجيه تهمة التقصير لأربعة أشخاص فقط. وكان من الطبيعي أن يصدر قرار بعدم الملاحقة القضائية لأي من أعضاء الإدارة العليا لهيئة السكك الحديدية في تركيا. من ناحيتنا، تقدمنا باحتجاج على هذا القرار، ونترقب صدور قرار عما قريب في هذا الصدد. سنسلك كافة السبل القانونية للعثور على المتسبب الحقيقي في الحادث.
 

حادث قطار تشورلو لا يزال ينتظر تحرُّك أصحاب الضمائر اليقظة..!

ومن ناحيتنا، توجهنا إلى السيدة مِصرا أوز سَل، التي فقدت ابنها أوغوز أردا وزوجها السابق معاً في الحادث، وتحدثنا معها عن ملابسات وقوع الحادث والتحقيقات ذات الصلة.
استهلت السيدة مِصرا أوز سَل حديثها معنا بالقول إنها تجد صعوبة كبيرة في الحياة بعد هذا الحادث، وإنها لا تزال تعيش إلى الآن نفس المعاناة التي يعيشها كل من فقدوا أحداً من أبنائهم أو أقربائهم في هذا الحادث. 
تقول أوز سَل إنها كانت تتطلع إلى مستقبل مشرق لابنها أوغوز أردا، ولكن أحلامها وآمالها تلك تبددت فجأةً مع وقوع الحادث.
 

حادث قطار تشورلو لا يزال ينتظر تحرُّك أصحاب الضمائر اليقظة..!

تقول مِصرا "أحاول خلال هذه الفترة أن أتمسك بالحياة بعد تأسيس جمعية خيرية في يناير الماضي سميتها باسم ابني. استطعتُ تقديم المساعدة إلى ما يقارب 900-1000 طفل. حاولنا من خلال جمعية أردا، التي جهزتها بشكل جيد للغاية، أن أقدم المساعدة لأي طفل تصل إليه أيدينا". وتشير إلى أن الأطفال باتوا اليوم يعرفون أوغوز أردا جيداً، وأنها تتلقى رسائل إيجابية للغاية من هؤلاء الأطفال، وأن هذا الأمر يُشعرها بسعادةٍ غامرةٍ، أو على حد قولها "أتلقى رسائل من العديد من الأطفال على شاكلة 'أوغوز أردا.. نحن لم ننساك"، و "نحن نحبك".
انتقلنا بدفة الحديث بعد ذلك إلى الحادث والمحاكمة. تقول مِصرا إنها، وعلى العكس تماماً مما كانت تتوقع، لم تلمس أي جديد خلال الفترة الماضية في الدعوى التي تنظرها المحكمة، وتضيف: 
"يريدون أن يُحمِّلوا أربعةً من العاملين المسؤولية الكاملة عن وقوع الحادث. يُشاطرني في وجهة النظر تلك جميع العائلات الأخرى، ونحن لن نقبل بأمر كهذا. قدمنا طلباً من أجل سحب قرار عدم الملاحقة القضائية للمسؤولين الكبار في هيئة السكك الحديدية التركية، وتوسيع نطاق التحقيق في ملابسات وقوع الحادث. نطالب بمحاكمة كافة المسؤولين عن وقوع الحادث، وألا يقتصر الأمر على الأربعة الذين زجوا بهم فقط، وقمنا لأجل ذلك باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، ولن نتوقف عند هذا الحد، بل سنستمر في عملنا بعد ذلك أيضاً. لم يُتخذ قرار حتى الآن بشأن مذكرة الاحتجاج التي تقدمنا بها، ولكننا ننتظر صدور قرار في هذا الصدد عما قريب. سننظر هل سيستمرون في عملهم، ويكتفون بتوجيه الاتهام إلى العاملين الأربعة فقط، أم أنهم سيوسعون من نطاق التحقيقات. سنستمر في عملنا هذا، سواء أصبحنا شخصًا واحداً أو صرنا ألف شخص، حتى تعود العدالة إلى الطريق الصحيح".
 

حادث قطار تشورلو لا يزال ينتظر تحرُّك أصحاب الضمائر اليقظة..!

وفي المقابل، تطلب مِصرا من المجتمع أن يقف إلى جوراهم ويدعمهم، وتضيف "لم نتلق أية مساعدة، أو حتى برقية عزاء من أي من الذين يديرون هيئة السكك الحديدية في تركيا، أو الذين يحكمون هذا البلد، بل إن وزير المواصلات - في ذلك الوقت - أحمد أرسلان قام بعمل حظر لي على موقع التغريدات القصيرة "تويتر". وعندما سُئل رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لهيئة السكك الحديدية التركية، الذي أُقيل من منصبه، عيسى أبايدن، عن سبب حظره لي - هو الآخر- لم يبد تفسيراً لهذا الأمر. نحن بحاجة أيضاً إلى صحافة حرة تقف إلى جوارنا، وتساندنا في معركتنا من أجل القضاء الحر؛ لأن الموضوع هنا يتعلق بفقد 25 روحاً. لا نريد شيئاً آخر سوى القضاء الحر. نتطلع لأن تصدر العدالة قرارها بالتحقيق مع المسؤولين الحقيقيين عن الحادث". 
تؤكد مِصرا أوز سَل أنها تلقت الدعم من قلوب المواطنين الأتراك، وتُنهي حديثها معنا بقولها: 
"أعلم أن الناس منشغلون بأعمالهم طوال أيام الأسبوع، ومن الصعب عليهم الحصول على إذن، والمجيء بأنفسهم، ولكن الجميع يدعموننا بقلوبهم. حُدِّدَ يوم الثالث من يوليو لنظر الدعوى. نحن في انتظار دعم الجميع حتى يوم المحاكمة، ولكن أية حالة سيدعمون من كل هذه الحالات التي وقع عليها الظلم في هذا البلد. كان الله في عوننا جميعاً!". 
ومن ناحيته، ذكر الجد نجم الدين سَل، الذي فقد ابنه وحفيده أوغوز أردا، أنه لم يعد لديه قدرة على تحمل آلامه، ويطالب بتحقيق العدالة، وتقديم المتسببين في الحادث إلى المحاكمة.
 

حادث قطار تشورلو لا يزال ينتظر تحرُّك أصحاب الضمائر اليقظة..!

يقول نجم الدين "نطالب وزير العدل بتحقيق العدل. أتذكر آخر لقاء لي مع حفيدي أردا، وحديثه العذب معي. لا يمكنني نسيان ذلك". حكى نجم الدين لنا، وقد كسى الحزن قسمات وجهه، أنه يعمل خيَّاطا، وكيف أنه خاط لحفيده أردا طاقم زواجه كحلي اللون، وأضاف "يجب ألا نسمح بتكرار مثل هذه المذابح مرة أخرى. أطفال تفحمت جثثهم في أضنه وسوما... ألا ترون في هذا نوعاً من الابتذال والوقاحة؟  يجب أن تختفي هذه الأمور تماماً".
أما أيسون كوسا، التي فقدت في الحادث أيضاً ابنتها "سنا كوسا" البالغة من العمر 16 عامًا، فتؤكد - هي الأخرى - عدم إحراز أي تقدم  في التحقيقات إلى الآن،  وتؤكد أنه يتعين على الحكومة، التي تمسَّكت بمراجعة سجلات الناخبين، وإعادة فرز الأصوات مراراً وتكرراً في الانتخابات، أن تراعي نفس الدقة في التحقيقات الخاصة بحادث راح ضحيته 25 شخصاً.
 

حادث قطار تشورلو لا يزال ينتظر تحرُّك أصحاب الضمائر اليقظة..!

تقول السيدة أيسون: 

"مرّ عام تقريباً على الحادث، ولم نشهد أي تطور ملموس في سير التحقيقات. أغلب الظن أن هناك من يعرقل حدوث تقدم في هذا الجانب. نطالب السلطات التركية أن توجه اهتمامها إلى هذا الموضوع؛ فعلى سبيل المثال، رأينا كيف أجريت الانتخابات المحلية مؤخراً، وكيف تحرَّت الحكومة الدقة، وقامت بفرز أصوات الناخبين أكثر من مرة. كل ما نطالب به هو أن يتحروا نفس الدقة في تعاملهم مع هذه القضية. كانت ابنتي، البالغة من العمر 16 عاماً، تبحث وتدقق في كل شيء، وكانت لا تترك حقها، وقد تعلمت منها أشياءً كثيرة، وأنا أتحرك هنا وفقاً لما تعلمته منها. أنا الآن "سنا كوسا" وليس أيسون. نحن هنا لنتحدث باسمهم جميعًا".
وأنهت أيسون حديثها معنا بقولها:
"أحاول أن أشغل نفسي ببعض الأمور؛ لأن آلام فراق ابنتي تكاد تفتك بي في أوقات الفراغ. أحاول النهوض على قدماي من جديد بعزيمة وإيمان، وأنا على يقين بأن أصحاب الضمائر سيتحركون يوماً ما. أدعو كل واحد منهم للتفكير؛ ماذا كنتم ستفعلون لو أن أحد أحبائكم كان في هذا القطار؟ أعتقد أن ضمائرهم ستقدم الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال".
 
 

يُمكن قراءة التحقيق باللغة التركية أيضاً:
 

https://ahvalnews.com/tr/tren-faciasi/corlu-tren-kazasi-dava-vicdan-sahiplerini-bekliyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.