Yavuz Baydar
مارس 06 2018

حان الوقت لموقف من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بحق تركيا

بعد سلسلة من التحركات الخجولة منذ إعلان حالة الطوارئ في تركيا يبدو أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بدأت تتفهم ما جرى من انتهاكات صارخة للقانون.
هذه المحكمة الأوروبية أجرت تقييما للموقف الخاص باثنين من أبرز كتاب اليسار الليبرالي الإصلاحيين في تركيا وهما شاهين ألباي ومحمد ألتان. والاثنان قيد الاحتجاز بسبب تعليقات تنتقد السلطة.
لقد أبلغتني مصادري الخاصة بأن المحكمة الأوروبية نظرت شكوى الكاتبين الاثنين بشأن انتهاك حقوقهما. وفي العشرين من فبراير الماضي قضت المحكمة بأن حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا "مذنبة" بسبب احتجاز الرجلين بصورة غير قانونية.
لقد أمضى ألباي 18 شهرا في السجن متهما بالقيام بما وصف بأنه "نشاط إرهابي" وحكم عليه بالسجن المشدد مدى الحياة. أما ألتان فمسجون بدوره منذ سبتمبر 2016. وحكم عليه هو الآخر بالسجن المشدد في اتهامات مماثلة.
كلتا القضيتين تجسدان مدى العداء الذي تكنه الحكومة التركية للمعارضة المدنية للسياسات السلطوية التي لا يكف الرئيس رجب طيب أردوغان عن تطبيقها.
حتى الآن لم يُعلن عن حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لكن من المتوقع أن يتم هذا قريبا. ويجدر هنا القول إن القاضي الوحيد الذي عارض هذا القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كان تركيا.
وانضم هذا القاضي التركي إلى هيئة المحكمة الأوروبية بشكل مؤقت وهو الذي كان تعيينه في المنصب أشبه بالفضيحة إذ سبق له العمل كوكيل لوزارة العدل.
إن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أكد ما كان واضحا من البداية وهو الانتهاك الصارخ للقانون في تركيا. والسؤال هنا هو عن مدى الفعالية التي ستكون لقرار كهذا.
في قضية ألتان كان رأي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان متأخرا بشكل مخجل. وبوسع أنقرة أن تدفع بأن القرار والعدم سواء، لأن ألتان لم يعد محتجزا بل إنه ومنذ منتصف فبراير بات مدانا يقضي حكما بالسجن مدى الحياة بلا أي فرصة للحصول على عفو.
لكن في حالة ألباي قد يكون هناك بصيص من الأمل. فمحاكمته لا تزال مستمرة حيث ستعقد الجلسة التالية منها في الخامس من أبريل المقبل. ويعني هذا أن هناك فرصة له لإطلاق سراحه.
لكن هذا لن يتحقق إلا لو تحرك الصامتون من أصحاب الرأي والأصدقاء في مختلف أنحاء العالم القلقون على وضع دعاة الديمقراطية المسالمين وعلى موقف سيادة القانون في تركيا.
إن هؤلاء بحاجة لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الأوروبية التي يتسم أداؤها بالنفاق من أجل الحديث بجدية بلغة القانون مع أنقرة.
فأي شخص مهما كان ضئيل الفهم بسيادة القانون بوسعه أن يدرك الموقف في تركيا. فما يجري ليس سوى مسرحية ساخرة تحاكي المحاكمات تم حبكها مرارا بحق المئات من المفكرين وأنصار الديمقراطيين من معارضي حزب العدالة والتنمية.
قضيتا ألباي وألتان أظهرتا حقيقة أخرى تتعلق بتركيا وهي ببساطة أن تجاهل المحكمة الدستورية التركية أمر ممكن. يتضح هذا بشكل جلي فيما جرى بشأن حكمها الصادر لصالح ألتان وألباي والذي تحدته فيما بعد محاكم أقل شأنا.
كان هذا التطور بالذات المسمار الأخير في نعش سيادة القانون.
لا تقف تركيا وحيدة في هذا الموقف المزري. ففي عموم أوروبا هناك حكام سلطويون يتحدون المؤسسات الرئيسية بما في ذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومجلس أوروبا.
لقد طال انتظارنا لاتخاذ مثل هذا الموقف دعما لتلك المؤسسات، ودعما كذلك لحق الناس في الاختلاف مع الأنظمة السلطوية.
طال انتظارنا كذلك للحديث بشكل واضح مع حكومة حزب العدالة والتنمية التركية. فالتساهل واللين لا يجديا نفعا مع حكومة مثلها.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: