يشار ياكش
مارس 30 2018

حتى إشعار آخر.. خمول في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي

فضل الاتحاد الأوروبي وصف اجتماع القمة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، في بلغاريا قبل أيام بأنه "لقاء الزعماء". ورغم ذلك فإن الاجتماع لم يسفر عن الحد الأدنى من توقعات تركيا والاتحاد الأوروبي.
وقبل الاجتماع، سعى أردوغان جاهدا لإبلاغ الرأي العام التركي والاتحاد الأوروبي بأنه سيعرض في مدينة فارنا البلغارية متناقضات نهج الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا بأمثلة ملموسة. وقد فعل ذلك على ما يبدو.
ويقول مراقبون أوروبيون إنه نجح في ذلك. 
ورغم هذا، لم يحرك الاتحاد الأوروبي ساكنا، لأنه لم يكن باستطاعة يونكر وتاسك تجاوز ما اتفقت عليه مؤسسات الاتحاد الأوروبي سلفا.
وركزت تركيا جهودها في ثلاثة موضوعات:
أولا، تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي التي وقعتها تركيا مع الاتحاد الأوروبي في عام 1996. ووقع الاتحاد في السنوات التالية اتفاقيات مشابهة مع دول ثالثة، لكن هذه الاتفاقيات لم تنفذ الالتزامات التي تعهد بها الاتحاد لتركيا.
ونتيجة لذلك، دخلت سلع صناعية مصنعة في هذه الدول الثالثة السوق التركي دون رسوم جمركية، بينما لم تتمكن السلع التركية المصنوعة في تركيا من دخول أسواق هذه الدول دون دفع رسوم.
وتشير التقديرات إلى أن الخسائر الناجمة عن هذا الخلل في التبادل التجاري على الناتج المحلي الإجمالي التركي تصل إلى نحو 16 مليار دولار.
وأقر الاتحاد الأوروبي بأن هذه الممارسة لم تكن عادلة تجاه تركيا، واتخذ خطوات لإلغائها، لكنه ليس في وضع يتيح له إصلاح هذا الضرر في فترة الاستعداد لانتخابات البرلمان الأوروبي، ويفضل الإبقاء على الموقف الغامض الراهن.
الأمر الثاني هو مسألة تسهيلات التأشيرات للمواطنين الأتراك. فلم يتم تحقيق أي تقدم في هذا الشأن نظرا لإصرار الاتحاد الأوروبي على موقفه بضرورة أن تنجز تركيا أولا خمسة من جملة 72 معيارا أوروبيا. ومن بين هذه المعايير تعريف العمل الإرهابي في التشريع التركي. وتقول تركيا إنها لا تقدر على التقدم أكثر من ذلك في ظل الظروف الراهنة.
والأمر الثالث يتعلق باللاجئين السوريين، فمن بين ثلاثة مليارات يورو تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديمها لتركيا لمساعدتها في استضافة اللاجئين، لم يصل أنقرة سوى 1.85 مليار حتى الآن. وبعثت مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي برسالة مشتركة إلى زعماء الاتحاد الأوروبي يقولون فيها إنه ينبغي لهم الكف عن إعطاء وعود لتركيا بشأن تسهيلات التأشيرات وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الاتحاد وأنقرة.
ومن النقاط التي أثارها الاتحاد الأوروبي استقلال السلطة القضائية التركية، وتراجع الديمقراطية، وسجلات حقوق الإنسان، وسجن صحفيين، ومشكلات أنقرة مع اليونان في بحر إيجة، والتوتر بين تركيا والقبارصة اليونانيين بسبب استكشاف النفط والغاز.
ولا يتوقع أن تغير تركيا نهجها بشأن استكشاف النفط والغاز أو قضايا بحر إيجة، لكن فيما يخص أمور الديمقراطية، وحقوق الإنسان، واستقلال القضاء، ينبغي عليها بذل جهود على الأقل في المستقبل، إن لم تتمكن من ذلك في الوقت الراهن.
وحتى إن فقدت تركيا الأمل في إعادة تنشيط عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي، فإنه سيتعين عليها السعي لتنشيط العملية من أجل رفع مستوى المواطنين.
وقد عقد هذا الاجتماع بعدما أنجزت تركيا عمليتها العسكرية في عفرين السورية مباشرة. وهكذا، فقد استطاعت عرض صورة دولة تقدر على تنفيذ ما تعد به في عملية عسكرية.
وقليلة هي الجهات الفاعلة في الأزمة السورية التي تمكنت من إيصال مثل هذه الرسالة الواضحة. ومنح هذا الموقف الحكومة التركية اليد العليا في العلاقات التركية-الأوروبية فيما يخص احتمال اضطلاع الاتحاد بدور إيجابي في الشرق الأوسط عبر التعاون مع تركيا.
على الجانب الآخر، وفي ظل بيئة دولية تلوح فيها بقوة مؤشرات حرب باردة، بدأت تركيا تدرك أهمية وجود علاقات قوية لها مع أكبر عدد ممكن من الدول. كما أدركت أن الاتحاد الأوروبي لن يتحرك دون التأكد من أن تركيا تنجز كل المعايير حتى يرضى بشكل كامل.
ولم تشهد القمة تحقيق تقدم ملموس، لكن يبدو أنها نجحت في تفادي المزيد من التدهور. وبمعنى آخر، لم يمتلك أي طرف الجرأة على قطع الكهرباء عن أجهزة الإعاشة، ولذلك فإن العلاقات قد تستمر على أمل حدوث انفراجة في المستقبل.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: