أبريل 17 2019

حرب المافيا التركية تترك آثار القتل والشك

كشفت جريمة قتل في شارع مزدحم في إسطنبول شبكة علاقات تربط بين كبار تجار المخدرات وسياسيين إيرانيين وأتراك وجماعة دينية محظورة وسلسلة من جرائم القتل من تركيا إلى إيران وبنما وكندا.
وقد قُتل إلهان أونجان، وهو رجل عصابات تركي مشتبه به، بالرصاص الأسبوع الماضي بينما كان يسير إلى سيارته حيث كانت زوجته وابنه في انتظاره. وكان قد فر إلى بلجيكا عندما صدر أمر اعتقال بحقه لأنه أمر بقتل ابنة أحد رجال العصابات الإيرانيين المنافسين، ناجي شريفي زندشتي. ثم عاد أونجان سراً إلى تركيا باستخدام بطاقة هوية مزيفة.
وقال البعض في وسائل الإعلام التركية إن سلسلة الأحداث التي أدت إلى مقتل أونجان تذكرنا بفضيحة سوسورلوك سيئة السمعة، والتي أعقبت حادث سيارة عام 1996 كشف استخدام مسؤولي الدولة لعصابات المافيا لتنفيذ عمليات القتل وأثار ظهور عبارة "الدولة العميقة".
وعلى الرغم من كونه مطلوباً، فقد كان أونجان يشعر بالارتياح بما يكفي لتناول وجبة الإفطار مع أسرته في أحد أكثر الأماكن ازدحاماً في إسطنبول. كما شعر المسلحون الذين أطلقوا النار عليه من سيارة تحمل لوحة ترخيص أجنبية بأنهم قادرون على تنفيذ الجريمة في وضح النهار.
ولم تكن جريمة القتل حتى غير متوقعة. قبل 10 أيام فقط، قال أورهان أونجان شقيق أونجان، في محاكمته بتهمة التورط في مقتل ابنة زندشتي إنه أُبلغ بأن زعيم العصابة الإيراني قد استأجر مسلحين من أجل اغتيال شقيقه.
سمع الجمهور التركي اسم زندشتي لأول مرة في عام 2007 عندما ألقي القبض عليه في حي بووكسكمس في إسطنبول، وصادرت الشرطة 75.300 كيلوجرام من الهيرويين. ويقول الخبراء إن تركيا هي نقطة انطلاق رئيسة في تهريب الهيرويين من أفغانستان عبر إيران إلى أوروبا.
وقد أُطلق سراح زندشتي في ظروف غامضة في أغسطس عام 2010 وأصبح بعد عدة أشهر شاهداً في محاكمات أرغينكون، وهي سلسلة من الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد ما قال ممثلو الادعاء إنها مؤامرة لإسقاط الحكومة من قبل جماعة قومية علمانية مارقة تتألف من مئات الأشخاص داخل وسائل الإعلام والهيئات المدنية وقوات الأمن.
وقد حظي زكريا أوز، المدعي العام في محاكمات أرغينكون، بالثناء في ذلك الوقت من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم ووسائل الإعلام الداعمة له. واليوم، أصبح أوز مطلوباً بتهمة الانتماء إلى حركة فتح الله غولن، وهي جماعة دينية سرية كانت متحالفة في السابق مع حزب العدالة والتنمية، ولكنها متهمة الآن بتنفيذ محاولة الانقلاب في عام 2016.
تقول بعض المصادر إن زندشتي أطلق سراحه بعد أن زاره أوز في السجن وعرض الإفراج عنه مقابل الإدلاء بشهادته. ونتيجة لمعلومات زندشتي، صادرت الشرطة 2.1 طن من المخدرات على متن سفينة وفي مستودع في اليونان، أوردت أنباء أنه مرتبط بتاجر مخدرات آخر يدعى شيتين كوش وهو في الأصل أيضاً من إيران. وزُعم أن كوش استأجر الأخوين أونجان من أجل قتل زندشتي.
وفي سبتمبر 2014، قُتلت أرزو شريفي زنداشتي، ابنة زنداشتي وسائقها، ديفريم أوزتونس، بالرصاص في بووكسكمس بإسطنبول. وفي ديسمبر 2014، قُتل المواطن التركي الهولندي مراد غاركي، وهو مجرم معروف، بالرصاص في أمستردام. وفي الشهر نفسه، ذكرت أنباء أن الأخوين أونجان استأجرا المسلحين عثمان سيزن وتورجاي أكار لقتل زندشتي لكنهما قتلا بالرصاص في إسطنبول. ومرة أخرى في ديسمبر 2014، قُتل بالرصاص في إسطنبول علي أكبر أكغون، وهو تاجر مخدرات آخر مرتبط بهولندا. وزميله تاجر المخدرات سجاك برغر، الذي كان في السجن مع أكغون لأكثر من ثلاث سنوات، قُتل بالرصاص بعد شهر في بنما.
وفي مايو 2016، قُتل جيتين كوش بالرصاص في دبي على أيدي اثنين من المسلحين باستخدام كاتم للصوت. يُعتقد أن أحد المسلحين مواطن كندي من أصل كولومبي وقد جاء إلى دبي يوم ارتكاب جريمة القتل وغادر بعد ذلك مباشرة. ووفقاً للتقارير، قُتل هذا المسلح في وقت لاحق في كندا، في حين اختطف زندشتي شقيق كوش في إيران، ثم أطلق سراحه بعد وساطة من قبل ثلاث قبائل محلية مهمة.
وفي الوقت نفسه، أُلقي القبض على أورهان أونجان في أغسطس 2015 في أمستردام، وكان يحمل بطاقة هوية صربية مزيفة. وقد تم تسليمه إلى تركيا وطالب ممثلو الادعاء أن يواجه هو وشقيقه السجن مدى الحياة لضلوعهما في إعطاء الأمر بالهجوم الذي أدى إلى مقتل ابنة زندشتي. وقالوا إن الهدف الحقيقي كان زندشتي نفسه.
وفي المحكمة، نفى أورهان أونجان أي صلة له بجريمة القتل، وقال إنه كان ضحية لمؤامرة دبرتها حركة غولن. وقد اتهم أونجان شخصين، المدعي العام السابق زكريا أوز وميتين توبوز، منسق القنصلية الأميركية في إسطنبول بشأن إنفاذ قوانين المخدرات، الذي تم إلقاء القبض عليه عام 2017 لصلته بحركة غولن. وقال أونجان إن زندشتي أثناء وجوده في السجن، ساعد أوز في ترتيب لقاء بين المسؤولين الأميركيين وتاجر المخدرات. ووفقاً لصحيفة خبر ترك، اعترف توبوز أيضاً في شهادة على وجود صلات له بزندشتي.
كما قال أونجان إنه استهدف لأنه كافح ضد حزب العمال الكردستاني المحظور في هولندا. وقال أونجان إن أقارب زندشتي قُتلوا في إيران بسبب صلاتهم بجناح حزب العمال الكردستاني في إيران وهو حزب الحياة الحرة الكردستاني وبالتالي كانوا خصومه.
محامي أونجان كان كودبتين كايا، من بين أولئك الذين شهد زندشتي ضدهم في محاكمات أرغينكون. وقُتل كايا في إسطنبول في نوفمبر 2017 أثناء تناول العشاء مع أسرته. وفي ذلك الوقت، كان يستخدم سيارة مدرعة لمدة عام تقريباً ولم يكن يعمل في أي قضية أخرى باستثناء قضية أونجان.
في أبريل الماضي، تم اعتقال زندشتي في بووكسكمس مع ستة آخرين فيما يتعلق بقتل مسلحين أونجان. وفي أكتوبر، أمرت المحكمة بالإفراج عنه قائلة إنه لا يوجد دليل يربطه بالقتل. وفي نفس اليوم الذي خرج فيه زندشتي من السجن، أصدرت محكمة أخرى مذكرة اعتقال بحقه، لكن الرجل الإيراني اختفى بالفعل.
اتهم الصحفي المرموق فاتح التايلي العام الماضي عضو حزب العدالة والتنمية البارز برهان كوزو بالارتباط بإطلاق سراح زندشتي. وبدأ تحقيق في أمر القاضي الذي أمر بتبرئة زندشتي. ووصف القاضي كوزو، دون ذكر اسمه، قائلاً إن السياسي ظل يضغط عليه باستمرار لإطلاق سراح زندشتي.
نفى كوزو في البداية أي صلات له بزندشتي. لكن وسائل الإعلام نشرت صوراً لهما معاً وقال كوزو إن زندشتي تقرب إليه وطلب المساعدة ليحصل على الجنسية التركية.
وبعد تسريب الصور إلى الصحافة، أصدر زندشتي تسجيلاً مصوراً يهدد فيه أوزجور أوزيل، عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي العلماني الذي دعا إلى إجراء تحقيق في الروابط بين كوزو وزعيم العصابة الإيراني.
واعتقلت الشرطة التركية في الأسبوع الماضي اثنين من المسلحين المتهمين بقتل إلهان أونجان. ومع بدء ظهور شبكة العلاقات الغامضة بين تجار المخدرات والقائمين على السلطة، يتساءل كثيرون في تركيا عما إذا كانت الدولة العميقة ستسمح لمزيد من الأسرار بأن تصبح علنية أو ستدفنها مرة أخرى في العالم السفلي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-mafia/turkish-mafia-war-leaves-trail-killing-and-suspicion