يناير 27 2018

حرب حقيقية بين الإعلام التركي ونظيره الإيراني بسبب العملية العسكرية في عفرين

 

إسطنبول – بدأ الإعلام التركي الرسمي فتح جبهة حرب إعلامية جديدة بالتزامن مع شن الحرب الأساسية في عفرين، وهذه المرّة ضد نظيره الإعلام الإيراني.
ورأت وسائل إعلام تابعة للحكومة التركية، أنّ وسائل إعلام إيرانية تواصل شنّ حملة تشويه ضد عملية "غصن الزيتون" بمنطقة عفرين.
والإعلام التركي هو نفسه الذي نشرت تصريحات رسمية تتهم أطباء بلاده بأنهم إرهابيون، لمُجرّد أنّ الاتحاد الطبي التركي قد أصدر بيانا عارض فيه الحرب، بدون الإشارة إلى أي عملية معينة، ودعا إلى السلام وحماية الإنسان.
وذكرت الصحافة التركية، أنّه، وبالرغم من عدم توجيه رئيس الأركان الإيراني "محمد باقري" أي تصريحات سلبية لعملية "غضن الزيتون"، خلال مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره التركي الجنرال خلوصي أكار، إلا أن وسائل إعلام إيرانية شنت حملة تشويه ضد العملية.
وتابع الإعلام التركي يقول، إنّه في الوقت الذي أكد فيه باقري ضرورة المحافظة على وحدة الأراضي السورية وأمن المدنيين، إلا أن بعض وكالات أنباء ومواقع إلكترونية وصحف إيرانية بدأت حملة مكثفة لتشويه صورة العملية.
واتهمت تركيا قناة "برس تي في" الرسمية الإيرانية، بنشر "أخبار كاذبة"، لتشويه حقائق عملية "غصن الزيتون"، التي تنفذها تركيا مع المعارضة السورية، حيث تعمل قناة "Press TV" الناطقة بالإنجليزية، والتابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، على نشر دعاية سوداء تستهدف تركيا من خلال أخبار ومشاهد وصور، لا تمت للواقع بصلة، على الرغم من الموقف الرسمي للبلاد من العملية.
وتتجاهل القناة التصريحات الرسمية التركية حول العملية، وتضرب بعرض الحائط القواعد المهنية المتعارف عليها، من خلال بث الأخبار الملفّقة والمشاهد الكاذبة عن عملية "غصن الزيتون"، وتسويق ذلك على أنه "هجوم ضد أكراد سوريا".
ونشرت القناة على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"فيسبوك"، 15 خبرا تزعم مقتل مدنيين في عمليات الجيش التركي بمنطقة عفرين، وسط غياب لأدنى درجات المهنية والحيادية، وفقا لوصف الإعلام التركي لنظيره الإيراني.
كما حرّفت القناة بيانا للجيش التركي، حول عملياته ضد تنظيم "بي كا كا/ ب ي د"، عبر وصف اسم التنظيم بـ "الأكراد"، ضاربة بالأعراف الأخلاقية والمهنية عرض الحائط.
وفي الوقت الذي قال فيه بيان الجيش التركي عن العملية: "تم تحييد 260 عنصرًا من تنظيمات بي كا كا/ ب ي د، وداعش"، فقد حرّفت القناة الإيرانية البيان، ونقلته على النحو التالي: "حيدت القوات المسلحة التركية في عملياتها 260 عنصرا من الأكراد وداعش".
وتواصل وسائل إعلام إيرانية، بقصد أو بدون قصد استخدام مصطلح "أكراد سوريا" عند الإشارة إلى تنظيم "بي كا كا/ ب ي د".
وذكرت وكالة أنباء فارس، أنّ قوات الجيش السوري الحر التي دخلت إلى الأراضي السورية من ولاية كليس التركية (جنوب) للمشاركة في عملية "غصن الزيتون"، اشتبكت مع "القوات الكردية".
ونقلت صحيفة "روزنامه ايران" (صحيفة إيران) الرسمية أخبار العملية للقُرَّاء تحت عنوان "تركيا تبدأ عملياتها ضد أكراد سوريا"، في حين وصفتها صحيفة "جهان صنعت" بأنها "مغامرة جديدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان".
فيما قدم موقعا "انتخاب" و"عصر ايران" الإخباريين، تطورات عملية "غصن الزيتون" لقرائهما استنادًا إلى مقاربة لا تتبنّى وجهة النظر والمُبرّرات التركية.
أما الصحف المحسوبة على التيار الإصلاحي الحاكم في إيران، مثل "مردم سالاري" و"شرق"، فقد نقلت أخبار العملية تحت عنوان "تركيا تشن هجومًا على قلب الأكراد في سوريا".
من جهتها، اعتبرت صحيفة "اعتماد" في مقالة نشرتها على صفحتها الأولى تحت عنوان "أطماع النفوذ التركي في سوريا"، أن وقوف "العناصر الكردية المسلحة إلى جانب نظام بشار الأسد"، كان الدافع الرئيسي الذي دفع تركيا لشن العملية.
فيما تحدثت وكالة "مهر" للأنباء (رسمية) مُعتبرة العملية "انتهاكا" لسيادة سوريا، في الوقت الذي اعتبر فيه التلفزيون الإيراني "بَرس تي في" عمليات القوات المسلحة التركية ضد الأهداف العسكرية في عفرين، على أنه "حملة جوية ضد المدنيين في شمال سوريا".
كما وصفت صحيفة "كيهان" المقربة من التيَّار المحافظ عملية "غصن الزيتون" بأنها "انتهاكٌ واضح للقانون والاتفاقات الدولية".