يناير 30 2018

حرب عفرين.. تركيا تعتقل "قسم أبقراط" وتتهم أطبائها بالخيانة

 

أنقرة - أعلنت النيابة العامة التركية أنّ ثمانية مسؤولين في اتحاد أطباء تركيا قد تمّ إيقافهم الثلاثاء بعد انتقادات وجهتها هذه النقابة إلى العملية التي تشنها أنقرة في منطقة عفرين في سوريا.
وأكد مكتب النائب العام بأنقرة فتح التحقيق إثر شكوى تقدمت بها وزارة الداخلية ضد اتحاد أطباء تركيا بعد نشره بيانا، ينتقد بشكل ضمني التدخل العسكري التركي في سوريا.
والموقوفون الثمانية هم أعضاء في المجلس المركزي للنقابة، أي الهيئة القيادية لاتحاد الأطباء وبينهم رئيسها رشيد توكيل. وأضافت أنّ مذكرات توقيف قد صدرت بحق ثلاثة أعضاء آخرين في المجلس نفسه.
وكان الاتحاد الطبي قد أصدر بيانا يقول فيه إن "الحرب تمثل مشكلة للصحة العامة، من صنع الإنسان"، وأن الأطباء أقسموا اليمين لحماية الحياة. وعارض البيان بشكل صريح الحرب، بدون الإشارة إلى أي عملية معينة ودعا إلى السلام.
وهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعنف النقابة ووصف أعضاءها "بالخونة"، وتهجّم بشدّة على بيان الأطباء ووصفه بأنه "مُشين".
وتشن تركيا منذ 20 يناير حملة عسكرية في عفرين شمال غرب سوريا لملاحقة عناصر "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية التي تتهمها أنقرة بأنها "إرهابية".
ومنذ بداية تدخلها في سوريا تسعى السلطات التركية إلى محاصرة أي انتقاد يوجه إليها. وتمّ توقيف أكثر من 300 شخص بتهمة نشر "دعاية إرهابية" بسبب رفضهم التدخل في عفرين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
وعبرت منظمات غير حكومية عن قلقها إزاء حرية التعبير في تركيا.
ونددت هيومن رايتس ووتش الأسبوع الماضي بـ "عدم التسامح حيال الانتقاد" الذي يميز سلوك السلطات التركية.
وبحسب صحيفة "حرييت" فإن التحقيق يستهدف أعضاء اللجنة المركزية لاتحاد الأطباء وعددهم 11 طبيبا.
وقالت وكالة أنباء الاناضول الحكومية إنه يشتبه في تولي أعضاء قيادة اتحاد الأطباء "تشريع أعمال منظمة إرهابية" و"الإشادة بجرائم وبمجرمين" و"الحض على الكراهية".
واكد اتحاد الأطباء أنه تلقى تهديدات إثر انتقادات أردوغان.
وعلاوة على بيان اتحاد الأطباء فقد وقعت 170 شخصية بينهم وزراء سابقون وممثلون وكتاب رسالة تدعو إلى إنهاء التدخل العسكري التركي في سوريا.
وأرسلت الرسالة إلى نواب البرلمان وضمنهم نواب حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وتهجم أردوغان أيضا على موقعي الرسالة ووصفهم بأنهم "خونة".
ويُذكر أنّ نائب رئيس الوزراء، بكير بوزداج، قال في تغريدة له على موقع (تويتر)، إنه يتعين استبدال أطباء الاتحاد الطبي التركي بآخرين "يحبون شعبهم وبلدهم" وسط هجوم مستمر من قبل القوات التركية في سورية.
وأضاف أنه يتعين أن "يغادر مجلس الإدارة منصبه أو يلغي عبارة "تركي" من لقبه.
ويقول مدير مستشفى آفرين، الرئيسي في مدينة عفرين، خليل صبري أحمد "المعونات الإنسانية والطبية والأدوية والمواد اللازمة لمساعدة المدنيين باتت على وشك الانتهاء".
وتحد منطقة عفرين تركيا من جهتي الشمال والغرب، وهي على تماس مع منطقة أعزاز الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة من جهة الشرق. وللمنطقة حالياً منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب يمر عبر بلدتين يسيطر عليهما مسلحون موالون لقوات النظام.
بدورها، دقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر، متحدثة عن مقتل عشرات الأطفال نتيجة "أعمال العنف في عفرين".
ولفتت إلى معاناة المدنيين في عفرين حيث "العنف المستشري بلغ درجة تضطر فيها العائلات إلى ملازمة أقبية المباني التي تقيم فيها"، كما "أغلقت معظم المحلات التجارية، واستدعى هذا الوضع تعليق خدمات حماية الطفل التي تدعمها اليونيسف".
وأكدت يونيسف في بيانها أن "للحروب قوانين، وهذه القوانين تُخرق يومياً في سوريا".
ووصف الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي في عفرين نوري شيخ قنبر ما يحدث في عفرين جراء الهجوم التركي بـ"المآسي الإنسانية الكبيرة".