يناير 08 2018

حزب الحركة القومية يطيح ببقايا العلمانية بأعلان الدعم المطلق لأردوغان

لم يكن مستغربا اعلان دولت بهجة لي، زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض، أنه اتخذ قرارا بدعم أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2019.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي  مع وسائل الإعلام التركية، مؤخرا العاصمة أنقرة.
وقال بهجة لي" لن نقدم أي مرشح رئاسي لخوض الانتخابات العام القادم، وسندعم أردوغان، انطلاقا من روح يني قابي"، في إشارة إلى التجمع المليوني للأحزاب السياسية التركية، والذي نظم في ميدان يني قابي، عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو 2016.
ولفت إلى أنّ حزبه لم يبحث مع رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الجمهورية التركية أردوغان مسألة تشكيل تحالف أو الرؤية السياسية المستقبلية. مؤكدا استعداده لبحث هذه المسائل في المستقبل.
وأشار بهجة لي، إلى أنّ حزبه سيدخل الانتخابات البرلمانية العام القادم، سواء من خلال تحالف مع العدالة والتنمية في حال اتفاقهم، أو وحيدا، نافيا خوف حزبه من عدم بلوغ العتبة البرلمانية المتمثلة بالحصول على 10 بالمئة من الأصوات.
وقال زعيم الحركة القومية" في 3 نوفمبر 2019، (موعد الانتخابات) سنتحرك واضعين نصب أعيننا مستقبل تركيا ووحدتها وقوتها، وما يحيط بها من نيران وفوضى يراد لها أن تنتقل للداخل التركي".
وحذّر بهجة لي من أن يفهم دعمه لحزب العدالة والتنمية، بأنه إعادة للحكومات الائتلافية التي شهدتها تركيا في السابق، قائلاً" إن كان يريد (أردوغان) أن يصبح رئيسا للجمهورية فمن الأفضل، أن يختار هو أصدقاء العمل في الحكومة التي سيشكلها".
مضيفا" لا توجد أي شروط لنا نضعها عند تشكيل الحكومة، فهذا ليس من الأخلاق، وسيكون ردنا قاسيا ضد من سيضع هذه الشروط".

بهجه لي طالما تزلف لاردوغان في طموح انتهازي واضح يناقض مبادئ حزبه
بهجه لي طالما تزلف لاردوغان في طموح انتهازي واضح يناقض مبادئ حزبه

لن نقدم أي مرشح رئاسي لخوض الانتخابات العام القادم، وسندعم أردوغان.

دولت بهجة لي

تجدر الإشارة أنّ انتخابات عام 2019 سيصوت خلالها المواطنون الأتراك لانتخاب رئيسٍ للبلاد، ولانتخاب نوابهم في البرلمان، بالإضافة إلى الانتخابات المحلية.
لا شك ان حزب الحركة القومية كان في طليعة أحزاب المعارضة التركية وهو الذي له تاريخ طويل في مقاومة مشاريع الإسلام السياسي واذا به يصبح احد الداعمين للمشروع الاردوغاني الذي ترعرع بالضد من علمانية الدولة التركية ووسط تيارات الاخوان المسلمين.
هي حقا ظاهرة ملفتة للنظر ان يمحو بهجه لي تاريخ الحزب بموقف لا يخلو من الاعتبارات المصلحية والانتهازية المؤقتة لصالح اردوغان  وكان متوقعا ابان  الصعود الأخير لاردوغان في الانتخابات الرئاسية ان يسمي اردوغان بهجه لي نائبا له.
لكن يبدو ان اردوغان كان اكثر دهاءا فلم يسارع بمكافأة خصمه السابق بمنحه منصبا رفيعا منتظرا ان  تنضج الطبخة ويضع اردوغان في سلته مجمل أصوات الجبهة القومية متحالفا معها على صعيد الانتخابات البرلمانية.
على صعيد آخر من الواضح ان خطوة بهجه لي في إعلانه عدم الترشح للانتخابات الرئاسية سوف تلقى ارتياحا كبيرا لدى اردوغان الذي طالما ارقه وجود معارضة سياسية متماسكة ومناوئة له فأذا به يجد في بهجة لي مناصرا وليس منافسا.
حدثان مفصليان شكلا نقطتي تحول في علاقة الرجلين ، الأول هو ما يسمى الانقلاب المزعوم في الخامس عشر من يوليو 2016 والاستفتاء على ما عُرف الإصلاحات الدستورية التي اطلقت يد اردوغان ومنحته صلاحيات شبه مطلقة.

بهجة لي محشدا حزيه للوقوف الى جانب اردوغان
بهجة لي محشدا حزيه للوقوف الى جانب اردوغان

في الحدثين وقف بهجه لي بقوة الى جانب اردوغان واعلن تضامنه الكامل معه.
كان موقف بهجة لي وحزبه مبعث ارتياح لاردوغان وفريقه في اطار مسعاهما لتفكيك المعارضة والتخلص من الأصوات القوية التي تفضح ممارسات اردوغان.
هذا الدفء في العلاقة بين الرجلين هو الذي دفع اردوغان بدهائه المعهود الى تمرير رسالة دافئة انعشت لدى الطرف الاخر طموحا سلطويا ضل حبيس نفسه كما يبدو.
مؤخرا سُئل ادروغان بخصوص الاشاعات التي تقول بامكانية ان يصبح زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجه لي نائبا لرئيس الجمهورية، فأجاب : " نحن لا نغلق الابواب امام أي احتمال وكل شيئ ممكن الحدوث في اطار المحادثات والحوارات".
في ظل هذه الأجواء ما فتئ بهجه لي يطلق تصريحات من الواضح انها تتناغم مع سياسات الرئيس التركي فمثلا في أجواء ردود فعل الناتو ضد صفقة الأسلحة التركية مع روسيا جاء تعليق بهجه لي مطابقا لتصريحات اردوغان اذ قال في تصريحات صحافية: "إن تركيا دولة ذات سيادة ولها حرية شراء الأسلحة وفقاً لاحتياجاتها بشكل مُستقل عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك رداً على بيان الناتو ، بخصوص شراء تركيا لأنظمة صواريخ S-400 الروسية، والذي أشار إلى أن شراء تركيا لأنظمة الصواريخ سيكون له عواقب على البلاد.
ما لم يكن في الحسبان ان يمضي بهجة لي مقتفيا اثر اردوغان في اشد سياساته تطرفا ممثلة في مرحلة التطهير الحالية الأشد شراسة التي وصلت الى سعي اردوغان لا صدار قانون الإعدام بحق المعارضين حيث صرح لوسائل الاعلام ابان المناقشات المحتدمة بخصوص مصير الانقلابيين:"إن مطالب الإعدام بحق الانقلابيين بات حديثا متداولا بكثرة، إن كان حزب العدالة والتنمية جاهزا لذلك، فنحن جاهزون، فنحن مستعدون للقيام بكل ما يترتب علينا، وذلك وسط راحة بال تامة".