ديسمبر 15 2017

حزب الشعوب الديمقراطي: تركيا لا يمكنها هزيمة الفاشية عبر الاقتراع

قالت الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي سربيل كمال باي في تصريحات لـ "أحوال تركية" إن اعتقال زعماء حزبها وأعضائه في البرلمان محاولة لإسكات أكراد البلاد مضيفة أن المحاكمة الجارية في نيويورك بشأن العقوبات كشفت الفساد الضارب في قلب الحكومة. وفيما يلي نص المقابلة التي أجريت معها.

دعينا نبدأ بنواب الحزب البرلمانيين التسعة المعتقلين حاليا. هذه المحاكمات ما زالت جارية. في رأيك، ما هو السبب الحقيقي في ذلك؟

 وضع الرهائن الذي يعاني منه الرئيسان المشاركان لحزبنا ونوابنا وعُمَدنا هو ببساطة فعل له دوافع سياسية.

النتيجة القوية التي حققها حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات العامة التي أجريت في السابع من يونيو أظهرت الأمل في السلام لدى جمهور الناخبين الذين مثلهم الحزب وهذا أثار خوف الهرمية السياسية السائدة.

الحزب الوحيد الذي حال بين حزب العدالة والتنمية وتشكيل حكومة حزب واحد في ذلك الوقت هو حزب الشعوب الديمقراطي.

لقد جرى تبني العديد من السياسات من أجل تقليص عدد ممثلي حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان ومن أجل إسقاط الحزب والحيلولة بينه وبين تجاوز عتبة العشرة بالمئة.

في الواقع، رفع الحصانات البرلمانية عنا واحتجاز أعضائنا بالبرلمان كرهائن جزء من هذا الهدف الأكبر. هذا هو النهج الذي استخدموه ضد أولئك الذين فشلوا في هزيمتهم من خلال الصندوق.

بيد أن هذا لم يقتصر على أخذ أشخاص منتخبين من قبل الجمهور كرهائن، إذ إن هناك الكثير من العنف يحدث في الشوارع. فبسبب حالة الطوارئ، يعيش المجتمع في ظل ظروف قمعية على نحو بالغ.

متي سينتهي كل ذلك؟ هل تتوقعين انتهاءه في المستقبل القريب؟

موضوع استعادة أعضائنا المنتخبين لحريتهم معقود تماما على تغير المناخ السياسي الحالي. هذا سيتحقق فقط إذا اتجهت البلاد إلى إرساء الديمقراطية وعادت إلى عملية السلام.

لكن هدفهم هو دفع الشعب الكردي إلى الاستسلام والتخلي عن جميع مطالبه. هذا هو الهدف الذي يسعون إلى تحقيقه. في الحقيقة سبب رفع حصاناتنا البرلمانية هو الوصول إلى هذه النهاية.

حيث أن الطعن أمام المحكمة الدستورية لم يفلح، تتجه الأنظار إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. هل تتوقع نتيجة إيجابية لهذه العملية؟

هناك اليوم في تركيا حكومة انحرفت تماما عن مبدأ حقوق الإنسان وسيادة القانون. ما ينبغي أن تفعله المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بطبيعة الحال هو أن تعبر عن موقفها تجاه هذا الخرق للقانون وأن تكشف الحقائق.

نعرف اليوم أن هناك انتشارا للأنظمة الاستبدادية في العالم. في الكثير من الأماكن، رأينا عناء حقوق الإنسان والديمقراطية من أزمة النيوليبرالية.

كما أننا نشهد هذا التدهور في أوروبا وأنها تنحرف بعيدا عن القيم التي أرستها. ومن منطلق وجهة النظر هذه، يمكننا أن نرى أنه حتى في أوروبا يمكن أن تحتل المصالح القومية أولوية متقدمة على القيم العالمية.

لدينا أوروبا مكبلة بسياسات اللاجئين.

من ثم، نعتقد أن تلك المؤسسات ليست مستقلة عن هذه الحكومات والتوجهات. لكننا ما زلنا نتوقع قرارا يؤكد القيم الأوروبية.

إذا لم يصدر قرار ملائم وأجريت انتخابات مبكرة في عام 2019، هل سيكون حزب الشعوب الديمقراطي قادرا على المنافسة؟ وما هي الاستراتيجية التي ستتبنوها؟

استراتيجية حزب الشعوب الديمقراطي هي مواصلة  الكفاح من أجل الديمقراطية وتأسيس جبهة ديمقراطية. تواجهنا عدة معوقات فيما يتعلق بهذا الأمر. هناك أنماط سياسية بالتأكيد وتحيزات قد تشكل في بعض الأحيان عقبة في طريقنا صوب توسعة جبهتنا الديمقراطية.

بالنسبة لنا، تتصدر القضية الكردية قائمة مشاكلنا الرئيسية. ومن دون حلها، من غير الممكن حل مشكلة الديمقراطية. (كل شيء) بداية من قضية حقوق المرأة ووصولا إلى البطالة لا يمكن حله في هذا السياق. ما نحتاج أن نوضحه هو أنه إذا كان أحدنا ليس حرا، فلن تصبح تلك المشكلات بعيدة عن أي منا.

نحن بحاجة لتناول الأمر من هذه الزاوية. لا توجد معادلة سحرية. كل هذه أمور متشابكة مع بعضها البعض. يمكننا فقط أن نصل إلى حل من خلال مد جسور بين الناس.

هذه الجسور بإمكانها أن تدعم كفاحنا من أجل الديمقراطية، وإلا سيكون من غير الواقعي أن نظل ببساطة نفكر في أن قرارا ملائما سيأتي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أو -- بشكل ما -- أن إردوغان سيذهب أو أننا "سنهزم الفاشية من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات" لتغيير وضعنا الحالي.

يتعرض حزب الشعوب الديمقراطي لضغط شديد وهناك تحركات ضده منذ السابع من يونيو. إلى متى سيستمر هذا الوضع، وإلى متى يمكن للحزب أن يستمر في المقاومة؟

حزب الشعوب الديمقراطي سيقوام حتى ينتصر. في الواقع، عندما استهدفتنا تلك الهجمات أطلق الرئيس المشارك لحزبنا صلاح الدين دميرطاش رسالة قال فيها إننا حتما سننتصر.

ونحن نرى أن هذا البلد لن يتحمل هذا العبء أكثر من ذلك.

هذا ليسا أمرا مقصورا على حزب الشعوب الديمقراطي. في ظل الوضع القائم حاليا والمبادئ التي تأسست عليها تركيا، عندما ننظر إلى مطالبة شعبنا بالديمقراطية في القرن الواحد والعشرين من حيث الحرية والمساواة نرى أننا لا نعيش في ظل حكومة تحقق تلك المطالب.

المبادئ التي تأسست عليها البلاد صارت محل تشكيك. حيث أن تلك المبادئ التقليدية ترسخت، فقد حاولوا الاستمرار وفق النظام ذاته من خلال وضع الفكر الإسلامي السياسي في المقدمة. لكن هذا أيضا انهار في السنوات الخمس عشرة الأخيرة.

لدى تركيا مشكلة جوهرية مع الديمقراطية. وبما أن القضية الكردية صارت في المقدمة، فقد صارت تركيا الآن وجها لوجه أمام تلك المشكلات.

قبل انتخابات السابع من يونيو كان شعاركم "لن نسمح لك أن تصبح رئيسا". هل ما زال هذا الشعار مرفوعا؟

عندما أعلن حزب الشعوب الديمقراطي "لن نسمح لك بان تصبح رئيسا" كان ذلك ردا على النظام الرئاسي غير الديمقراطي ونظام الحاكم الواحد الذي سعى إردوغان لتأسيسه. ونرى الآن كيف أننا كنا دقيقين. ذلك لأن نظام الرجل الواحد يعني إسكات مجتمع بأسره وعدم سيادة القانون وإزاحة جميع الضوابط والتوازنات.

هناك أيضا مناقشات بشأن انتخابات مبكرة. هل ترين أن هناك إمكانية لمثل ذلك؟

قد تكون هناك انتخابات في أي لحظة، وقد لا تكون هناك انتخابات أيضا. نحن مستعدون دائما للانتحابات. لكن من ناحية أخرى، نعتقد أيضا أن إردوغان لن يذهب بسهولة إلى إجراء انتخابات قد لا يفوز فيها.

ذكرت أن واحدا من أسباب تعرض حزبك لهجوم هو إبقائه دون العتبة الانتخابية. فيما يتعلق بهذه النقطة، هل حزب الشعوب الديمقراطي دون هذه العتبة؟

من واقع الأرقام التي حصلنا عليها، فإن حزب الشعوب الديمقراطي حمى حصته التصويتية. الحزب يقف في مأمن فوق عتبة العشرة بالمئة. يمكننا القول إن هذه هي حصتنا المؤكدة من الأصوات وسترتفع إلى رقم أكبر.

نحن واثقون من أن هذه النسبة ستقفز إلى مستوى أكبر بكثير إذا أجريت الانتخابات في بيئة ديمقراطية.

أجندة تركيا نشطة للغاية... تحويل أموال إلى شركة في جزيرة مان، رضا ضراب في الولايات المتحدة... كيف ترين هذه القضايا؟

حزب العدالة والتنمية يعاني من اضمحلال كبير. هذا الاضمحلال ليس مجرد عطب ولكن قنبلة توشك على الانفجار. لقد فُتح صندوق الشرور وكل شيء يخرج منه.

قضية ضراب توضح هذا. يجوز لك ألا تعترف بالحظر المفروض على إيران، لكن ذلك لا يعني أنك بحاجة إلى تلقي رشا والانغماس في الفساد. لماذا سقطت في مثل هذا المستنقع؟

إردوغان ما زال بحاجة لتوضيح هذا الأمر. بيد أنهم بدلا من أن يوضحوا هذا، حاولوا التغطية عليه من خلال نظرية تصور الأمر على أنه عملية تستهدف تركيا.

في غمار ذلك، تواجهنا صورة تظهر لنا بجلاء أنهم يجرون البلاد إلى هاوية كبيرة وأنهم نهبوا وسرقوا مواردنا.

لقد أظهرهم على حقيقتهم أيضا الكشف عن تحويلات الأموال إلى جزيرة مان. كان ذلك يستوجب المحاكمة عندما افتضح أمره. ونظرا لأنه لم يفعل ذلك، يتضح لنا أن إردوغان كان جزءا من هذا الأمر.

حزب العدالة والتنمية ارتكب طوال سنوات حكمه جرائم ضد الإنسانية.

الآن، يمكننا أن نضيف على رأس الجرائم ضد الإنسانية كلا من الرشوة والسرقة والفساد والكثير من الجرائم الأخرى. يجب محاكمة هذه الحكومة عن هذه الجرائم عندما تعود الديمقراطية إلى تركيا.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: