ذو الفقار دوغان
فبراير 14 2018

حزب الشعوب الديمقراطي في مرحلة ما بعد دميرطاش

أنقرة - تمكنا من الدخول في حوالي ساعة إلى قاعة أرينا الرياضية بأنقرة حيث عُقد المؤتمر العام العادي الثالث لحزب الشعوب الديمقراطي هناك.
وكان من بين التدابير الأمنية المُتخذة: إقامة حواجز شرطية بشكل مكثف، وإظهار الهُوية لموظفي الأمن المدنيين والرسميين، وتفتيش الحضور من الرأس إلى أخمص القدمين مرتين على الأقل، والمرور من نقاط التفتيش عن طريق إفراغ الجيوب والمحافِظ على أجهزة الأشعة السينية في كل مرة.
وقد أصدر مكتب محافظ أنقرة بيانًا مكتوبًا قبل يوم واحد يمنع فيه الدخول بحقائب اليد والظهر وحقائب المكياج إلى قاعة المؤتمر بشكل أو بآخر، واحتجازها عند نقاط التفتيش. ما اضطر الذين اجتازوا نقاط التفتيش من الحضور الذين جاءوا من جميع أنحاء تركيا إلى أنقرة بواسطة الحافلات التي استأجرتها إدارة الحزب إلى تسليم حقائبهم للشرطة هذه المرة عند مدخل المدينة في ساعات الصباح الأولى.
فتكومت أكداس من حقائب السفر والحقائب النسائية وحقائب المكياج عند نقاط التفتيش. مما أدى نسيان الهُويات في الحقائب بطبيعة الإرهاق من السفر إلى مشاكل جدية عند نقاط التفتيش التالية.
فاضطر (سري ثريا أوندر) رئيس ديوان المؤتمر لاستدعاء المندوبين والضيوف وأعضاء الحزب مرارًا لأخذ هُوياتهم.
وقد مُنِع دخول عدد كبير من الحافلات التي جاءت من مدن مختلفة بإبقائها خارج مدينة أنقرة. وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها الصحفيون وكأنهم كانوا يخبرونهم ان "لا تأتوا إلى المؤتمر، لا تتابعوه، لا تكتبوا أخباره"، حاول عدد كبير من الصحفيين المحليين والأجانب الدخول إلى قاعة المؤتمر. لدرجة أنه تم جمع أقلام الصحفيين عند المدخل، وطُلِب منهم عدم الدخول بحقائب الحاسوب المحمول.
 وأخيرا وبعد مناقشات مطولة تم السماح بدخول أجهزة الحاسوب المحمولة، أما الأقلام والقدَّاحات فقد صادرتها الشرطة.
ولأنني حضرت المؤتمر العام العادي السادس والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري في القاعة ذاتها قبل أسبوع؛ يمكنني إجراء مقارنة بسيطة.
 كان الأمن على أعلى مستوى خلال مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، ولكن في مؤتمر حزب الشعوب الديمقراطي تم إتخاذ التدابير بشكل يجعل من عقد المؤتمر والمشاركة به ومتابعته أمرا صعبا بل يكاد يكون مستحيلا.
حيث تم قطع جميع الطرق المؤدية إلى قاعة المؤتمر بالحواجز الحديدية والخرسانية والحواجز الشرطية وآلات العمل والجرافات والشاحنات الضخمة العملاقة التابعة لبلدية أنقرة وسيارات الشرطة المدرعة والسيارات المجهزة تجهيزا كاملا ومدرعات كيربي. وقامت شرطة الخيالة التي بدأت عملها مؤخرا في أنقرة بدوريات حول قاعة المؤتمر.
وقد استقبل الحضور الذين جاءوا إلى المؤتمر بعد كل هذه العقبات، آلاف الأشخاص الذين تملكتهم حماسة غير عادية، رقصوا معهم الدبكة بصحبة الأغاني الكردية والتركية، ويهتفون بالسلام والحرية والديمقراطية والعدالة. 
وقد أُنذِر المشاركون بالمؤتمر كثيرا بعدم رفع لافتات أو الهتاف خارج إطار ما حددته إدارة الحزب من خلال الإعلانات التي أعلنتها باللغتين التركية والكردية.
إن التأثر بالقومية وروح المحارب بسبب عملية عفرين جعلا إدارة حزب الشعوب الديمقراطي واللجنة المُنظمة يتفقان على عدم إعطاء أي شخص ورقة رابحة يلعب بها في المؤتمر الذي عُقد في ظل حالة الطوارئ وتحيط به كل العيون.
لم يُسمح بأي شئ في القاعة سوى العلم التركي وأعلام حزب الشعوب الديمقراطي المعلقين على المسرح الذي اتخذه مجلس الديوان مكانا له، وأعلام الحزب التي يُلوِّح بها المشاركون.
ولقد خلت جدران القاعة من صور الرئيسين المشتركين للحزب صلاح الدين دميرطاش ويوكساك داغ. وبناء على طلب الشرطة تم إزالة لافتة "لا للحرب" التي أرادوا تعليقها خارج البناء.
ولم يُسمح بأي عبارات أخرى عدا "نحن مقاوِمين، مفعمين بالأمل، صامدين" في اللوحات المضيئة الموجودة بالقاعة التي عُلِّقت بها لافتات تحتوي على عبارات بطلب العدالة والديمقراطية وحرية المرأة ومنع العنف ضدها ومنع استغلال الأطفال والمساواة.
وقد تم التعليق على الهدف الأساسي للمؤتمر العام العادي الثالث لحزب الشعوب الديمقراطي بكلمة "نحن أقوياء". وقد تم تقديم الضيوف المشاركين بالمؤتمر إلى الجمهور من خلال الكلمة التي ألقاها (سري ثريا أوندر) باللغة التركية و(مرال دانش بهتاش) باللغة الكردية و(فلك ناس أوجا) باللغة الإنجليزية. 
وتم التصويت على جدول الأعمال والاقتراحات المُقدمَّة. وصفَّقت الناس تصفيقا حارا للكلمات التي أهداها أوندر إلى دميرطاش ويوكساك داغ وعبدالله أوجلان.
وقد أوضح أوندر أن عدد الناجحين في الوصول إلى قاعة المؤتمر رغم كل هذه العقبات بلغ 32 ألف شخص عند بداية المؤتمر في تمام الساعة العاشرة والنصف، ولكن اقترب هذا العدد إلى 50 ألف شخص في فترة ما بعد الظهر.
وفي الحقيقة وإن كان يبدو أن حزب الشعوب الديمقراطي الذي يرجع تراثه إلى السياسة الكردية، يعقد مؤتمره الثالث حتى الآن إلا أنه قطع مسافة طويلة ليكون حزب تركي في الوقت ذاته وأن يكون واحدا من الشرايين الرئيسية الدائمة في السياسة التركية. 
وعلى الرغم من اعتقال آلاف الأعضاء والنواب والرؤساء المشاركين ومديري المحافظات والمقاطعات ومئات رؤساء البلديات المحلية ومواجهة الحزب كل يوم بعملية جديدة إلا أن انعقاد هذا المؤتمر وحضور هذا الحشد يُعزز أكثر هذه الحقيقة.
وتعزز الأجواء التي انتشرت سواء داخل القاعة أو خارجها والكلمة التي ألقتها (سربيل كمال باي) الرئيسة المشاركة بالحزب والإداريون الآخرون والهتافات واللافتات المعلقة، الانطباع الذي يوجهه الحزب إلى استراتيجية تراجع "إدراك الحزب الكردي القومي" والتقدم أكثر إلى الأمام.
ولكي يستطيع الوصول إلى أكبر عدد من الناس في ظل الظروف والأجواء الحالية يشير الحزب إلى تبني خط سياسي "يُركز على مطالب الشعب بالمساواة والحرية والعدالة ومشاكل المظلومين والعمال والنساء والأطفال والشباب ويؤكد على القيم المشتركة بين شرائح المجتمع ويعطي الأولوية إلى النضال والمقاومة والسلام دون صراع".
ويبدو تأثر وضع حالة الطوارئ وعفرين بذلك. فبدلا من الغضب والصراع والتفكك الاجتماعي، أصبح الكفاح من أجل إرساء أساس كبير للتحالفات الإنسانية والسياسية ممكنا في الصدارة.
وقد أكدت كمال ألباي بشدة وغيرها من المتحدثين على أهمية هذا المؤتمر التاريخية ومسؤليته التي تقع على عاتق الحزب.
وتم قبول انتخاب إدارة الحزب من خلال قائمة (مجلس الحزب والإدارة المركزية ولجنة التأديب).
وبالنسبة للرؤساء المشاركين يمكن اعتبار الإجماع على (سيزا تمللي) و(بارفين بولدان) لموازنة الثقل الكردي بالحزب. 
ومن المؤشرات الواضحة على هذا التوازن أن (سيزا تمللي) ممثلة الجبهة اليسارية من عناصر مؤتمر الشعوب الديمقراطي الذي يُكوِّن حزب الشعوب الديمقراطي.
 

لقراءة الموضوع باللغة التركية