إيليم يلماظ
مايو 10 2018

حزب الشعوب الديمقراطي يتحلى بالشجاعة قبيل الانتخابات التركية

مع اقتراب تركيا من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مهمة في الرابع والعشرين من يونيو، يتحلى حزب الشعوب الديمقراطي المعارض الموالي للأكراد بالشجاعة في مواجهة ما تبدو أنها احتمالات من الصعب تجاوزها. 

ويسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لامتلاك سلطات تنفيذية جديدة ستكون كاسحة عندما تصبح بيده عقب الانتخابات الرئاسية. أما أحزاب المعارضة التركية اليائسة فقد شكلت تحالفا انتخابيا في محاولة منها لإيقافه، لكنها لم تتمكن من الاتفاق على مرشح مشترك لخوض الانتخابات أمام أردوغان الذي هيمن على السياسة التركية على مدار 15 عاما.

غير أن أحزاب المعارضة الإسلامية والقومية واليسارية رفضت تأييد أي اتفاق مع حزب الشعوب الديمقراطي. وفي ظل سجن 11 من نوابه في البرلمان في الوقت الحالي، إلى جانب الآلاف من نشطائه، سيواجه حزب الشعوب الديمقراطي صعوبات لتحقيق أداء مماثل للذي حققه في انتخابات يونيو 2015، عندما أصبح أول حزب موال للأكراد يحصد أكثر من عشرة بالمئة من الأصوات في أنحاء البلاد، ويتجاوز العتبة الانتخابية التي تؤهل لشغل مقاعد في البرلمان.

كما أن الحماس الشديد الذي ساد بين مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي في عام 2015 هدأ منذ فترة طويلة. فضلا عن ذلك، فإن عملية السلام بين الدولة ومسلحي حزب العمال الكردستاني انهارت بعد مرور وقت قليل على النجاح الذي حققه حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات يونيو 2015. ويتهم نشطاء أكراد الحكومة بإشعال الصراع الذي امتد لثلاثين عاما من جديد كذريعة لشن حملة على حزب الشعوب الديمقراطي.

ويطل علينا الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، وصاحب الكاريزما العالية، صلاح الدين دميرطاش كمرشح عن الحزب في الانتخابات الرئاسية التي تُجرى في الرابع والعشرين من يونيو، على الرغم من احتمال إبطال ترشحه، إذا ما أدين خلال جلسة محاكمة ستعقد في الثامن من يونيو، حيث يواجه احتمال صدور أحكام بحقه بالسجن لمدد تتجاوز المئة عام بتهم إرهاب.

آيهان بلغين
آيهان بلغين

وقال المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي آيهان بلغين في تصريحات لموقع أحوال تركية "لا يبدو ممكنا من الناحية الفنية إصدار الحكم وتجاوزه لمرحلة الاستئناف بحلول نهاية يونيو.. الإلغاء في تلك المرحلة سيكون من شأنه فقط إظهار طبيعة البيئة التي نعيش فيها".

وفي ظل حالة الطوارئ التي ما زالت مفروضة منذ أن أُعلنت في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو 2016، تتمتع الحكومة بسلطات واسعة تمكنها من الحكم عبر إصدار مراسيم وقرارات وتقييد الحريات. وبينما تلقي الحكومة بالمسؤولية عن تنفيذ محاولة الانقلاب على حلفائها السابقين في حركة غولن الإسلامية التي يكتنفها الغموض، تتهمها منظمات حقوقية باستخدام الحملة المستمرة منذ محاولة الانقلاب لإسكات المعارضة بمختلف أطيافها.

وقال بلغين "كنا نعبر من آن لآخر عن مخاوفنا بشأن شرعية الانتخابات التي ستجرى في ظل حالة الطوارئ.. هذا ينطوي على معوقات خطيرة جدا (للمعارضة)".
وعندما شنت القوات التركية عملية عابرة للحدود في منطقة عفرين السورية الخاضعة لسيطرة الأكراد في شهر يناير الماضي، استُخدمت السلطات التي تمنحها حالة الطوارئ ضد معارضي العملية، بما في ذلك الكثير من مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي الذين أبدوا تعاطفهم مع الأكراد في عفرين.

وحذر بلغين من أن الحكومة قد تطلق عملية عسكرية دولية مشابهة إما ضد القوات الكردية في سوريا أو حزب العمال الكردستاني في العراق بهدف إذكاء الشعور القومي قبيل التصويت في الانتخابات.
وقال "في أنقرة الجميع يناقشون عمليات أخرى مماثلة لعملية عفرين".

أضاف أنه يتعين أيضا على حزب الشعوب الديمقراطي حشد أصوات الناخبين غير الأكراد والمحافظة على قاعدته الجماهيرية.

وقال بلغين "من جانب، لديك قطاع من الناخبين الذين أيدوا (حزب الشعوب الديمقراطي) خلال معظم الفترات الأكثر صعوبة ودفعوا ثمنا غاليا، والذين يتوقعون بلا شك قرارات بها المزيد من الطابع الثوري من جانب الحزب.
"لكن بجانب هذا، هناك أيضا الناخبون الذين اجتذبهم حزب الشعوب الديمقراطي للمرة الأولى (عام 2015) في الجزء الغربي من البلاد، والذين يرجون سياسات توافقية تكون أكثر اعتدالا".

وعلى الرغم من تلك القضايا الكثيرة، قال بلغين إن ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي يقفون وراء دميرطاش في الانتخابات الرئاسية، وإنه حتى أمامه فرصة للوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات، والتي ستجرى بعد أسبوعين من الجولة الأولى إذا لم يفز أي من المرشحين بأغلبية صريحة.

أضاف "في انتخابات يشارك فيها الكثير من المرشحين.. يمكننا الوصول إلى الجولة الثانية إذا حصدنا ما بين 15 و20 بالمئة من الأصوات. يبدو هذا ممكنا من الناحية الفنية".

وقال بلغين إن ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي سيكونون حاسمين في الجولة الثانية من التصويت التي سيتنافس فيها على الأرجح أحد مرشحي المعارضة ضد أردوغان.

وعلق على ذلك قائلا "نحن متأكدون من أن ناخبينا سيكونون حاسمين في الجولة الثانية. القاعدة الانتخابية تنظر إلى مرشحنا على أنه من بين المرشحين الأمثل".

لكنه أشار إلى أن الحزب لن يوجه مؤيديه إلى التصويت لمرشح بعينه إذا فشل دميرطاش في تخطي الجولة الأولى من الانتخابات، بعدما صوتت أحزاب معارضة أخرى لصالح رفع الحصانة البرلمانية عن نواب من الحزب، وهو الأمر الذي سمح بمحاكمة هؤلاء النواب، وبعدما رفضت تلك الأحزاب أن تسمح لحزب الشعوب الديمقراطي بالدخول في تحالفها الانتخابي.

وهذا يعني أن حزب الشعوب الديمقراطي سيكون عليه أن يتجاوز عتبة العشرة بالمئة بنفسه، وهو في هذه الأثناء محظور عليه تنظيم فعاليات في معقله الرئيسي في جنوب شرقي تركيا الذي يغلب عليه الأكراد.

وقال بلغين "الديمقراطية شيء تظفر به بعد أن تدفع ثمنه.. ينبغي عليك أن تكافح لتحقيق ذلك".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/ayhan-bilgen/turkeys-pro-kurdish-party-puts-brave-face-ahead-polls