فبراير 11 2018

حزب الشعوب الديموقراطي الكردي يواجه الحملة الحكومية ضده بانتخابات جديدة

اسطنبول - على الرغم من الحملة الشرسة التي تعرض لها ومازال يتعرض لها حزب الشعوب الديموقداطي من طرف السلطات التركية الا انه قرر كما يبدو مواجهة المحنة التي يمر بها بتجديد دماء قياداته والدفع بوجوه جديدة تواصل مسيرته. 

اذ انتخب حزب الشعوب الديموقراطي، وهو الحزب الرئيسي المؤيد للاكراد في تركيا، زعماء جددا له ّ مكان زعيمه المعتقل صلاح الدين ديميرتاش، وذلك استعدادا لانتخابات وطنية حاسمة في العام 2019. 

وفاز البرلمانيان "سيزائي تمللي" و"بيرفين بولدان"، برئاسة حزب الشعوب الديمقراطي التركي ، خلال المؤتمر العام العادي للحزب في أنقرة.
وحسب النتائج، حصل تمللي وبولدان على أصوات 823 مندوبًا من أصل 837 صوّتوا خلال المؤتمر العام؛ ليكونا رئيسين مشاركين للحزب. 

وجرت هذه الانتخابات في الوقت الذي يُعتبر فيه حزب الشعوب الديموقراطي الحزب الوحيد في البرلمان التركي الذي يبدي معارضة للهجوم العسكري الذي تشنه تركيا في منطقة عفرين السورية ضد ميليشيا كردية تصنّفها انقرة ارهابية لكنّ واشنطن تعتبرها حليفة لها في الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي  

وفي دعوة منه للمجتمع الدولي الى التدخّل، وصف حزب الشعوب الديموقراطي العملية العسكرية التركية في عفرين بأنها "غزو" وبأنها تستهدف "الشعب الكردي". 

وكان حزب الشعوب الديموقراطي قد تأثر بشكل كبير من جرّاء عمليات التطهير التي تلت الانقلاب الفاشل في صيف العام 2016.  

صلاح الدين ديمرتاش يواجه احكاما طويلة بالسجن
صلاح الدين ديمرتاش يواجه احكاما طويلة بالسجن

وقال الحزب إنّ اكثر من 350 من اعضائه قد اعتُقلوا بسبب معارضتهم للعملية العسكرية في عفرين والتي اطلقت عليها تركيا مسمى "غصن الزيتون" وبدأتها في عشرين يناير المنصرم. 

وبالتالي فإنّ هذه الانتخابات جرت في جو من التوتر، والهدف منها اختيار خلف لديميرتاش البالغ الرابعة والاربعين من العمر. 

واعتُقل ديميرتاش مع عشرات من نواب حزبه في نوفمبر 2016 مع توسّع عمليات التطهير ووصولها الى الاوساط الكردية. 

وكان دميرتاش قد مثُل امام المحكمة في اطار قضية "اهانة" الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وهي واحدة من بين 96 دعوى قضائية بحقه. 

وانتقد دميرتاش أثناء الادلاء بشهادته أمام المحكمة، القضايا المساقة ضده، مؤكدا أن حصانته النيابية يجب أن تحميه من الملاحقات القضائية. 

وقال "أنا مثل أي نائب في البرلمان، لدي حصانة. لدي الحصانة نفسها التي يتمتع بها (رئيس الوزراء) بن علي يلدريم". 

واتهم اردوغان مرات عدة حزب الشعوب الديموقراطي بانه واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني الذي يعتبره الاتحاد الاوروبي وتركيا والولايات المتحدة "ارهابيا". 

وطلب دميرتاش خلال جلسة الاستماع اطلاق سراح مشروط. 

وتجري محاكمة دميرتاش الرئيسية في أنقرة بتهمة "قيادة منظمة ارهابية"، ما يعرضه لعقوبة سجن تصل مدتها الى 142 عاما. 

وحزب الشعوب الديموقراطي الذي يشكل ثالث قوة في البرلمان، يرفض هذه الاتهامات ويندد بالمحاكمات "السياسية" التي تهدف الى اسكات حزب معارض لاردوغان. 

ويقول الحزب ان تسعة من نوابه ال59 الذين انتخبوا في نوفمبر 2015 مسجونون حاليا. وقد حُرم ستة من بينهم من ولاياتهم النيابية وبينهم النائبة ليلى زانا التي سُحبت منها عضويتها في البرلمان. 

ويقول الحزب ايضا إن 3300 من أعضائه اعتقلوا منذ يوليو 2015 عندما انهار وقف إطلاق نار هش بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني. 

وأوضح المتحدث باسم حزب الشعوب الديموقراطي إيهان بيلكن لوكالة فرانس برس أن "هذه الأجواء (من الضغوط) منتشرة وممنهجة ومتجذرة إلى حد أننا ندرك أن علينا تعاطي السياسة في هذه الظروف". 

جمهور حزب الشعوب الديموقراطية  ينتظره مخاض عسير في انتخابات 2019
جمهور حزب الشعوب الديموقراطية ينتظره مخاض عسير في انتخابات 2019

ويعين الحزب الذي يؤكد أنه طليعي في مسالة المساواة بين الرجل والمرأة، رجلا وامرأة معا في مناصب المسؤولية. وبالتالي، فإن دميرتاش يتشارك حاليا رئاسة الحزب مع سربيل كمال باي التي عينت محل فيغين يوكسكداغ المعتقلة والتي أسقطت عضويتها في البرلمان التركي. 

ويشكل تعيين قادة الحزب أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية في نوفمبر 2019. 

ويشك الكثيرون في أن يتمكن حزب الشعوب الديموقراطي من تكرار الإنجاز الذي حققه عام 2015 حين فاز بـ80 مقعدا في الانتخابات التشريعية في يونيو، حارما حزب العدالة والتنمية الحاكم من الغالبية المطلقة. وخسر الحزب 21 نائبا في الانتخابات التالية التي نظمت في تشرين الثاني/نوفمبر من السنة ذاتها. 

وإضافة إلى يوكسكداغ، أسقطت عضوية ستة نواب آخرين من الحزب انتخبوا عام 2015. 

وتمكن الحزب من تحقيق اختراق في الانتخابات بفضل شخصية دميرتاش الذي حوله إلى تنظيم يساري حديث وتقدمي، مستقطبا مؤيدين من خارج القاعدة الكردية. 

لكن بيلكن يؤكد أنه "سواء كان دميرتاش مرشحا أم لا، سواء كان رئيسا مشاركا أم لا، فهو يبقى شخصية هامة في الحياة السياسية وسيواصل تعاطي السياسة أيا كانت الظروف".