Tiny Url
http://tinyurl.com/ybsh6jhv
ذو الفقار دوغان
يناير 09 2019

حزب العدالة والتنمية يستغل البنك المركزي لتمويل حملة الانتخابات

سيجبر تعديل تم إقراره يوم السبت الشركات المملوكة للقطاع العام على دفع توزيعات الأرباح مقدماً هذا الشهر في خطوة ستمنح حكومة حزب العدالة والتنمية تدفقاً كبيراً من السيولة النقدية في الفترة التي تسبق الانتخابات المحلية التي تجرى في 31 مارس.
وسيؤثر التعديل على أي مؤسسة ما يربو على 50 في المئة من أسهمها مملوكة للقطاع العام، وهي قائمة تضم بعض أكبر البنوك التركية بالإضافة إلى الخدمة البريدية الوطنية والخطوط الجوية التركية وشركة شايكور عملاقة صناعة الشاي المملوكة للدولة وغيرها.
وسوف يؤثر أيضاً على البنك المركزي التركي. وتمتلك الخزانة أكبر حصة في البنك المركزي، ووزارة الخزانة هي التي تحول أرباحها كل عام، عادة بعد الاجتماع السنوي لمجلس الإدارة في شهر أبريل.
وتقدر ميزانية عام 2019 المبلغ الذي ستحصل عليه الخزانة من البنوك العامة والمؤسسات العامة عند 24.3 مليار ليرة (4.5 مليار دولار). ولم يتضح بعد مبلغ الربح الذي سيحققه البنك المركزي. ولكن بالنظر إلى التقلبات غير العادية في قيمة الليرة خلال العام الماضي وارتفاع أسعار الفائدة في تركيا، فإن المرء يتوقع زيادة كبيرة مقارنة بأرقام العام الماضي.
وقال أوجور جورسيس، وهو خبير اقتصادي ومحافظ سابق للبنك المركزي، إنه يتوقع أن تصل الأرباح إلى 35 مليار ليرة. وستكون خمسة مليارات ليرة من هذا المبلغ على ضرائب الشركات، وستذهب 20 مليار ليرة أخرى مباشرة إلى الخزانة في صورة إيرادات.
باختصار، يهدف التعديل إلى تزويد الخزانة بأموال نقدية تصل إلى حوالي 50 مليار ليرة (9.27 مليار دولار) بحلول نهاية الشهر، أي قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد.
لا يمكن أن تكون هناك حاجة إلى الأموال النقدية على نحو أكثر إلحاحا: في الحقيقة، فإن الخزانة في هذه اللحظة خالية تماماً. على مدى الشهرين الماضيين تم إلغاء العديد من عطاءات الاقتراض من أجل ترك الأموال النقدية للأسواق وإبقاء أسعار الفائدة منخفضة. وفي الوقت نفسه، فإن محاولات خلق انطباع بأن أسعار الفائدة تتراجع قد أدت إلى نتائج عكسية أسفرت عن ارتفاع مبيعات الليرة، مما أجبر البنك المركزي على بيع سندات الدولار واليورو والذهب.
يأتي انتقال وزارة الخزانة إلى السندات الأجنبية وسندات الذهب بعد أشهر فقط من مطالبة الرئيس رجب طيب أردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، المواطنين الأتراك بتحويل مدخراتهم إلى الليرة، وصورا هذا الأمر على أنه واجب وطني من أجل تجنب الأزمة الوشيكة بعدما سجلت الليرة مستويات قياسية منخفضة.
ومع ذلك، بات البيرق يشجع الأتراك على وضع أموالهم في استثمار "آمن ومضمون" في سندات الخزانة بالعملات الأجنبية.
وعلى الرغم من ترويج الحكومة بشدة للسندات، إلا أنه لم يتم بيع أكثر من 1.1 مليار ليرة (207 ملايين دولار) بين 17 ديسمبر و21 ديسمبر، ولكن الأتراك يضعون أموالهم مباشرة في حسابات العملات الأجنبية، التي شهدت ودائع بقيمة 22 مليار ليرة خلال نفس الفترة.
إن عزوف الجمهور عن الفوائد البالغة 4 في المئة على السندات المقومة بالدولار و2.5 في المئة على السندات المقومة باليورو هو أوضح إشارة على عدم ثقته في وعود الحكومة والسياسات الاقتصادية.
وهكذا، فإن حكومة أردوغان، التي تفتقر بشدة إلى مصادر التمويل، ولم يتبق أمامها سوى ثلاثة أشهر على الانتخابات، تحولت إلى البنك المركزي والمؤسسات العامة الأخرى للعثور على أموال للاقتصاد الانتخابي وللوفاء بتعهداتها.
ويرى دورموش يلماز، وهو محافظ سابق للبنك المركزي والذي يشغل الآن منصب نائب زعيم الحزب الصالح القومي المعارض، أن هذا التحرك يشير إلى نقص يائس في السيولة النقدية، وكذلك إلى المدى القصير في السياسات الاقتصادية للحكومة.
من ناحية، فإن الهدف من هذا الاستغلال الاستثنائي للبنك المركزي، الذي يقوض تماماً سمعته المهتزة في الأصل، هو محاولة مباشرة لاستخدامه "كخزائن للانتخابات" في 31 مارس. وفي الوقت نفسه، فإن تكرار بيع السندات المقومة بالدولار واليورو بين السابع من يناير والأول من فبراير يُظهر عدم وجود خيارات إلى جانب تحويل المدخرات العامة والاقتصاد إلى الدولار.
من المرجح أنه في الفترة التي تسبق الانتخابات، سوف يتطلع البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة، وذلك باستخدام انخفاض التضخم إلى 20.3 في المئة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس الماضي، كمبرر. وهذا أمر جيد للغاية، إلا أن الانخفاض كان مدفوعاً إلى حد كبير بسياسة الحكومة لخفض التضخم بشكل مصطنع من خلال تقديم خصم بنسبة 10 في المئة على السلع المستخدمة لقياس مؤشر التضخم.
يعتقد فايق أوتزراك، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس، أن عدم اهتمام الجمهور بالسندات الحكومية يرجع إلى عدم الثقة التي يولدها هذا النوع من التلاعب. في الواقع، يقول أوتزراك، إن حكومة حزب العدالة والتنمية تحاول ببساطة دعم الاقتصاد حتى 31 مارس، وبعد ذلك يعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي أمر لا مفر منه.
وقال أوتزراك "تركيا تعود سريعاً إلى أوضاع عام 1994"، مشيراً إلى أزمة العملة السابقة التي شهدت هبوط سعر الصرف بأكثر من النصف وتضاعف التضخم إلى ثلاثة أمثاله وخسارة البنك المركزي نصف قيمته. 
وتابع قائلاً "لقد جاء الآن على أذهانهم استخدام البنك المركزي لتمويل الانتخابات، لكن ما لم يضعوه في الاعتبار هو الضرر الذي سيحدثه ذلك على استقلال البنك ... أترك الأمر للجمهور ليقرر مدى استقلالية السياسة النقدية للبنك عندما يمكن استدعاء مجلس إدارته إلى اجتماعات استثنائية بناء على طلب السياسيين".
وقال أوتزراك إن استقلالية البنك المركزي قد تآكلت على نحو مماثل من قبل الحكومات السابقة وكانت النتيجة في كل مرة تضخم أعلى وأزمة أعمق.
وفي ظل ظروف مماثلة، أدت محاولات الحكومات السابقة لإنقاذ الحاضر إلى تضخم في خانة المئات وخسارة لقيمة العملة إلى الحد الذي باتت فيه هناك حاجة لأوراق نقدية فئة مليون ليرة.
إلا أن استقلال البنك المركزي وهويته المؤسسية وإرادته لم يتم القضاء عليها كما هو الوضع اليوم، لم تكن هناك أي فرصة في السابق لتضطر الحكومة إلى أن تأخذ أرباحاً منه أو غيره من البنوك والمؤسسات العامة مقدماً.
ما نراه الآن يُظهر محاولات الحكومة المحمومة للحفاظ على عجلة الاقتصاد وعمل الدولة ومواصلة دفع الأجور للمسؤولين الحكوميين، فضلاً عن استعدادها لانتهاج حتى أكثر الأساليب تدميراً للفوز في الانتخابات.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: