توماس سيبيرت
نوفمبر 24 2017

حزب وطني جديد في تركيا يشكل تحدياً سياسياً لأردوغان

سيشكل إنشاء حزب وطني جديد في تركيا، على ما يبدو، تحدياً سياسياً خطيراً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الوقت الذي يشكو فيه الناخبون من تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الفساد.
يقترب أردوغان وحزبه الحاكم، حزب العدالة والتنمية، من الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية التي ستنطلق في عام 2019، والتي سيتحدد من خلالها استمرارية أردوغان كرئيس للدولة ليمارس سلطاته التنفيذية بشكل كامل من عدمه.

وبينما تُظهر نتائج استطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم منذ عام 2002، لا يزال أقوى قوة سياسية في تركيا، إلا أن إنشاء حزب جديد قد يعرقل طموحات أردوغان.
يحظى "الحزب الصالح" الذي تم إنشاؤه حديثاً بقيادة وزيرة الداخلية السابقة، ميرال أكشينار، بسجل جيد استناداً إلى نتائج استطلاعات الرأي مما يشير إلى أنه من الممكن أن يؤثر تأثيراً مباشراً على جمهور الناخبين المحافظين الغاضب من حزب العدالة والتنمية وكذلك على جمهور حزب الحركة القومية. 
وباعتبارها امرأة ذات مكانة في المشهد السياسي الذي يهيمن عليه الذكور بشكل كبير، انضمت أكشينار إلى "حزب الطريق القويم" وسط اليميني، وعملت بمجلس الوزراء كوزيرة للداخلية (1996-1997) قبل أن تتحول للانضمام إلى حزب الحركة القومية.

والآن أطلقت أكشينار حزبها الخاص بها، وأصبح مصدر قلق للكثيرين في تركيا. وكشفت نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة "جيزيسي" عن أن حزب أكشينار الجديد قد حصل على نسبة 20 بالمئة من الأصوات. وهي نتيجة إذا أُخذت في عين الاعتبار في يوم الانتخابات، من الممكن أن تعني أن "حزب الخير" يمكن أن يمثل ثالث أقوى حزب في البرلمان التركي ويمكن أن ينهي سيطرة حزب العدالة والتنمية على مجلس النواب.
يقول مراد جيزيسي أن "حزب الخير" ظهر في مرحلة يبحث فيها العديد من الناخبين الأتراك عن بدائل. وأفاد قائلاً "واحد من بين ثلاثة ناخبين لحزب العدالة والتنمية يعتقد أن تركيا في حاجة إلى حزب جديد"، مشيرا الى نتائج آخر استطلاع للرأي.
وأشار الاستطلاع أيضاً إلى أن غالبية الناخبين من حزب الحركة القومية قالوا أنهم يريدون رؤية حركة سياسية جديدة وأن أكشينار يمكن أن تكون منافساً خطيراً لأردوغان فى انتخابات الرئاسة خلال العامين القادين. وتشير النتائج أيضاً إلى أن دعم الناخبين لأكشينار من الممكن أن ينتج عنه حصول أردوغان على أقل من 50 بالمئة من أصوات الناخبين فى الجولة الاولى من الانتخابات، وقد يجبره ذلك بالتالي على مواجهتها فى الجولة الثانية.

درست أكشينار التاريخ قبل دخولها في معترك الحياة السياسية، وهي لا تخفي طموحاتها عن الجمهور. فعندما هتف الجمهور في مراسم إطلاق حزبها الجديد يوم 25 أكتوبر الماضي ولقبوها في هتافهم بـ "رئيسة الوزراء"، ردت بأنها ستكون "رئيس تركيا" المقبل.
"حزب الخير" هو عبارة عن حزب يميني قوي يُنافس حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية لكسب أصوات ناخبيهم من المحافظين والاستفادة من تزايد شكوك الجماهير تجاه الحزب الحاكم.
يقول رأفت، سائق سيارة أجرة في اسطنبول لم يفصح سوى عن اسمه الأول، في إشارة إلى أردوغان "لا نعرف الكثير عن الحزب الجديد ولكن أعتقد أن أكشينار ستكون أفضل بكثير من طيب. انتشر الفساد في كل مكان".
يُذكر أن أردوغان، الذى تولى منصب رئيس الوزراء فى عام 2003 ثم أصبح رئيساً في عام 2014، هو اكبر زعيم تركي منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك الذى أسس الجمهورية منذ قرن من الزمن. ثم شهدت تركيا على يد أردوغان طفرة اقتصادية لم يسبق لها مثيل، ولكن موجة الاضطهادات التي مارسها ضد المشتبه بهم في محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016 أدت إلى تزايد الشكاوى من تحول مناخ الدولة الديمقراطي إلى مناخ قمعي.

ثم حدث توتر في العلاقات بين تركيا وجيرانها من الدول الغربية وكذلك الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم إلى 12 بالمئة، وبلغت نسبة البطالة 10 بالمئة، ما يعني أن واحداً من كل خمسة أشخاص عاطل عن العمل.
وفى إشارة الى الغضب السياسى المتزايد، أعرب نصف الناخبين الأتراك تقريباً عن رفضهم لتوسيع صلاحيات أردوغان التنفذية في استفتاء هذا العام. وأظهرت النتائج أن الناخبين في أكبر المدن التركية وقفوا في غير صفه. وكنتيجة لذلك جاء رد أردوغان على ما حدث بإقالة رؤساء بلديات أنقرة واسطنبول التابعين لحزب العدالة والتنمية.
وقالت أكشينار للوفود في حفل إطلاق حزبها الجديد أن تركيا تعاني من "نظام معارضة مختل وهيكل سياسي لم يعد ديمقراطياً". واتهمت أردوغان وحزب العدالة والتنمية باستخدام السلطة القضائية لتحقيق أغراضهم سياسية، وأضافت أن تركيا تعبت من الحكومة الحالية.

هذا الشعور يساور معظم الأتراك الذين يشعرون بالقلق إزاء انحراف تركيا عن المسارالصحيح. واضطر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم مؤخراً إلى الدفاع عن نفسه بعد فضيحة نشر "أوراق الجنة"  التي كشفت أن عائلته لديها استثمارات في مالطا تستخدمها للتهرب من الضرائب التركية. وطالبت المعارضة بإجراء تحقيق في هذه المسألة.
كما وجد استطلاع "جيزيسي" للرأي أن حوالى 12 بالمئة من مؤيدى حزب العدالة والتنمية وأكثر من 22 بالمئة من مؤيدي حزب الحركة القومية قد يُدلون بأصواتهم لصالح أكشينار فى الانتخابات القادمة. وإذا ما حدث ذلك بالفعل، فإن مجموع أصوات حزب الحركة القومية، حليف حزب العدالة والتنمية، قد تنخفض عن الحد الأدنى، 10 بالمئة، الذي يحتاجه أي حزب تركي من أجل الفوز بمقاعد فى البرلمان.
وكنتيجة لذلك دعا رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، إلى إلغاء شرط الـ 10 بالمئة، وهي خطوة ينظر إليها الكثيرون على أنها اعتراف ضمني من قبل حزب الحركة القومية بتراجع شعبيته. 

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: