حشود عسكرية تركية في إدلب وتحذيرات من وقوع كارثة

دمشق – تعمل تركيا على تعزيز وجودها العسكري في منطقة إدلب السورية التي تعلن الحكومة السورية المدعومة من حليفها الروسي، بأنها ستشن عملية عسكرية لاستعادتها وطرد من تصفهم بالإرهابيين منها. 

وبالموازاة مع تكثيف تركيا شحن الأسلحة للجماعات المقاتلة التابعة لها في إدلب، تنشط سياسياً للتحذير من الأزمة التي ستثيرها العملية العسكرية على إدلب، والتي ستنعكس على الغرب أيضاً وليس على تركيا وحدها.

وهنا توجّه تركيا رسائل تحذير للغرب بأن أزمة لاجئين جديدة قد تجتاح دولهم، وأن عليهم الاستنفار لوضع حد لما قد تؤول إليه الأوضاع في إدلب. 

وقد أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بدخول رتل عسكري تركي جديد صباح اليوم الخميس إلى الأراضي السورية عبر معبر كفرلوسين الحدودي شمال إدلب.

وقال المرصد في بيان صحفي اليوم إن الرتل دخل صباح اليوم وانقسم إلى قسمين، أحدهما توجه نحو النقطة التركية في منطقة مورك بريف حماة الشمالي ، وتوجه الآخر نحو نقطة الصرمان بريف مدينة معرة النعمان.

وأشار المرصد إلى أن الرتل التركي يضم دبابات ومعدات عسكرية وإمدادات لوجستية.

ولفت المرصد أن ذلك يأتي فيما يسود هدوء حذر مناطق الهدنة الروسية - التركية وهي حلب وحماة وإدلب واللاذقية منذ ليل الأربعاء/ الخميس، مع استمرار غياب الطائرات الحربية والمروحية لأكثر من 55 ساعة.

ونسبت وكالة الأناضول التركية للأنباء عن وزير الدفاع خلوصي أكار قوله إن أي عملية عسكرية في إدلب السورية ستقود لكارثة في المنطقة التي تعاني بالأساس من مشاكل.

وأضاف أن تركيا تعمل مع روسيا وإيران وحلفاء آخرين على تحقيق الاستقرار في إدلب ومنع وقوع مأساة إنسانية هناك.

وشدّد أكار على أن "إدلب على شفا أزمة جديدة، ونعمل مع روسيا وإيران وحلفائنا لإحلال السلام والاستقرار ومنع وقوع مأساة إنسانية".

وبيّن أن تركيا تحترم وحدة تراب وسياسة جميع جيرانها، وليس فقط سوريا والعراق، لكن لم ولن تسكت إزاء استهداف أراضيها من هذه البلدان.

وتابع: "بعض الدول تقول إنها سترد على استخدام الأسلحة الكيميائية، لكن علينا أن نكون ضد قتل الناس بالأسلحة التقليدية أيضًا وليس فقط بالأسلحة الكيميائية".

واعتبر أن الأمر الأهم هو فصل المتطرفين عن المعارضة المعتدلة في سوريا، وهذا يتطلب وقتًا.

وأردف: "قصف المنطقة لن يلحق الضرر فقط بالمدنيين أو تهجيرهم، وإنما يؤدي أيضًا إلى زيادة التطرف".

أعمال العنف في شمال غرب سوريا دفعت أكثر من 38 الفا و500 شخص الى النزوح في سبتمبر.
أعمال العنف في شمال غرب سوريا دفعت أكثر من 38 الفا و500 شخص الى النزوح في سبتمبر.

وقد أعلنت الامم المتحدة الخميس أن أعمال العنف في شمال غرب سوريا دفعت أكثر من 38 الفا و500 شخص الى النزوح في سبتمبر بسبب "العمليات القتالية" في محافظة إدلب التي تتعرض لقصف النظام وحليفته روسيا.

من جهة أخرى أعلن بانوس مومتزيس المنسق الإنساني الاقليمي لدى الأمم المتحدة للأزمة السورية خلال مؤتمر صحافي إن المنظمة الدولية تستعد لمساعدة 900 ألف شخص.

وقال مكتب الشؤون الإنسانية في الامم المتحدة "بين 1 و12 سبتمبر، أفادت المعلومات المتوافرة أن ازدياد العمليات القتالية في شكل كبير والمخاوف من تصعيد جديد أدت الى نزوح أكثر من 38 الفا و500 شخص".

وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 4500 منهم عادوا الى منازلهم بين 10 و 12 سبتمبر.

وبحسب مكتب الشؤون الإنسانية فان معظم النازحين قدموا من محافظة ادلب.

واتجهت غالبية الأشخاص الى الشمال حيث مخيمات للنازحين على طول الحدود مع تركيا.

وبهدف تجنب هجوم مدمر على المحافظة التي تعد آخر معقل للفصائل الجهادية والمعارضة في سوريا، عقدت ايران وروسيا وتركيا الجمعة الماضي قمة ثلاثية في طهران لكنها انتهت الى فشل.

وقال مومتزيس "في الوقت الراهن، وبصفتنا نعمل في المجال الانساني وفيما نأمل بتحسن الوضع، الا اننا نستعد للاسوأ".

وأضاف "لقد وضعنا خطة استعداد. ونفكر في تلبية احتياجات ما يصل الى 900 ألف شخص يمكن ان يفروا ونأمل في الا يحصل ذلك ابدا".

وترسل قوات النظام منذ أسابيع تعزيزات الى محيط ادلب (شمال غرب)، وصعدت وتيرة قصفها بمشاركة طائرات روسية الأسبوع الماضي.

وقد حذر الصلب الأحمر الألماني من خطورة التعرض لصعوبات في توفير إمدادات لمحافظة إدلب في ظل المخاوف القائمة من شن هجوم كبير على معقل قوات المعارضة هناك.

وقال كريستوف يونين مدير التعاون الدولي بالصليب الأحمر الألماني لصحيفة "هايلبرونر شتيمه" الألمانية في عددها الصادر اليوم الخميس: "أصعب شيء سيحدث عندما لا يتسنى للأشخاص مغادرة إدلب،

وكذلك عندما لا يتم السماح بدخول المساعدات الإنسانية في الإقليم. وسيعني ذلك وجود وضع مأساوي للغاية"، مشددا على ضرورة أن تتيح تركيا توصيل إمدادات الإغاثة.

وأشار إلى أن الوضع بالنسبة للأشخاص بالمنطقة محتدم للغاية بالفعل، وقال: "أسعار السلع الغذائية الأساسية ارتفعت بشكل مأساوي في إدلب، فضلا عن انهيار البنية التحتية. تم وقف تشغيل 8 مستشفيات من أصل 28 مستشفى بمنطقة إدلب، ولا يمكن للمستشفيات الأخرى العمل إلا على نحو محدود"، 

وحذر من أنه قلما يمكن إخلاء المدينة حال شن أي هجوم محتمل.

وسيلتقي وزير الخارجية الألماني هايكو ماس برئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماور لإجراء مباحثات بشأن سورية بعد ظهر اليوم.

يشار إلى أن إدلب هي أخر أكبر منطقة للمتمردين في سورية. وكانت الحكومة قد حشدت قواتها هناك خلال الأسابيع الماضية وهددت بشن هجوم أيضا.

ويرفع الجيش التركي في الآونة الأخيرة مستوى تعزيزاته في المنطقة، وسط تواتر أنباء بشأن هجوم محتمل على محافظة إدلب شمال غربي سورية.