نوفمبر 11 2017

حفيد السلطان عبد الحميد يمتدح مسلسلا عن جَدّه متغافلا عن الاخطاء التاريخية

رغم عدم تجاوز عرضه على الشاشة الصغيرة في تركيا ثلاثة شهور، إلا أن مسلسل "عاصمة عبد الحميد"، نجح في تحقيق مستويات مشاهدة قياسية، ليس في تركيا وحدها، بل اتسعت شهرته إلى العديد من الدول العربية.
هذا الاهتمام الكبير لم يكن متوقعا بالنسبة لكثير من العاملين في أوساط الفن في تركيا، وحتى من جانب أعضاء فريق العمل نفسه.
الأمر نفسه، أكده أورهان عثمان أوغلو أحد أحفاد السلطان عبد الحميد، وأحد المستشارين المسؤولين عن العمل، على هامش مشاركته بأحد المعارض الفنية في مدينة قونية وسط تركيا.
"لم أتوقع أبدا أن ينجح المسلسل في دخول البيوت العربية، وتحقيق هذا القدر من النجاح، على الرغم من عدم عرضه بعد على التلفزيونات العربية"، هكذا بدأ عثمان أوغلو حديثه عن نجاح العمل في العالم العربي.
وأضاف: "تمّكن المسلسل من تشكيل قاعدة كبيرة جدا من المتابعين على المستوى العالمي، وفي العالم العربي بشكل خاص، وتكاد استفسارات محبي المسلسل لا تتوقف، ومنهم كثيرون يطالبون بمواصلة تصوير عشرات الحلقات منه".
وفي فبراير2017، بدأ عرض أولى حلقات مسلسل "عاصمة عبد الحميد"، بواقع حلقة في كل أسبوع.
ويوثق المسلسل أبرز الأحداث في الأعوام الـ 13 الأخيرة (1896-1909) من حياة السلطان عبد الحميد الثاني (ولد عام 1842 في مدينة إسطنبول) الذي دام حكمه 33 عاما.

حفيد السلطان عبد الحميد
حفيد السلطان عبد الحميد يمتدح مسلسلا عن جده لم يخل من اخطاء

حفيد عبد الحميد تابع قائلا: "كنت مؤخرا في زيارة لبيروت، وغمرتني حالة لا توصف من الفرحة والدهشة من كم الترحيب والاحتفاء الكبير لدى السكان هناك بالمسلسلات التركية التاريخية وعلى رأسها عاصمة عبد الحميد و"قيامة أرطغرل".
وأوضح أنه سأل جميع من التقاهم في بيروت، عن كيفية متابعة المسلسل على الرغم من عدم عرضه بعد على شاشات القنوات العربية، وأضاف قائلا: "أخبروني أنهم يشاهدون كافة الحلقات مترجمة عبر الانترنت فور بثها بالتركية".
وأشار إلى أن المتابعين العرب لم يكتفوا بالمشاهدة، بل حركتهم مشاعرهم الطيبة إلى البحث وتقصي الحقائق عن تلك الحقبة التاريخية، وأن لديهم عديدا من التساؤلات عن بعض الحقائق غير المعروفة.
وأضاف: "جميع من اجتمعت بهم في بيروت سألوني عن مصير محمود باشا (شخصية غير مخلصة للدولة بالمسلسل)، وهل سيعدمه السلطان في الحلقات القادمة؟".
عثمان أوغلو لفت خلال اللقاء إلى أهمية الدور الكبير الذي تلعبه المسلسلات التاريخية مثل عاصمة عبد الحميد، في عرض الحقائق التاريخية، وحمايتها من التزييف.
وأضاف: "أدركنا تقصيرنا في هذا المجال عند عرض مسلسل القرن الذهبي (معروف عربيا باسم حريم السلطان)، بما يحويه من مغالطات تاريخية عن الدولة العثمانية، والتي تم نشرها داخل وخارج البلاد".
وتابع: "صرنا على يقين من ضرورة تصوير التاريخ بأنفسنا، وعدم انتظار قدوم الآخرين ليفعلوا ذلك ، وبدأنا في إطلاق أولى الخطوات عبر قيامة أرطغرل، ثم عاصمة عبد الحميد، والمسيرة لن تتوقف".
والسلطان عبد الحميد الثاني هو الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرون من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة.
وتولى الحكم عام 1876، وانتهت فترة حكمه عام 1909، ووضع رهن الإقامة الجبريَّة حتّى وفاته في 10 فبراير 1918. 
أشار عثمان أوغلو أيضا إلى أن أعدادا كبيرة من سكان الشرق الأوسط لا يعرفون تاريخهم الحقيقي، رغم ما يتمتع به من عظمة، واحتوائه على كثير من النجاحات والصفحات المشرقة في مختلف المجالات.
وأضاف: "نحن في تركيا نمتلك تاريخا طويلا يمتد لألف عام من الزمان، هذا التاريخ يستحق منا بذل جهود كبيرة لعرضه لأبناء هذه المنطقة، انظروا حولكم هنا في قونية حيث كانت واحدة من كبرى الدول الإسلامية في العصور الوسطى تقف شامخة أمام العالم (الدولة السلجوقية).
وأردف: "في كل زاوية وجادة في المدينة تاريخ يستحق عشرات من الأعمال، ناهيك عن مراحل نشأة الدولة العثمانية، واتساعها، وازدهارها عبر 6 قرون".

مسلسل السلطان عبد الحميد
صورة السلطان عبد الحميد في المسلسل هل جسدت حقيقته؟

من جانب آخر استعرض الكاتب والمؤرّخ التركي المعاصر"قدير مصر أوغلو"، جملة ملاحظات وأخطاء وردت في المسلسل ومنها مثلا أن السلاطين العثمانيين لم يكونوا يلبسون البدلة (البذلة) إطلاقًا، وإنما كانوا يلبسون معطفًا فوق السترة بحيث تصل إلى ركبتيه، إلا أن المسلسل لم ينتبه إلى ذلك في أزياء الممثل الذي يلعب دور السلطان عبد الحميد الثاني.
وفيما يعلق بالمشاهد التي استعرضت مراسم تنصيب السلطان عبد الحميد، قال مصر أوغلو: "يكون الصدر الأعظم وكيلًا لصفة السلطان، وشيخ الإسلام وكيلًا لصفة الخليفة ، وإن صفة الخلافة أعلى من صفة السلطان في البروتوكول، لأن الأولى تشمل الأمة الإسلامية كاملة،  كما أن شيخ الإسلام يتقدم على الصدر الأعظم في البروتوكول".
ولفت الانتباه إلى أن أول من يُبايع السلطان عند توليه المنصب، هو شيخ الإسلام، باستثناء حالات الحروب والاضطرابات، وهذا الأمر ظهر بشكل خاطئ في المسلسل الجديد حيث قام أحد المشايخ برفع الدعاء نهاية المراسم وهي أصلًا مهمة شيخ الإسلام ، ولفت المؤرخ الي اخطاء تاريخية اخرى سيتحدث عنها بالتفصيل.