حقول كركوك والحدّ من اعتماد تركيا على النفط الإيراني

بغداد / أبوظبي - مع عدم اتخاذ قرار من قبل الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط، اكتسبت حقول النفط العراقية في منطقة كركوك المتنازع عليها أهمية جديدة بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران المجاورة. وتضغط واشنطن على بغداد لاستئناف الصادرات التي توقفت العام الماضي.
يستهدف العراق زيادة طاقته التصديرية إلى 8.5 مليون برميل يوميا في الأعوام القادمة من أقل من خمسة ملايين برميل يوميا في الوقت الحالي، منها مليون قد تأتي من كركوك. لكن ذلك الاستئناف أعقد من مجرد إعادة فتح الصمامات.


وفي العام الماضي، أعلنت وزارة النفط العراقية أنها قررت بناء خط أنابيب جديد بنحو 250 كيلومترا لتصدير النفط يمتد من قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين إلى منطقة فيشخابور الحدودية مع تركيا من حيث ينقل النفط إلى ميناء جيهان.
وكان مسؤولون أتراك وعراقيون قد تباحثوا طويلاً في إمكانية استئناف عمليات تصدير النفط الخام من حقول كركوك الشمالية، عبر ميناء جيهان التركي، ومناقشة العقبات والمشاكل الفنية والإدارية، التي تعترض ذلك من أجل إيجاد الحلول اللازمة من قبل المعنيين في كلا الجانبين، وإجراء الاستعدادات اللوجستية والتقنية.


الأهمية الكبرى لكركوك
الحجم والإيرادات. وقف الصادرات من كركوك عطل تدفق نحو 300 ألف برميل يوميا من العراق صوب تركيا والأسواق العالمية - مما تسبب في صافي فاقد إيرادات بنحو ثمانية مليارات دولار منذ التوقف العام الماضي.
معظم صادرات العراق يأتي من الحقول الجنوبية، لكن كركوك من أكبر وأقدم حقول النفط في الشرق الأوسط، إذ يقدر النفط القابل للاستخراج فيه بحوالي تسعة مليارات برميل.
تنظر الولايات المتحدة أيضا إلى كركوك كخيار للمساعدة في تعويض نقص المعروض النفطي العالمي الناجم عن عقوباتها على إيران، والتي تحظر استيراد النفط الإيراني.
وتضغط الولايات المتحدة على بغداد لتعليق جميع شحنات النفط من إيران واستئناف الضخ من كركوك إلى تركيا، حسبما تقول مصادر بالقطاع.
عقبات التصدير
الصادرات متوقفة منذ أكتوبر 2017 عندما انتزعت قوات الحكومة العراقية السيطرة على كركوك من السلطات الكردية شبه المستقلة في شمال العراق ردا على تنظيم استفتاء على استقلال إقليم كردستان.
سيطر الأكراد على كركوك وحقولها النفطية بعد أن طرد مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية الجيش العراقي من المنطقة في 2014، ومن ثم طردت القوات الكردية مقاتلي التنظيم لاحقا.
يتوقف استئناف الصادرات من كركوك على المفاوضات بين بغداد والأكراد.
أعطب تنظيم الدولة الإسلامية خط الأنابيب الذي كانت بغداد تستخدمه من قبل للتصدير عبر تركيا - ليتبقي خط أنابيب عامل واحد فقط هو الذي بناه ويشغله الأكراد. ويتعين على الحكومة العراقية استخدام ذلك الخط أو بناء خط أنابيب جديد وهي تدرس كلا الخيارين.
السيطرة على تدفقات نفط كركوك
على الورق، تسيطر بغداد. لكن إذا قرر العراق استخدام خط الأنابيب الكردي لتصدير النفط، فسيحتاج إلى التفاوض.
من المرجح أن يسعى الأكراد في المقابل لنيل حصة أكبر من إيرادات الحكومة العراقية من النفط. وقد يتعين على بغداد أيضا أن تتفاهم مع روسنفت الروسية التي اشترت الجزء الكردي من خط الأنابيب العام الماضي.
موعد استئناف صادرات كركوك
فور توصل بغداد والأكراد إلى اتفاق - ويلزم الضغط الأميركي للقيام بذلك. في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، سيتعين على العراق بناء خط أنابيب جديد، وهو ما قد يستغرق نحو عامين.
زيدت سعة خط أنابيب روسنفت إلى مليون برميل يوميا وهو ما قد يستوعب 400 ألف برميل يوميا تأتي حاليا من حقول النفط الأخرى في كردستان إضافة إلى الثلاثمئة ألف برميل يوميا التي ستأتي من كركوك، حسبما تقول السلطات الكردية.
لكن السلطات الكردية تقول إنها مازالت بحاجة لتغذية مصافي التكرير المحلية - التي تحول لها إنتاج كركوك حاليا - لذا حتى إذا استؤنفت الصادرات من كركوك، فإنها لن تزيد على 100 ألف برميل يوميا بادئ الأمر، مما يعني أن إجمالي الصادرات عبر كردستان لن يتجاوز 500 ألف برميل يوميا.
سيقل ذلك عن مستوى ذروة الصادرات الكردية البالغ 700 ألف برميل يوميا قبل الاستفتاء الفاشل، وهو ما لن يكفي للمساعدة في الحد من اعتماد تركيا على النفط الإيراني.
العقوبات الأميركية وقطاع النفط العراقي
كان العراق وإيران يتبادلان كميات ضئيلة فحسب من النفط قبيل العقوبات الجديدة - حوالي 30 ألف برميل يوميا في كل من الاتجاهين، بما في ذلك من كركوك - لكن اقتصاد العراق ككل شديد الاعتماد على التجارة مع إيران.
فعلى سبيل المثال، تغذي إمدادات الغاز الإيراني محطات الكهرباء العراقية.
وقد منحت واشنطن العراق استثناء للغاز الإيراني والمواد الغذائية لكنها تقول إنه استثناء مؤقت فحسب مما يثير حالة من الضبابية في بغداد.


يذكر أن القوات العراقية استعادت جميع الحقول النفطية في مدينة كركوك الغنية بالنفط والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الشمالية التي سيطر عليها الأكراد في العام 2014، بسبب الفوضى التي خلفها هجوم تنظيم الدولة الإسلامية.