جنكيز أكتار
نوفمبر 15 2018

حكومة أردوغان تقوض الجامعات في تركيا

نشر الأكاديمي جينك يغيتير تغريدة مؤلفة من 280 حرفا (مترجمة من اللغة التركية) ترسم بوضوح صورة الجامعات التركية اليوم "أنا أستاذ في القانون طردت من وظيفتي بأمر تنفيذي. أنا ممنوع من نشر المقالات أو حضور المؤتمرات. محظور من شغل وظيفة في القطاع العام. ليس مسموحا لي العمل في الجامعات الخاصة. وليس مسموحا لي بممارسة المحاماة. لا يُسمح لي بالتدريس في جامعة أنقرة. ولا يُسمح لي أن أحصل على جواز سفر أو مغادرة البلاد".

وكما لو أن ذلك لم يكن كافيا، فقد تم احتجاز يغيتير في الآونة الأخيرة.

يتناول التقرير حالة التعليم العالي في تركيا، وأعده حزب الشعوب الديمقراطي، وأستعرض منه بضعة اقتباسات:

"بينما تتعرض استقلالية الجامعات والحريات الأكاديمية لاعتداء شديد، فإن البنية التحتية للجامعات التركية التي كانت تسمح للأكاديميين بإجراء البحوث بحرية وإطلاع العامة على النتائج التي توصلوا إليها تتآكل تدريجيا مع استمرار الحزب الحاكم في تقويض الغرض من هذه المؤسسات التعليمية. وقد تجلى تطبيق هذه الاستراتيجية في أوضح صوره في حملة الإعدامات المنهجية غير القانونية التي استهدفت جماعة "أكاديميون من أجل السلام" التي وقعت على بيان يحث الحكومة التركية على إنهاء ممارسة العنف بحق السكان الأكراد". للاطلاع على أخبار المحاكمات العبثية وإلقاء نظرة على كيفية تعرض الأكاديميين للإساءة والسخرية والإهانة، قم بزيارة موقع Bianet.

"استهدفت الأوامر التنفيذية أثناء فرض حالة الطوارئ الجامعات والأكاديميين على وجه التحديد. خلال هذه العملية، تم إغلاق 15 جامعة وإجبار 1517 عميد كلية (من بينهم 1176 مسؤولا بالجامعات العامة و401 مسؤول بالجامعات الخاصة) على الاستقالة. وجرى فصل ما إجماليه 5904 أكاديميين و1408 موظفين إداريين من هذه الجامعات". صحيح أن هذه الصورة تعكس من القسوة ما يكفي، إلا أن بي.بي.سي التركية رسمت صورة أكثر قتامة، قائلة: "منذ بداية عمليات التطهير الأكاديمي في الأول من سبتمبر من العام 2016، تم طرد ما لا يقل عن 23 ألفا و427 أكاديميا أو فقدوا وظائفهم في تركيا وفقا للبيانات المجمعة".

"وفقا لبيانات الهجرة الصادرة عنن معهد الإحصاء التركي في شهر سبتمبر من العام 2018، وصل عدد المواطنين الأتراك الذين هاجروا إلى الخارج لأسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية إلى 253 ألفا و640 تركياً في العام 2017، بزيادة نسبتها 42.5 في المئة مقارنة مع السنة السابقة. وتتراوح أعمار أكثر من 42 في المئة من هؤلاء المهاجرين بين 25 و34 عاما". من المفترض أن الكثير من الشبان المتعلمين تعليما جيدا والأساتذة الجامعيين قادرون على إيجاد وظيفة في الخارج، لكن حتى أولئك الذين لم يتلقوا عروضا وظيفية يغادرون البلاد.

وماذا يفعل بقية الأكاديميين في ظل هذه الظروف المروعة للغاية التي يشهدها العالم الأكاديمي في تركيا؟

يقول مجلس التعليم العالي على موقعه الإلكتروني إن الندوة الأولى لمشروع "حماية التراث الأكاديمي في الشرق الأوسط" عقدت في نيويورك الأسبوع الماضي، وشملت عددا من الأكاديميين الأتراك الذين درسوا في جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ستانفورد.

وتقول زليخة قوجاق طوفان منسقة المشروع: "هذا المشروع يهدف إلى زيادة الوعي بشأن التراث الأكاديمي الذي دُمر في الشرق الأوسط على الصعيدين المحلي والدولي"، في إشارة إلى سوريا. وأضاف: "لا نريد أن نخسر أجيالا في الشرق الأوسط".

ويبدو أن الأشخاص الذين دشنوا هذا المشروع ليس لديهم فكرة عما يحدث أمام أعينهم أو أنهم يتلقون أموالا كي يغضوا الطرف عنه. وتقول طوفان: "قد نجد أنفسنا في نفس موقفهم في المستقبل".

لا أحد يصدق هذه القصة. فالعلماء السوريون على دراية تامة بالظروف في تركيا ويبحثون عن وظائف في الغرب. لكن هذا أسوأ من ذلك. فهؤلاء الأساتذة الجامعيون المحترمون المتعلمون في الغرب يضعون سمعتهم وعلاقاتهم على المحك من أجل إضفاء الشرعية على حكومة تقوض التعليم العالي في تركيا على نحو متزايد.

هل من الممكن أن يكون الأكاديميون المشاركون في هذه الندوات للتحدث بالنيابة عن الجامعات التركية على غير دراية بالوضع في الجامعات التركية وبالمظالم لا توصف التي يواجهها عدد لا يحصى من الأكاديميين في تركيا؟ ربما يكون ذلك مزيجا من السخرية والطموح وطاعة الحكم الفاشي.

ومهما يكن الأمر، فإن أفعالهم تمثل إهانة لآلاف من زملائهم الذين يعانون من اضطهاد الدولة ويعجزون عن إيجاد عمل ويرون أمامهم مستقبلا ضبابيا، تماما مثل تركيا نفسها.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-education/regimes-fresh-organic-intellectuals
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.