حكومة أردوغان تمنع إحياء ذكرى المجازر الأرمنية في إسطنبول

إسطنبول – تحاول حكومة أردوغان الالتزام بنهج الحكومات السابقة فيما يتعلق بالمجازر التي اقترفت بحقّ الأرمن في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية بين سنوات 1914 – 1918، والتي راح ضحيتها قرابة 1.5 مليون أرمني بحسب ما يؤكد الأرمن.

ومنعت الشرطة التركية محتجين الأربعاء وسط إسطنبول من إحياء ذكرى المجازر والترحيل الإجباري للأرمن في 1915.

ونفذ جنود السلطنة العثمانية مجزرة جماعية بحق الأرمن، إلا أن تركيا تنفي دائما أن ذلك يرقى إلى مستوى إبادة.

وتحيي فرنسا الأربعاء أول "يوم وطني للإبادة الأرمنية"، في خطوة أغضبت الحكومة التركية.

وحاول نحو 100 متظاهر، بينهم فرنسيون وأعضاء في البرلمان الأوروبي، إحياء الذكرى في إسطنبول، إلا أن الشرطة منعتهم، بحسب مراسل فرانس برس.

وقال بنجامين أبتان، أحد النشطاء في تجمع إسطنبول، "منذ تسع سنوات ومراسم ذكرى الإبادة الأرمنية تجري هنا، وهذه أول مرة تمنعنا فيها الدولة".

وفي 24 أبريل يحيي الأرمن ذكرى اعتقال آلاف المفكرين الأرمن للاشتباه بأن لديهم مشاعر قومية معادية للإمبراطورية العثمانية.

ويؤكّد الأرمن أن 1,5 مليون شخص من أسلافهم قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية، فيما أقرّ عدد من المؤرّخين في أكثر من عشرين دولة بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا بوقوع إبادة.

لكن أنقرة ترفض استخدام كلمة "إبادة" وتقول إنّ السلطنة شهدت في نهاية عهدها حرباً أهلية تزامنت مع مجاعة ما أدى إلى مقتل بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون بـ"الساذج سياسيا" بسبب إحياء فرنسا لذكرى المجزرة، وأشار إلى الإساءات التي ارتكبها الجنود الفرنسيون أثناء الحقبة الاستعمارية.

وصرح الأربعاء "إذا نظرنا إلى هؤلاء الذين يحاولون إعطاء تركيا دروسا في حقوق الإنسان أوالديموقراطية بشأن المسألة الأرمنية والحرب على الإرهاب، نرى أن لهم جميعاً ماضيا دمويا".

وسيقود رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب مراسم احياء الذكرى في باريس بإلقاء كلمة ووضع الزهور على ضريح الإبادة الأرمنية الذي أقيم على الضفة الشرقية من نهر السين في 2003.

أردوغان: على العالم أن يُدرك بأن أرشيفنا مفتوح لكل من يريد معرفة الحقيقة
أردوغان: على العالم أن يُدرك بأن أرشيفنا مفتوح لكل من يريد معرفة الحقيقة

ونقلت الأناضول عن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تشديده على أن أرشيف بلاده مفتوح حتى النهاية لكل من يريد معرفة الحقيقة بشأن مزاعم "إبادة الأرمن".

وقال أردوغان: "التهجير شيء، والمجازر شيء آخر، وعلى العالم أن يُدرك بأن أرشيفنا مفتوح لكل من يريد معرفة الحقيقة".

وأضاف: "من يحاولون تلقين تركيا دروسا في حقوق الإنسان عبر المزاعم الأرمنية، ماضيهم ملطخ بالدماء".

الرئيس أردوغان، أكّد، بحسب الأناضول، أنه "لا يمكن لفرنسا التي قتلت المسلمين في الجزائر أن تعطي الدروس لتركيا".

وأردف: "قلت للرئيس الفرنسي (أنت حديث عهد بهذه القضايا، نعلم المجازر التي ارتكبتموها في الجزائر وفي رواندا)". 

وأوضح، وفق الأناضول، أن "الكل يعلم من قتل 800 ألف شخص في إبادة جماعية برواندا قبل 25 عامًا ، وكان الجناة فرنسيين. والآن يعطوننا دروسا".

أردوغان، لفت إلى أن "الجماعات والدول التي تشحذ المسألة الأرمنية لم تتمكن حتى اليوم من إثبات مزاعمها بوثائق أرشيفية".

وأشار إلى أن الأتراك والمسلمين ليسوا مسؤولين عن مقتل أربعة ملايين شخص في الحملات الصليبية، كما أنهم ليسوا مسؤولين أيضاً عن قتل 50 مليون شخص قضوا بوحشية في كل أنحاء العالم من أجل تأسيس بعض البلدان رخاءها الاقتصادي عبر الاستعمار وإستغلال خيرات الآخرين.

وأردف: "إن القضاء على الحضارات والشعوب القديمة في قارة أمريكا ليس من تراث أجدادنا، كما أن الكل يعلم من أشعل فتيل الحربين العالميتين الأولى والثانية التي أودت بحياة قرابة 70 مليون شخص، وهما أكبر مذبحتين في التاريخ".

وقال: "كما أننا لم ولن ننسى الذين قاموا بتهجير الملايين من أتراك التتار، وأتراك الأهسكا في جنح الليل من خلال إجبارهم على ركوب القطارات، وإرسالهم إلى الموت".

واستطرد قائلا: "قتل خلال الفترة 1912 -1919 فقط مليونا تركي ومسلم في البلقان، كما قتل عدد مماثل في مناطق شرق وجنوب شرق تركيا خلال نفس الفترة، ليس لأجل شيء سوى أنهم أتراك ومسلمون".
وشدد أردوغان أنه لم تتمكن أي دولة أو مجموعة لغاية اليوم من إثبات المزاعم الأرمينية بوثائق أرشيفية. 

يؤكّد الأرمن أن 1,5 مليون شخص من أسلافهم قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية
يؤكّد الأرمن أن 1,5 مليون شخص من أسلافهم قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية

ونقلت الأناضول عن الرئيس  أردوغان، تأكيده أن بلاده ستقف في وجه من يحاولون تهميش وإقصاء حتى مواطن أرمني واحد في البلاد. 

جاء ذلك في رسالة بعثها، الأربعاء، إلى الوكيل العام لبطريرك الأرمن في تركيا أرام أتشيان، بحسب بيان صادر عن رئاسة دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية.

كما نقلت الأناضول عن رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، تشديده على أن تجاهل مبادرات تركيا لإيجاد حلول بشأن أحداث عام 1915، واتخاذ مواقف أحادية الجانب وقرارات غير ملزمة من قبل دول أخرى، يُعيق جهود الكشف عن الحقيقة.

جاء ذلك في سلسلة تغريدات نشرها ألطون، الأربعاء، عبر حسابه في موقع التواصل الإجتماعي "تويتر"، ردًا على مزاعم "إبادة الأرمن".

ونقلت الأناضول عن ألطون قوله إنه يجب مناقشة أحداث 1915 في ضوء المعلومات الصحيحة والحقيقية دون استخدامها كاداة للمصالح السياسية، والتخلي عن القراءات الأيديولوجية القائمة على مواقف أحادية الجانب من قبل الدول الأخرى.

وأوضح أنه يجب التحرك وفق موقف بنّاء ومتوازن تجاه أحداث 1915، والأخذ بعين الاعتبار خسائر ومعاناة كلا الجانبين بدلاً من آراء جانب واحد فقط.

وبيّن أنه لا توجد اليوم مشاكل لا يمكن حلها من خلال حوار جدّي بين الأتراك والأرمن الذين عاشوا سوية 800 عام.

واستطرد: "يكفي عدم السماح لمحاولات القوى الاستعمارية لتأديب بلدنا عبر مزاعم الإبادة الأرمنية، ولتسييس التاريخ".

ولفت المسؤول الرئاسي التركي إلى عدم وجود أي قرار أو إجماع سياسي وأكاديمي في العالم يعتبر أحداث 1915 بمثابة "إبادة".