أيلا غول
سبتمبر 13 2018

حلفاء تركيا في الشرق والمأزق في إدلب

كان اجتماع قمة طهران الأسبوع الماضي بين رؤساء روسيا وإيران وتركيا الفرصة الأخيرة لإيجاد حل دبلوماسي لدرء هجوم محتمل للحكومة السورية على محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، حيث يتعرض ثلاثة ملايين مدني للحصار.

لكن بدلاً من ذلك، سلطت القمة الضوء على تعقيدات سياسات القوى الإقليمية بعد انتهاء النظام العالمي ثنائي القطب. في الشرق الأوسط على وجه الخصوص، تم استبدال ميزان القوى إبان الحرب الباردة بفوضى متعددة الأقطاب.

عانت المنطقة من حروب أهلية في العراق وليبيا وسوريا، مما أدى إلى عملية نزوح هائلة للمدنيين ودرجات من الفوضى اللاحقة، حيث لا توجد قوة إقليمية ولا جهة خارجية فاعلة تبسط السيطرة الكاملة.

كانت قمة طهران رمزية للبحث عن بدائل للاضطرابات التي قادتها الولايات المتحدة في سياسات الشرق الأوسط منذ 11 سبتمبر. بصفتها عضواً في منظمة حلف شمال الأطلسي، ظل موقف تركيا حتى وقت قريب مؤيداً للغرب في أغلب الأحيان. أظهرت القمة تحول أنقرة شرقاً نحو روسيا وإيران.

يمثل التحالف بين روسيا وإيران وتركيا استعراضاً دبلوماسياً للقوة في مواجهة سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وجه الخصوص. وقد تم تشكيل تجمع الدول الثلاث لأن الرؤساء فلاديمير بوتين وحسن روحاني ورجب طيب أردوغان وجدوا دافعاً في ثلاث قضايا، ألا وهي صعود التوجهات المعادية لليبرالية والعقوبات الأميركية والحرب الأهلية السورية.

أولاً، إن فكرة الديمقراطية غير الليبرالية والسلطوية الحديثة هي الفكرة الوحيدة المتاحة الآن. منذ تحول النظام السياسي في تركيا إلى الرئاسة التنفيذية بعد الانتخابات في يونيو، ثمة مؤشرات متزايدة على أن أردوغان يميل نحو حلفاء ديمقراطيين غير ليبراليين، مثل روسيا والهند وإيران.

وقالت تركيا في الشهر الماضي إن روسيا ستسلمها أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة من طراز (إس-400) التي طلبتها في عام 2019. وقد بعث هذا برسالة مهمة إلى واشنطن مفادها أن تركيا سوف تشتري أسلحة من حلفاء آخرين، لا سيما بعد أن سحبت واشنطن نظام صواريخ أرض-جو (سام) من الحدود التركية السورية في عام 2015.

ثانياً، واجهت كل من روسيا وإيران وتركيا نسختهم الخاصة من العقوبات الأميركية، وكان على كل دولة أن تستسلم لمطالب الولايات المتحدة. عندما انفصل ترامب عن سياسة "القوة الذكية" لإدارة باراك أوباما، كان لذلك تداعيات على تحويل توازن القوى في الشرق الأوسط. فإن تغييرات سياسة ترامب والضغوط الاقتصادية الحالية تدفع تركيا صوب روسيا.

في شهر أغسطس، وصل الخلاف الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وتركيا إلى الحضيض. ناشد أردوغان الجمهور التركي بمقاطعة المنتجات الإلكترونية الأميركية. وقام بعض مؤيدي أردوغان بتحطيم هواتف آيفون وأحرقوا الدولار الأميركي في صور قوية للمشاعر المعادية للأميركيين المتزايدة في تركيا.

وقالت أنقرة أيضا إنها ستجري معاملات بالعملات المحلية بما في ذلك شراء أنظمة الدفاع الجوي من طراز (إس-400). من خلال وقوفه جنباً إلى جنب مع بوتين وروحاني، بعث أردوغان برسالة أخرى إلى ترامب مفادها أن ثمة حلفاء آخرين لدى أنقرة، وأنها لا تزال لاعباً إقليمياً هاماً.

ثالثاً، وصلت الحرب في سوريا وأزمة اللاجئين المستمرة إلى مستوى كارثة إنسانية. لعبت أنقرة وموسكو وطهران دوراً رئيسياً في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات في سوريا. في شهر مايو من عام 2017، حددت الدول الثلاث "إدلب" ضمن منطقة "لوقف التصعيد" في اتفاق أستانا، الذي دعا إلى إنهاء الأعمال القتالية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. وتعد إدلب آخر معقل كبير لمقاتلي المعارضة وينظر إلى الهجوم على أنه المرحلة الأخيرة من الحرب.

في طهران، ضغط بوتين وروحاني من أجل المضي قدماً في الهجوم العسكري لاستعادة السيطرة على إدلب، لكن أردوغان اقترح وقف إطلاق النار. وأشار بوتين إلى أن وقف إطلاق النار أمر جيد، لكنه قال إنه لا يعتقد أنه سيصمد.

بالنسبة لموسكو وطهران، استعادة السيطرة على إدلب أمر حاسم بالنسبة لانتصار الحكومة السورية في الحرب. لكن بالنسبة لأنقرة، كما قال أردوغان، "إدلب ليست مهمة فقط لمستقبل سوريا، لكنها مهمة للأمن القومي (التركي) ولمستقبل المنطقة".

ثمة أسس متينة لمخاوف أردوغان. إذا ما قررت روسيا شن هجوم واسع النطاق في إدلب، فيمكنها، بحسب مخاوف مسؤولي الأمم المتحدة، أن تشرد ما يصل إلى 800 ألف شخص. وتستضيف تركيا بالفعل حوالي 3.5 مليون سوري، ويمكن أن يزداد هذا العدد بشكل كبير.

ولم ينجح تحالف تركيا مع روسيا وإيران لأنه لم يخدم مصالح روسيا في تقويض منظمة حلف شمال الأطلسي فحسب، بل ترك أنقرة دون حلفاء في التعامل مع إدلب. تركيا عرضة للتهديدات الأمنية الناجمة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. إن احتمال تركها خارج حلف شمال الأطلسي أمر خطير.

يمكن للصراعات في العراق وسوريا أن تمتد بسهولة عبر الحدود. فضلاً عن ذلك فإن السياسة الداخلية التركية ليست محصنة ضد الانجرار إلى حروب أهلية إقليمية بسبب الصراع الكردي المستمر في الداخل.

باختصار، فإن تركيا في عهد أردوغان ستخسر أكثر مما تكسب إذا لم تشارك أنقرة بذكاء في لعبة القوة الجديدة في سياسات الشرق الأوسط.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/idlib/turkeys-eastern-allies-and-deadlock-idlib
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.