نيت شنكان
سبتمبر 09 2018

حملة التطهير الدولي الأردوغانية تمتد إلى مولدوفا

شهدت حملة "التطهير الدولي" التي تنفذها تركيا تطورات في الآونة الأخيرة، تمثلت في إلقاء القبض على سبعة مواطنين أتراك في مولدوفا، من بينهم مدير شبكة مدارس هورايزون. وقد سلطت هذه التطورات الضوء من جديد على أثر التحول إلى الاستبداد في تركيا على المناطق القريبة.
وفي الدول التي تعطي فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أولوية لسيادة القانون والتحول الديمقراطي، من شأن اللجوء للفساد لإغراء المؤسسات والمسؤولين المحليين أن يضع تركيا في خلاف مع السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن مولدوفا ليست لديها "آفاق" للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، فإن عملية التحول الديمقراطي بها هدفٌ للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات لمولدوفا من خلال إطار عمل الشراكة الشرقية في عدد من مجالات التنمية؛ وفي إطار الدعم الموحد للاتحاد الأوروبي، سيقدم الاتحاد ما بين 284 و348 مليون يورو للفترة من عام 2017 إلى عام 2020. يشمل ذلك تقديم ما بين 42.6 و52.2 مليون يورو "لتدعيم المؤسسات والحوكمة".
فضلا عن ذلك، ففي سبتمبر من عام 2017، وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة مساعدات مالية شاملة بقيمة 100 مليون يورو، لكنه أكد على أن "احترام الآليات الديمقراطية الفاعلة" شرط مسبق لصرف المساعدات.
والسبب في نهج الاشتراط هذا هو السعي طويلاً لإصلاح مؤسسات الدولة، وعلى وجه الخصوص من أجل محاربة الفساد.
وفي عام 2014، شهدت البلاد فضيحة فساد تمثلت في تحويل مليار دولار (12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمولدوفا) إلى خارج بنوك البلاد وضخها في حسابات بالخارج.
 وقد دفعت تلك الفضيحة الشركاء الدوليين إلى الوصول لفهم عميق لأبعاد أزمة الفساد غير العادية في مولدوفا والمخاطر التي تمثلها على جهود مكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة.
واستثمرت الولايات المتحدة بقوة أيضاً في التحول في مولدوفا، بالنظر إلى حجم البلاد الصغير. ففي السنة المالية 2016، قدمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أكثر من 17 مليون دولار كمساعدات تنموية، الجزء الأكبر منها يذهب إلى "الحوكمة"، والتي تشمل دعم المجتمع المدني في مولدوفا والإعلام والإصلاح القضائي والعمليات السياسية وسيادة القانون.
ولم يتم الإعلان عن بيانات السنة المالية 2017 بالكامل، لكن البيانات العامة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية تشير إلى أن مساعداتها الإجمالية لمولدوفا سترتفع إلى 30 مليون دولار في ذلك العام.
بمعنى آخر، يؤكد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على سيادة القانون ويعملان على دعم المؤسسات الديمقراطية في علاقاتهما مع مولدوفا. لكن، وكما هو الحال في كوسوفو وأنحاء أخرى من أوروبا الجنوبية، تقوض حملة التطهير الدولي التي تنفذها تركيا تلك الأهداف بشكل مباشر.
وبينما لم يتضح بعد بالضبط كيف تتمكن تركيا من تحقيق التعاون معها من قبل الجهات الأمنية في مختلف الدول التي تُجري فيها عمليات تسليم، فإن ما أثير من نقاش في مولدوفا وغيرها تركز على الحوافز المالية وتهديد النخب السياسية والخدمات الأمنية.

وفي الدول التي تضعف فيها سيادة القانون، وينتشر فيها الفساد، وتلك التي بها استثمارات تركية كبرى، يكون شراء ذمم المسؤولين ببساطة هو على الأرجح أقصر طريق لتحقيق هذا التعاون. 
كما أن الانتهاكات التي تلحق بالقانون الدولي والمحلي نتيجة لحملات التطهير الدولي تُقوّض أيضاً جهود تعزيز سيادة القانون. فممارسات مثل تسليم الأشخاص الذين يخوضون عملية التقدم للحصول على حق اللجوء، وإلغاء تصاريح إقامة الأشخاص ثم ترحيلهم من خلال إجراءات صورية وسريعة إلى دولة سيتعرضون للاضطهاد فيها، أو اختطاف الناس من الشوارع ببساطة، قد تسهم جميعها في ثقافة الإفلات من العقاب وتجاهل الحقوق والإجراءات.
وبينما هناك الكثير من المناقشات الأكاديمية والمهنية حول "التعليم الاستبدادي"، فإن التطهير الدولي حالة واضحة تُفرز فيها السياسة الخارجية لبلد مستبد انتهاكات لحقوق الإنسان في الخارج بشكل مباشر وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز سيادة القانون.

لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/global-purge/erdogans-global-purge-extends-moldova
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.