يناير 09 2018

حملة علاقات عامة يقودها وزير الخارجية التركي لترميم العلاقات مع المانيا

انقرة - لا شك ان العلاقات التركية – الألمانية ليست في احسن حالاتها، العكس هو الصحيح فهنالك كثير من العقد المستعصية في العلاقات المتأزمة بين البلدين.
لكن يبدو ان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اكثر تفاؤلا وهو يقود حملة علاقات عامة مع الجانب الألماني.
في هذا السياق نشر اوغلو مقالا في مجموعة فونكه الإعلامية الألمانية، اهتم فيه بتسليط الضوء على التوتر الذي ساد العلاقات الألمانية التركية منتصف العام الماضي، وإبراز أهمية اتخاذ خطوات جديدة في سبيل تطوير العلاقات التي تصب في مصلحة البلدين.
وقال جاويش أوغلو في نبرة متفائلة"هذا زمن تطوير العلاقات التركية الألمانية في إطار المصالح المشتركة".
وأكد الوزير التركي أن" برودة الأعصاب التي تم من خلالها حل كافة المشاكل الطارئة على العلاقات مع برلين، أدت في الوقت نفسه إلى تعزيز العلاقات بين البلدين أكثر من قبل".
وقال جاويش أوغلو" إن من أهم الأشياء التي يجب علينا القيام بها، تطوير لغة تفهّم فيما بيننا".
وأضاف" عندما توحدت الألمانيتان في ألمانيا الجديدة، أبعد مئات الآلاف من الموظفين في جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) عن مؤسسات الدولة. وننتظر من الجانب الألماني تفهما أكثر لما واجهته تركيا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو 2016".
من جانب آخر نوه جاويش أوغلو أن وحدة الرؤى التي ستتم في الإطار المذكور، من شأنها فتح آفاق جديدة في ملفات مثل الأمن، والتجارة والاستثمارات المتبادلة، والتعاون في مجال الطاقة، والتنسيق في السياسات الإقليمية.

الجانب الالماني بقي محتفظا بموقفه في توجيه العديد من الانتقادات للحكومة التركية
الجانب الالماني بقي محتفظا بموقفه في توجيه العديد من الانتقادات للحكومة التركية

وأشار إلى أن مستوى التعاون في مجال الاستخبارات والأمن يبعث على الارتياح، رغم المرحلة الصعبة التي تمر بها العلاقات بين البلدين.
ولفت جاويش أوغلو إلى استمرار التعاون الفاعل في التبادل الاستخباراتي بين البلدين، ضد منظمات إرهابية على رأسها داعش.
وشدد في الوقت نفسه على أن إبداء الحزم نفسه فيما يتعلق بمكافحة أنشطة منظمتي فتح الله غولن وبي كا كا في ألمانيا، يمثل أهم تطلع لدى أنقرة.
كما نوه بوجود إمكانات كبيرة لتطوير التعاون الاقتصادي بين الجانبين، وأعرب عن اعتقاده بضرورة إدراك أهمية وقيمة العلاقات الاقتصادية الثنائية بصورة أكبر.
وأشار جاويش أوغلو إلى أن دول الاتحاد الأوروبي ليست بمنأى عن أي أزمة، الأمر الذي ظهر جليا في أزمة اللاجئين.
ونوه أن مذكرة التفاهم بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس 2016، لعبت دورا محوريا في السيطرة على موجة اللاجئين غير النظاميين، التي تحولت إلى مشكلة مصيرية للاتحاد.
وبين جاويش أوغلو أن تركيا أوفت بكافة التزاماتها بموجب التفاهم، بصورة حرفية، فيما لم يبدِ الاتحاد العزيمة نفسها في تنفيذ ما يترتب عليه، ورغم ذلك التزمت تركيا بتعهداتها انطلاقا من وعيها بالمسؤولية الإنسانية.

الصحفيون الالمان المعتقلون في السجون التركية في مقدمة القضايا العالقة بين البلدين
الصحفيون الالمان المعتقلون في السجون التركية في مقدمة القضايا العالقة بين البلدين

وتابع الوزير التركي" حقنا الطبيعي أن نطلب من الاتحاد الإيفاء بمسؤولياته، وعلى رأسها إلغاء تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك".
وأفاد أن تجاوز مرحلة الجمود في مسيرة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، سيكون لمصلحة الجميع.
كما أكد رفض تركيا استخدام الجانب الأوروبي موضوع تحديث الاتحاد الجمركي ورقة ضغط على أنقرة.

وشدد جاويش أوغلو على ضرورة بلورة العلاقات الثنائية وفق مقاربة استراتيجية وطويلة المدى، وليس وفق خطوات تكتيكية أو على ضوء مواضيع معينة.
وفي اطار المساومة على الصحفيين الالمان المسجونين في تركيا تطرق اوغلو والتي تشكل أحد عوامل التوتر ـ حيث أشار إلى أنه باستثناء واحد منهم، كلهم من أصول تركية، وجرت تطورات إيجابية في هذا الملف في الأسابيع الماضية في إشارة إلى إطلاق سراح بعضهم.
وأكد جاويش أوغلو ضرورة الثقة بالقضاء المستقل في ظل دولة القانون، كما نوه أن تركيا تبذل ما في وسعها على الصعيد السياسي لتسريع الإجراءات القضائية.
لايبدو في ما ساقه الوزير التركي من اعذار بصدد الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان والحريات أي جديد، وتبدو محاولته تزويق صورة الحكومة التركية بوعود وحملة علاقات عامة متناقضة مع مسيرة الحكومة التركية واجراءاتها ضد سجناء الرأي والحريات الصحفية خاصة ما يتعلق بالمواطنين الالمان.
في المقابل لم يصدر من طرف الحكومة الألمانية ما يشارك الوزير التركي تفاؤله المفرط بل ما زالت الحكومة محتفظة بنفس المطالب التي تريد من الحكومة التركية الوفاء بها قبل اية خطوة أخرى وفي مقدمتها اطلاق سراح الصحفيين والمواطنين الالمان المعتقلين تعسفيا منذ مدة ليست بالقليلة.