أحوال تركية
ديسمبر 06 2018

حملة "كنت محتجّاً في غيزي أيضاً" تقلق حكومة أردوغان

غرد آلاف الأتراك بالوسم (BenDeGeziciyim#) - أو "كنت محتجاً في غيزي أيضاً" - وذلك بعد أن أصدرت محكمة تركية أوامر اعتقال بحق الصحفي جان دوندار والممثل محمد علي ألابورا في إطار حملة على من شاركوا في احتجاجات حديقة غيزي التي وقعت عام 2013، والتي شهدت أكبر مظاهرات معارضة للحكومة منذ أن وصل الحزب الإسلامي الحاكم إلى السلطة في عام 2002.

أقام المُدّعون الأتراك دعاوى قضائية بحق 120 شخصاً في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر، ويجرون تحقيقات مع 600 شخص آخر بسبب دورهم في الاحتجاجات بعد أن وصف الرئيس رجب طيب أردوغان جميع من يشاركون في الاحتجاجات بأنهم إرهابيون. 

قال دوندار في بيان مكتوب يوم الخميس "كنت أنظر لغيزي على أنها المقاومة الأكبر والأكثر سلمية في تاريخ تركيا؛ ولقد شاركت في ثورة ملايين الناس ودعمتهم بقلمي".

حُكم على المحرر السابق لصحيفة جمهورييت العلمانية، والذي يعيش حالياً في ألمانيا، بالسجن لمدة خمس سنوات وعشرة أشهر هذا العام بتهمة نشر وثائق دولة سرية تكشف عن شحنات أسلحة مزعومة لسوريا،

وما زال يواجه اتهامات بمساعدة منظمة إرهابية. ويتهم المُدّعون دوندارَ حالياً بأنه قام بدور عميل وكان يهدف إلى التأثير على الناس خلال احتجاجات غيزي.

وتفاصيل التحقيقات ذات الصلة بحديقة غيزي ما زالت غير مؤكدة، حيث هناك أمر سرية مفروض على ملف القضية. لكن خطاباً رسمياً يطلب إصدار أوامر اعتقال أرسله مكتب كبير المدعين في إسطنبول إلى المحكمة للمرة الأولى، قدم بعض المعلومات بشأن التحقيقات.

وقال المدعون "من المفهوم أن احتجاجات غيزي لم تحدث بشكل عشوائي، لكنها أُديرت في إطار منظمة، وبشكل منهجي، وفقاً لخطة. وكان الهدف الحقيقي للاحتجاجات التي طُرحت على أنها أحداث بريئة، هو خلق بيئة فوضوية وإحداث اضطرابات في أنحاء البلاد عبر نشر العنف من خلال منظمات إرهابية".

أضافوا أن الاحتجاجات جرى توجيهها من قِبَل بعض الأشخاص الواعين، والذين كانوا شخصيات قيادية في الشوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وعملوا بشكل منظم، وتلقوا أيضاً الدعم من أطراف دولية.

وقال المدعون أيضاً إن جماعات تتبنى أهدافاً وأفكاراً مشابهة، مثل المستثمر الأميركي ورجل الأعمال الخيرية جورج سوروس، وامتداداتها داخل تركيا هي من نَظّم الاحتجاجات.

وذكر الطلب الذي قدمه كبير المُدّعين للمحكمة أيضاً اسم رجل الأعمال التركي عثمان كافالا، الذي ظل قابعاً في السجن لأكثر من عام بصفته المتهم الرئيس المقبوض عليه في قضية حديقة غيزي.

وجاء في الطلب أن كافالا حاول أن يؤسس قناة تلفزيونية خاصة لدعم تلك الأحداث في وسائل الإعلام ووجّه منظمات مجتمع مدني مثل (مبادرة التضامن مع تقسيم)، وهي مجموعة تأسست بشكل رئيس على يد مهندسين معماريين ومخططي مدن لمعارضة خطط الحكومة الرامية إلى بناء مركز للتسوق في الحديقة بإسطنبول.

وقال المدعون إن الهدف الرئيس لكافالا كان إجبار الحكومة على الاستقالة. أضافوا أن رجل الأعمال كان يخطط لخلق بيئة تسمح بالتدخل المسلح والحرب الأهلية إذا فشل في إجبار الحكومة على الاستقالة، وأنه وضع تصوراً حتى لتدخل دول أجنبية.

محتجون يومئون بإشارات لدى وقوفهم أمام أغراض مختلفة أُضرمت فيها النار خلال مظاهرة في أنقرة في الثالث من يونيو 2013. صورة أ.ف.ب/أديم ألتان
محتجون يومئون بإشارات لدى وقوفهم أمام أغراض مختلفة أُضرمت فيها النار خلال مظاهرة في أنقرة في الثالث من يونيو 2013. صورة أ.ف.ب/أديم ألتان

واتهم المُدّعون الممثل ألابورا أيضاً بالشروع في تنظيم احتجاجات غيزي في عام 2011. وقالوا إن ألابورا التقى بالصربي إيفان ماروفيتش الذي ينتمي لمنظمة تُدعى أوتبور في عام 2012 بتركيا ومصر من أجل ذلك الغرض.

وأشار المدعون إلى أن مسرحية بعنوان "مِي مينور"، قدمها ألابورا وكتبتها ملتم إركان، كانت أيضاً جزءاً من جهود لتنظيم احتجاجات غيزي.

واستجوب المدعون الأسبوع الماضي المهندسة المعمارية موجيلّا يابيجي، وهي عضو في مبادرة التضامن مع تقسيم. وأبلغت يابيجي نسخة دويتشه فيله التركية بأن الحكومة تحاول تشتيت انتباه الناس من خلال التحقيقات قبيل الانتخابات المحلية التي تُجرى في مارس المقبل.

وعلقت قائلة "لا يمكننا أن نرى ملف القضية، حيث أنه سري. لكن من الغريب أن نرى تقارير في الصحف تشمل أموراً لم تُوَجّه لنا أسئلة بشأنها خلال الاستجوابات".

وقال الصحفي متين جيهان "مقاومة غيزي كانت أفضل شيء حدث لهذا البلد؛ كانت تلك الأيام أروع الأيام في حياتنا، ولا يمكنك أن تَمحُها من الذاكرة إذا كنت تريد ذلك، ولا يمكنك أن تغير التاريخ باستعمال مدّعين باعوا ضمائرهم،" لينضم بذلك إلى سرب المغردين على وسائل التواصل الاجتماعي احتجاجاً على التحقيقات.

وقال الصحفي مهفيش إيفين "كنت هناك في يومها الأول. كنت أتابعها كل يوم وكنت أكتب. أنا سعيد إن كنت قد تمكنت من تقديم مساعدة للتعبير عن مطالب الناس ونشرها. كل شيء يمكن إيجاده في المصادر المفتوحة".

وقال الممثل باريش أتاي "أقول بعزة وفخر إنني كنت محتجاً في غيزي أيضاً، وكنت هناك كل يوم. وإذا حدثت من جديد اليوم، سأكون هناك بقلبي وروحي". وأتاي هو أيضاً نائب في البرلمان يمثل حزب العمال التركي.

وقال محتج آخر في تغريدة انتشرت على نطاق واسع "غيزي هي الحركة الأكثر احتراماً وشرفاً في البلاد على الإطلاق. لم يكن لدي قائد، ولم أكن أتلق تعليمات، ولم تكن لي مصالح، فقد كان الأمر كله من أجل كرامة الناس. وحتى لو قسّمت نفسك إلى اثنين، وفتحت 500 تحقيق، فلن تنجح ابداً في أن تلطخها. وسيكتب التاريخ عنك ليصب عليك اللعنات".

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: