خبراء وسياسيون روس يتوقعون تكرار أحداث 2015 بين أنقرة وموسكو

بيروت / موسكو - بينما تزداد التوقعات بتدهور العلاقات التركية- الروسية كما حصل في نوفمبر 2015 في أعقاب إسقاط أنقرة مقاتلة روسية شمال سوريا، دعت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا الفصائل المسلحة إلى مغادرة المناطق السكنية في إدلب لحماية المدنيين من الهجوم الوشيك لقوات النظام على المحافظة، التي تعد آخر معقل للفصائل الجهادية والمعارضة في سوريا.
وقال رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا باولو بينيرو في مؤتمر صحافي في جنيف "معظم تلك المجموعات الإرهابية ومجموعات مسلحة أخرى موجودة في المُدن. وربما يكون السيناريو الأمثل: مغادرة المدن". وهو ما يُمثل اعترافا دوليا بسعي تركيا لحماية حركات إرهابية، مع توجيه تحذيرات مُتزايدة للنظام السوري في ذات الوقت.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتتواجد قوات النظام السوري في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجوداً لهذه الهيئة والفصائل في مناطق محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).
واعتبر بينيرو أن "كثافة السكان والمجموعات المسلحة التي تم نقلها إلى إدلب كانت بمثابة قنبلة موقوتة"، في إشارة إلى مقاتلي المعارضة والمدنيين الذين تمّ إجلاؤهم على مراحل من مناطق أخرى في البلاد إثر هجمات واسعة لقوات النظام.
وشدد على أن "كافة الكوارث" التي شهدتها مدن أخرى في سوريا إثر شن هجمات واسعة عليها "ستكون بمثابة أحداث بسيطة مقارنة مع ما يمكن أن يحدث في إدلب".
وتأتي دعوة لجنة التحقيق للفصائل بعد أيام من مطالبة الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا بتوجيه "إنذار نهائي" إلى المسلحين لإخلاء المناطق السكنية.

وضعية العام 2015
مُستشرفة آفاق العلاقات الروسية- التركية في ظلّ خلافات مُتصاعدة بين الجانبين، تواصل الصحافة الروسية يوميا نشر تحليلات سياسية وعسكرية معمقة حول إدلب، مُستقطبة لذلك آراء العديد من المحللين والسياسيين الروس والخبراء بالشأن التركي.
وتحت عنوان "دفعوا بشار الأسد إلى تجاوز الخط الأحمر"، كتب إيغور سوبوتين، في "نيزافيسيمايا غازيتا"، حول تضارب المواقف بخصوص تحرير إدلب وعودة العلاقة بين روسيا وتركيا إلى وضعية العام 2015.
وجاء في المقال الذي نشرته "روسيا اليوم": تعزز تركيا مواقعها في محافظة إدلب السورية الخاضعة لها، والتي تعمل دمشق على استعادتها.
ونقلت الصحيفة عن خبير المجلس الروسي للشؤون الخارجية، تيمور أخميتوف، الذي يعيش في أنقرة، توضيحه أنّ تعزيز الوحدة التركية في إدلب مرتبط برغبة أنقرة في تعزيز الدفاع عن نقاط المراقبة التركية هناك. وقال: "من الواضح أن تركيا لا تريد عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب.. لكن الجيش التركي لا يريد أيضا الانسحاب على عجل، لأنّ مثل هذه الخطوة ستلحق ضررا كبيرا بسمعة أنقرة. وانطلاقا من ذلك، يتعين على روسيا وتركيا تدقيق جميع معايير العملية بعناية".
ويشير أخميتوف إلى أن المشاعر المعادية لسوريا قوية للغاية في تركيا، والحكومة لن تجرؤ على التضحية بالجنود الأتراك من أجل المتمردين في البلد المجاور.
ووفق مدير مركز الدراسات الإسلامية في معهد التنمية المبتكرة، كيريل سيمينوف، "خطر المواجهة بين روسيا وتركيا سوف يزداد، إذا ما لجأت موسكو ودمشق وطهران لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إدلب.. فتركيا اتخذت مثل هذه الخطوة لمنع الهجوم المحتمل من قوات النظام وحلفائه. يمكن توقع مثل هذا الإجراء من أنقرة، لأن مراكز المراقبة الـ 12 التي نشرتها تركيا على طول محيط منطقة خفض التصعيد في إدلب ستكون في خطر في حالة الهجوم. ولتجنب أي مخاطر على جنودها، قامت تركيا بتعزيز مجموعتها في إدلب. إذا لجأت تركيا إلى الطيران، فإن التفوق في سماء سوريا سيكون بالتأكيد إلى جانبها".
في هذه الحالة، لا يستبعد سيمونوف تكرار أحداث 2015، عندما أسقط الجنود الأتراك القاذفة الروسية Su-24. وقال: "لكن، يجب الاشارة إلى أنه لا مصلحة لموسكو أيضا بالتصعيد مع تركيا، وأن روسيا ستحاول كبح جماح دمشق. على الرغم من ذلك، يقع التخطيط لجميع العمليات العسكرية على كاهل موسكو. فيما تريد أنقرة استعراض "خطوطها الحمراء".
على الأرجح سوف تستمر المفاوضات حول مصير المحافظة المتمردة. فبعد قمة طهران، أعلن أردوغان إمكانية عقد لقاء جديد مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.