ديلك غول
ديسمبر 11 2017

خبير اقتصادي: تركيا تخضع للمحاكمة في نيويورك!

يرى الخبير الاقتصادي أتيلا يشيلادا أن تركيا هي من تخضع للمحاكمة في نيويورك بتهمة التحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بقدر أكبر مما يواجهه المصرفي محمد حقان أتيلا وتاجر الذهب رضا ضراب.

وتتهم السلطات الأمريكية أتيلا، المسؤول التنفيذي في بنك خلق الحكومي، بالتآمر مع ضراب للاحتيال على النظام المصرفي وغسيل الاموال وخداع وزارة الخزانة الامريكية في قضية سببت الكثير من الحرج للحكومة التركية.وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، تابع الملايين من المواطنين في تركيا بشكل وثيق تطور المحاكمة الجارية في نيويورك، كما نالت شهادة ضراب، الذي تحول من مشتبه به إلى أبرز شهود الإدعاء، الكثير من الاهتمام في أرض الوطن. 

وقال يشيلادا، وهو محلل مالي ومستشار للعديد من المستثمرين والمؤسسات الأجنبية، في مقابلة مع "أحوال تركية" "هذه القضية لا تمس أفرادا فحسب وإنما تطال أيضا تركيا التي تقف في قفص الاتهام معهم. وإذا تعاملت تركيا مع هذا الأمر بوصفه مسألة تافهة، ولم تعترف بالجرم واكتفت برؤية بنك خلق يدفع غرامة من أجل إنقاذ نفسه، فستجد تركيا نفسها في ورطة أكبر من هذه القضية بكثير. لذلك، من الضروري أن يتم وضع خطط عمل عاجلة لإن هناك احتمالية حقيقة في أن تفرض الجهات التنظيمية الأمريكية عقوبات على تركيا فيما يتعلق بالتدفقات النقدية."

وأضاف "يمكن حظر العديد من البنوك والشركات التركية من ممارسة أي عمل في الولايات المتحدة. وأي دولة تتمتع بقليل من الرؤية سترفع حالة الاستعداد في مواجهة هذه الاحتمالات، لكننا لسنا مستعدين. كما أن هذا الموقف له أهميته البالغة على الصعيد السياسي، لإنه بدءاً من هذه اللحظة، وبمجرد أن تصدر الأحكام في هذه القضية، ستتوالى التداعيات السياسية بسرعة بالغة ككرة الثلج. ومع ذلك، ما نراه هو أن الرئيس رجب طيب إردوغان يزيد الأمور سوءا من خلال انتقاد المحاكمة والطعن في قواعد عملية التفاوض السياسي. وفي كل مكان يذهب إليه، يدعي أن النظام القضائي الأمريكي والإدارة في واشنطن متورطان في مؤامرة ضد تركيا ".

وأوضح يشيلادا أنه بينما يترقب الجميع ما إذا كان سيتم تبرئة ضراب فى المحاكمة، فإن قضايا جديدة قد يجري فتحها ضد تركيا.

لذلك، وفي ظل هذا الوضع بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، فإن هناك احتمالا كبيرا أن الحكومة ستدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة في العام المقبل، والتي لن تكون أمرا جيدا بالنسبة لتركيا، بحسب قول يشيلادا.

وتابع قائلا "إذا قرروا عقد انتخابات مبكرة، فإن الحكومة ستضطر إلى اللجوء إلى الدفع بدعاية تعتمد على خطاب شعبوي إلى حد كبير، ومن أجل الحصول على تصويت الناخبين، ستستمر في ادعاءاتها بأن العالم كله يناصبنا العداء. لكنني لا أعرف ما إذا كان بإمكانهم استقطاب الدعم الشعبي في ظل ميل الاقتصاد إلى الركود."

ويقول يشيلادا إنه مع كل هذا الاستقطاب السياسي والتلاسن مع العالم الخارجي وزيادة المشاكل الاقتصادية، سيكون من الصعب جدا على الحكومة إجراء الانتخابات كما كان مقررا في نوفمبر 2019 لأن الحالة الضبابية بشأن نتيجتها سيثير المزيد من المتاعب بالنسبة للاقتصاد.

وحذر "عندما يكون هناك الكثير من الغموض وهناك انتخابات ليس من الواضح من سيفوز بها، من المرجح أن يدخل الاقتصاد في حالة ركود، وسيبدأ المستثمرون الأجانب في سحب أموالهم ما قد يثير موجة من الاضطرابات في تركيا."

وأضاف "عندما تكون نتائج الانتخابات أكثر وضوحا، تنخفض درجة الريبة الاقتصادية. في حين تقف البنوك الحكومية والخاصة على أرض صلبة. لذلك، لن تكون هناك أزمة اقتصادية أخرى مثل أزمة عام 2001، لكن معدلات البطالة آخذة في الازدياد، وأسعار صرف العملات الأجنبية وأسعار الفائدة تستمر في الارتفاع، والبنوك توقفت عن منح الناس ائتمانات لشراء منازل وسيارات جديدة وأصبحت مراكز التسوق خاوية على عروشها."

وأوضح الخبير الاقتصادي "العالم يتغير بسرعة، ولكننا هنا في تركيا بنينا الاقتصاد اعتمادا على موجات ائتمانية من الخارج. ومعظم الأموال التي حصلنا عليها من الدول الأجنبية مقيدة في مشاريع بناء ناطحات السحاب."

وقال "الآن، تتجه أسعار الفائدة نحو الارتفاع. لكننا في بلد لا يمكن أن يعيش فيه الفرد بدون ائتمان. كيف يمكننا أن نرد كل هذه الأموال في ظل أسعار الفائدة المرتفعة تلك؟ كيف سيشتري الناس سيارة على 36 قسطا؟ كيف سيدفعون لمصانعهم وناطحات السحاب الخاصة بهم؟ تعتقد الحكومة أن كل شيء سيبقى كما هو اليوم، وأن الاقتصاد سوف يستمر في النمو بنسبة 8 في المئة. لكن في ظل هذه الظروف، يبدأ النشاط التجاري في التباطؤ. ولا أعتقد أن الحكومة يمكن أن تستمر في هذه السياسة حتى عام 2019."

ويظن يشيلادا أن موجة التراجع على المستويين السياسي والاقتصادي في تركيا بدأت تحديدا بعد احتجاجات منتزه "جيزي بارك".

وأردف "منذ عام 2013، ونحن أكثر فقرا..أسعار الغذاء والوقود ارتفعت، وبلغ معدل التضخم 13 في المئة. سواء كان الفائز الحزب الحاكم أو حزبا سياسيا آخر، فإنه سيحتاج إلى تلبية احتياجات المجتمع. كما ينبغي أن تتغير هذه النظرة المهينة والخلافية للسياسة..الناس يريدون السلام والازدهار الدائم والوئام. وسرعان ما سيكون واضحا ما إذا كان هناك شخص يستطيع تحقيق ذلك أم لا ".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: