خبير: بعكس زعم أردوغان.. العرب لا يشكلون غالبية سكان عفرين

قال فابريس بالونش الأكاديمي والخبير المعروف في الشأن السوري في مقابلة مع تلفزيون "أحوال تركية" يوم الخميس إن العملية التي تشنها تركيا في منطقة عفرين السورية، وما أبدته الولايات المتحدة من عزوف عن حماية القوات الكردية هناك قد يكتبان نهاية التحالف بين الأكراد السوريين والولايات المتحدة في المستقبل القريب.
وقال بالونش، الأستاذ المشارك ومدير الأبحاث في جامعة ليون، إنه يعتقد أن وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو "شخص مختلف" مستعد لمواجهة إيران أو ضرب نظام الأسد بسبب استخدام أسلحة كيماوية.
وأضاف بالونش أن بومبيو الذي ينتمي لمعسكر الصقور بالإدارة الأميركية لن يتردد في حماية نحو ألفي عسكري أميركي في شمال العراق ضد مقاتلين موالين لإيران أو أي أعداء آخرين.
كان بالونش، وهو زميل زائر في الوقت الراهن بمعهد هوفر وجامعة ستانفورد، نشر مؤخرا دراسة مستفيضة بشأن سكان سوريا بعنوان "الطائفية في الحرب الأهلية السورية" كما زار شمال سوريا مؤخرا.

ورفض بالونش بشدة زعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن العرب يشكلون غالبية سكان عفرين بنسبة 55 في المئة مقابل 35 في المئة للأكراد.
وقال "هذا خطأ. منطقة عفرين كردية (180 ألف نسمة).. وقبل الحرب كان العرب أقلية أيضا. عدد سكان مدينة عفرين يصل إلى 60 ألف شخص 20 ألفا منهم عرب".

وأضاف قائلا "معظم العرب في عفرين ينحدرون في الأصل من (إقليم) هاتاي. إنهم من هاتاي وعندما تم ضم هاتاي إلى تركيا في عام 1939 هاجروا إلى عفرين" وذلك في إشارة إلى الإقليم الذي أصبح جزءا من تركيا في عام 1939.

"وبعد اندلاع الحرب، ذهب إلى هناك بعض اللاجئين من حلب. لقد زاد عدد العرب بعض الشيء في السنوات الأخيرة. لكن في المجمل، الأكراد يشكلون غالبية سكان عفرين وليس العرب".

ويرى بالونش، شأنه شأن خبير آخر بارز في الشؤون السورية وهو ستيفن هيديمين، أن السبب الجوهري وراء العملية العسكرية التركية في عفرين هو عدم رغبة أنقرة في رؤية دويلة كردية في شمال سوريا على حدودها.
قال بالونش "تضم هذه الدويلة أفرادا من حزب العمال الكردستاني.. وحدات حماية الشعب الكردية تتلقى تمويلا من حزب العمال، ويوجد في عفرين الكثير من الأعضاء المخضرمين في حزب العمال الكردستاني".
وسيطرت وحدات حماية الشعب على عفرين في عام 2012 بعدما اضطرت قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد لترك المنطقة تحت وطأة ضغوط شديدة في مناطق أخرى في العام الثاني للحرب الأهلية. وترتبط هذه الفصائل الكردية المسلحة بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا الذي يشن تمردا في جنوب شرق تركيا منذ عقود.
ويقول بالونش إنه لهذا السبب ترى أنقرة قوة وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين تهديدا لها مشيرا إلى أن أردوغان يرغب في نسف الطموحات الكردية الرامية لتأسيس دولة مستقلة.

في رده على السؤال المهم بشأن الخطط الأميركية في سوريا، قال بالونش إنه يعتقد أنه سيكون من المستحيل بقاء وجود أميركي في شمال سوريا لفترة طويلة بسبب الموقف المعقد بين الولايات المتحدة وتركيا حليفتها في حلف شمال الأطلسي، وحلفائها الأكراد الذين يواجهون حاليا تهديدا تركيا.

قال بالونش "لا يمكن للولايات المتحدة أن تظل لفترة طويلة في شمال سوريا. يجب أن تحصل على دعم الأكراد ويعني ذلك وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني وسوف يضر ذلك بالعلاقات مع تركيا ولذلك، فإن الولايات المتحدة تحتاج للاختيار إما الأكراد أو تركيا؟ لكن لا يمكن اختيار الاثنين معا".
وقال بالونش إنه بسبب هذه التعقيدات، قد تتحول القوات الكردية في المستقبل القريب إلى التحالف مع روسيا أو حتى إيران لتترك الولايات المتحدة تعمل مع القوات العربية. لكنه أوضح أن الماضي أثبت أن هؤلاء ليسوا حلفاء أكفاء ولذلك فإن الولايات المتحدة تواجه مستقبلا صعبا في شمال سوريا.
وقال بالونش إنه علاوة على ذلك، فإن من المستبعد أن تسلم وحدات حماية الشعب مدينة منبج إلى تركيا بسهولة. وتقع منبج في شمال سوريا وتوجد بها قوات أميركية خاصة.
وتكبدت القوات الكردية خسائر فادحة لاستعادة منبج من تنظيم الدولة الإسلامية وفي ظل تهديد تركيا بتوسيع عمليتها العسكرية لتشمل المدينة فإن بالونش يعتقد أنه في حال انسحاب القوات الأميركية فإن الوحدات ستفضل على الأرجح تسيلم منبج إلى الجيش السوري عن الاستسلام إلى تركيا. وهذا الموقف قد يقضي على التحالف بين الولايات المتحدة والأكراد.
وخلال المقابلة مع "أحوال تركية" التي أجراها معه الصحفي إلهان تانير، قال بالونش "في ظل الهجوم التركي على وحدات حماية الشعب الكردية لا أعلم كيف ستدعم الوحدات الكردية السياسة الأميركية في سوريا. الاتفاق نص على أن تساعد الوحدات الكردية الولايات المتحدة في الرقة ضد داعش ثم تحمي الولايات المتحدة الوحدات في وجه تركيا لكن الاتفاق انهار". 

وقال بالونش إنه في ظل عجز الولايات المتحدة عن حمايتهم من تركيا فإن أفراد الوحدات الكردية المسلحة قد يتحولون إلى إيران خصم الولايات المتحدة لتشكيل تحالف بديل.

وإذا تطور اتفاق من هذا القبيل، فإن الاستراتيجية الأميركية في سوريا ستصل إلى نهايتها.
وقال بالونش إن وحدات حماية الشعب الكردية عقدت اجتماعا مع شخصيات إيرانية في بيروت قل نحو شهر تحركت بعده فصائل مسلحة تؤيدها إيران إلى عفرين لمساعدة الوحدات الكردية في المدينة الواقعة بشمال غرب سوريا.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/us-presence-syria-will-not-be-long-term-prominent-syria-expert