خبير: تركيا تحتاج إلى إصلاح سياستها الزراعية

يقول الدكتور سيزاي اوزان زيبيك الباحث في مجال العلوم في منتدى الدراسات العابرة للحدود في ألمانيا إن مشكلات تركيا الزراعية تنبع من سياسات حكومية خاطئة ويمكن حلها عن طريق تحفيز المزارع الصغيرة وتكنولوجيات الإنتاج البديلة والأكثر ملاءمة للبيئة.
وقد تضررت الزراعة في تركيا إثر انخفاض الليرة بنحو الثلث هذا العام، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والواردات، مما أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين. وتشكل المواد الغذائية حوالي ربع السلة التي تستخدم في حساب التضخم، الذي يبلغ معدله السنوي 25 في المئة.
وقد تضررت تركيا أيضاً بسبب تفشي مرض الجمرة الخبيثة، مما أثار مناقشات محتدمة بشأن اللحوم المستوردة.
وزاد اعتماد تركيا على الواردات الغذائية بشكل كبير على مدى السنوات العشر الماضية. وفي النصف الأول من عام 2018، قد زادت واردات القمح التركية بنسبة 38 في المئة فيما زادت واردات الذرة بنسبة 96 في المئة كما ارتفعت واردات عباد الشمس بنسبة 13 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
حاولت الحكومة التركية في العقد الماضي تشجيع الزراعة من خلال إقامة مشاريع ري واسعة النطاق وتوفير قروض رخيصة للمزارعين ودعم مدخلات الزراعة. لكن كل هذه البرامج المكلفة فشلت في تحقيق استقرار دخل المزارعين وأسعار الغذاء.
في تركيا، تهيمن المزارع الصغيرة على قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية في البلاد، بينما توجه سياسات الحكومة التركية نحو دعم المزارع الأكبر، على حد قول زيبيك الذي تركز أبحاثه على العلوم البيولوجية والأمن الغذائي وإنتاج اللحوم وتربية الحيوانات والحراجة في تركيا.
وقال زيبيك "أصبح المزارعون يعتمدون بشكل متزايد على الشركات الزراعية متعددة الجنسيات من أجل البذور والأسمدة والمعدات. يتم إساءة استخدام المياه الزراعية. كل ذلك يشير إلى مخاطر محتملة لمستقبل إنتاج الغذاء في تركيا".
كما أن القانون بالغ الأثر بشأن استخدام البذور في الزراعة التركية، الذي اعتمده البرلمان في عام 2006، جعل المزارعين الأتراك أكثر اعتماداً على الشركات الزراعية متعددة الجنسيات. وقد شجعت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية على نطاق واسع استخدام البذور المعتمدة على مدى العقد الماضي، ونتيجة لذلك ازداد إنتاج البذور من الشركات العامة والخاصة بشكل كبير.
وقال زيبيك إن المزارعين الأتراك يجبرون الآن على الإنتاج باستخدام البذور التي تم إنتاجها في المختبرات من قبل الشركات متعددة الجنسيات بغض النظر عن البناء الاجتماعي والمناخ وعادات الأكل وموسم وتنوع المجتمعات المحلية.
وتابع قائلاً "لا يُسمح للمزارعين بإنتاج البذور الخاصة بهم أو بيعها. هذه ليست منافسة حرة. واليوم، لا يستطيع المزارعون الأتراك حتى إنتاج علف حيواني دون الدفع للشركات متعددة الجنسيات أولاً".
في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، شهدت تركيا موجات من الهجرة إلى المدن الكبرى، والتي كانت مرتبطة جزئياً بهيمنة الملكية الصغيرة في الزراعة. وقد أثر هذا الاتجاه، الذي يستمر على الرغم من انخفاض وتيرته، على نسبة الأراضي الزراعية المنتجة، حيث أن المدن التي أصبحت أكبر حجماً قد ابتلعت الأراضي الخصبة في المناطق الريفية السابقة.
من ناحية أخرى، لعب الصراع الكردي دوراً في خفض إنتاج اللحوم، إذ اضطر العديد من المزارعين الأكراد خلال تسعينيات القرن الماضي إلى مغادرة قراهم بسبب الاشتباكات المسلحة بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني. 
وقال زيبيك "كان هناك انخفاض خطير في أعداد الأبقار/ الأغنام في تركيا خلال تلك الفترة... معظم هؤلاء المزارعين لم يعودوا إلى قراهم. وفقا لبيانات من نظام تسجيل المزارعين، خلال آخر 15 عاماً، غادر 620 ألف مزارع أراضيهم. بمن فيهم أفراد العائلات، والرقم يزيد عن مليوني شخص".
وفي حالة اللحوم، قال زيبيك إنه يتعين على الحكومة التركيز على استيراد الماشية عالية الجودة لبدء تربية الماشية، بدلاً من محاولة تثبيت أسعار اللحوم في السوق من خلال الواردات.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/turkey-needs-reform-its-agricultural-policy-expert
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.