إبرو أردم أكتشاي
نوفمبر 17 2017

خبير في غوغل: تحولات جديدة قد تحدث في الانتخابات التركية

يبدو أن تايلان يلدز، متخصص سابق في مجال حسابات المستخدمين بشركة غوغل والحاصل على الدكتوراة من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، يعمل بشكل جدي من أجل الإيقاع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صدمة الهزيمة في انتخابات 2019.

فعلى الرغم من أن يلدز ينتمي لأصول اجتماعية ديمقراطية، إلا أنه تخلى عن مجال عمله من أجل الانضمام إلى النائبة السياسية ذات التوجه اليميني، ميرال أكشينار، التي أطلقت مؤخراً حزبها الجديد، المعروف باسم "حزب الخير"، والآن يجلس جنباً إلى جنب على الطاولة مع العديد من الشخصيات السياسية المحنكة.

ومع وجود يلدز بقوة في مقر الحزب الرئيسي بأنقرة، يظهر التساؤل حول مدى قوة تأثير وسائل التسويق الحديثة والإعلانات على أعداد الناخبين في ظل ظروف صعبة ولا سيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجرائها في عام 2019 على أقصى تقدير.

ومنذ فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016، بدأ الصحافيون يحققون بشأن الدور الذي قامت به سياسة استخراج البيانات واستهداف الناخبين في حملته الانتخابية.

وأشارت التقارير التي تم جمعها إلى مؤسسة "كامبريدج أناليتيكا" ومؤسسها، الملياردير المحافظ روبرت ميرسر. فقد كان للتسويق السياسي القائم على تجميع بيانات الناخبين في مؤسسة "كامبريدج أناليتيكا" تأثيراً كبيراً في حملة ترامب الانتخابية، وهو ما يفسر على الأرجح أنه كان السبب في فوز ترامب بالرئاسة، تماما كما هو مرجحاً بأنها كانت ذات صلة مباشرة بنتائج استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من ذلك العام.
إذن يطرح السؤال نفسه؛ ما الدور الذي تلعبه "كامبريدج أناليتيكا" في مجال السياسة؟ والجواب ببساطة هو؛ أنها تستهدف كل ناخب على حدة برسالة سياسية منفصلة، استناداً إلى تحليل شخصيته.

لذلك هناك ثلاث خطوات تقوم بها شركات التسويق السياسي القائمة على تحليل بيانات الناخبين. ففي مرحلة استخراج البيانات، تقوم شركة التسويق السياسي بجمع وتحليل البيانات المتاحة عن الأفراد.

تستخرج الشركات هذه البيانات إما عن طريق الإستعانة بوكالات موثوق بها، أو من خلال إطلاق اختبارات واستفتاءات على مواقع الانترنت التي يشترك بها الناخبون. ثم تأتي مرحلة التنميط الذاتي، وفيها يتم تحليل هذه البيانات الضخمة من أجل عمل حساب شخصي لكل ناخب على أساس البيانات المُطابقة لكل شخصية على حدة.

من خلال هذه الخطة التسويقية تساعد مثل هذه الشركات الحملات الانتخابية من خلال تقديم إعلان مخصص للناخبين لتحريكهم للعمل بالطريقة الأفضل التي تخدم في النهاية أهداف الحملة. وعادة ما يتم نشر هذه الإعلانات على مواقع التواصل الإجتماعي مثل "فيسبوك".

مثالاً على ذلك حدث في الولايات المتحدة، حيث كان للإعلانات التي استهدفت الناخبين المؤيدين للحزب الجمهوري تأثيراً مشجعاً دفعهم للخروج والتصويت في الانتخابات. وعلى العكس من ذلك استهدفت الإعلانات السلبية الناخبين المؤيدين للحزب الديمقراطي وأصابتهم بالإحباط ما منعهم من الخروج للتصويت في الانتخابات.

وهناك دور حاسم آخر لعبته "كامبريدج أناليتيكا" في الانتخابات الأميركية وهو أن الشركة ساعدت حملة ترامب على استخدام مواردها بكفاءة عالية، ولا سيما في المرحلة النهائية قبل يوم الانتخابات.

فلماذا إذن تُهدر أموال الإعلانات في الولايات والمدن والمناطق الأخرى في حين أن الحزب الجمهوري هيمن بالفعل على قاعدة بيانات الناخبين؟ ولماذا إذن تُهدر موارد الحملة في المناطق التي يحظى فيها الحزب الديمقراطي بهامش ربح مرتفع من المؤيدين؟ وبفضل المقترحات التي نتجت عن تحليل قاعدة البيانات الضخمة، تمكنت الحملة من استهداف المدن والمناطق الصغيرة، بحيث يمكن كسب الأغلبية فقط من خلال التأثير على بضعة آلاف من الناخبين.

تايلان يلدز
تايلان يلدز

واسترعى يلدز مؤخراً انتباه الجمهور عقب لقائه مع صحيفة "حريت" التركية. تكشف المقابلة عن نوايا شخص كان يتمتع بحياة مرفهة، يود العودة إلى وطنه لمساعدة شخص مريض للعودة إلى كامل صحته.
ولكن ما لانعلمه من تفاصيل حول لقاء يلدز بصحيفة "حريت" التركية أو من خلال تقارير وسائل الإعلام الأخرى، هي كيف يعتزم يلدز مساعدة حزبه "حزب الخير" للفوز بالانتخابات، ولاسيما أنه أكد على أن الحزب لن يُلقي بخطابات تحمس حشود الملايين وأن الحزب أيضاً ممنوع من عقد الاجتماعات من الناحية الأخرى.
يقول يلدز "بما أننا لن نستطيع أن نمشي في الشوارع، فسنفعل ذلك على تويتر وفيس بوك". بدا وكأنه يشير في حواره إلى هذه الاستراتيجية التسويقية التي تتبناها مؤسسة "كامبريدج أناليتيكا".
وعلى الرغم من معرفتي الشخصية بيلدز من جامعة ستانفورد، إلا أنني لا أعرف بعد ما إذا كان يعتزم محاكاة أساليب "كامبريدج أناليتيكا" في تركيا. ومع ذلك، لو كانت هذه بالفعل الخطة التي ينوي تنفيذها، فهو من بين الأتراك القليلين المؤهلين للنجاح بها. ففي النهاية، تركيا أرض خصبة لإجراء مثل هذه العملية.

وبالرجوع إلى حسابه الشخصي على موقع "لينكد إن" نجد أنه كان متخصصاً في غوغل باستهداف المستخدمين استناداً إلى ملفاتهم الشخصية. فمن المعروف عن غوغل أنها تجمع بيانات عن نشاط المستخدمين على الموقع.

وعمل يلدز مع المديرين التنفيذيين لمجموعة من أهم الشركات مثل "بي آند جيه" و"يونيلفر"، حيث كان يضمن وصول إعلانات هذه الشركات للمستخدمين الذين يتناسبون مع ملفهم التسويقي وإجراء تعديلات اعتماداً على تفاعل المستخدم مع الإعلان. فعلى سبيل المثال، يساعد يلدز شركة بيع الشامبو في إنفاق أموال التسويق على مستخدم يبحث عن فرشاة الشعر بدلاً من إنفاقها على مستخدم يبحث عن خصلات الشعر المستعار.

ومن ناحية خصوصية البيانات وأمنها، فهناك قصور كبير يمكن ملاحظته في هذه الناحية في تركيا، سواء في القوانين أو في الممارسة على أرض الواقع. فالقوانين واللوائح المتعلقة بسرية البيانات الشخصية بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية، وأن الدولة نفسها هي مصدر أسوأ الانتهاكات التي تحدث بشأن هذه البيانات. فعلى سبيل المثال، تم اختراق بيانات الهوية الخاصة بأكثر من 50 مليون مواطن، بما في ذلك أرقام الهوية الوطنية، والأسماء الكاملة، وتاريخ الميلاد والعناوين. وقد تسربت هذه البيانات إلى شبكة الإنترنت في أوائل عام 2016.

وبلغت نسبة التفاعل على الإنترنت في تركيا 61.2 بالمئة في عام 2016. حيث يقضي الناس أوقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لطلب الطعام، والتسوق، وحجز الرحلات، وإجراء الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وحجز مواعيد لزيارة الأطباء، وتتزايد أعداد المستخدمين تدريجياً، كما هو الحال في الغرب. وتتطلب معظم هذه الأنشطة على الانترنت إدخال أرقام الهوية، فضلاً عن العديد من المعاملات مع كيانات الدولة وشركات القطاع الخاص.

لذلك من الممكن لأي من هؤلاء من ذوي الخبرة أن يستفيد من تسريبات البيانات، وذلك بسبب نقص المعرفة الفردية بآليات الأمان عبر الإنترنت والاستخدام الواسع النطاق وغير الآمن في كثير من الأحيان للرقم الوطني، وأن يستخدم أرقام الهوية للاستدلال من خلالها على شخصيات الناخبين الأتراك.
وحتى في ظل البيئة السياسية القمعية الحالية، تعتبر تركيا أرض خصبة لأمثال يلدز لمحاكاة هذا الأسلوب التسويقي الذي تم اتباعه في حملة ترامب الانتخابية واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ومع توجه جميع الأنظار نحو انتخابات 2019، يُذكّر استفتاء  أبريل 2017 جميع الأطراف السياسية الفاعلة بأن الانتخابات ستُجرى على نطاق ضيق، من خلال استهداف عدد قليل من الناخبين في عدد قليل من المناطق الحرجة، مثلما حدث تماماً في انتخابات الرئاسة الأميركية العام الماضي.
إذن فكيف سيستجيب حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان وحملته الانتخابية لهذه الأساليب المبتكرة في إدارة الحملات الانتخابية؟

يمكن قراءة هذا المقال بالانكليزي ايضا: