خبير يتوقع جرأة تركية أكبر تدفعها للسيطرة على منبج والحسكة

قال ألكسندر كلاركسون المحاضر المتخصص في الدراسات الألمانية والأوروبية بجامعة كينجز كوليدج إن أنقرة "ربما تتجرأ أكثر بعد الانتصار الذي حققته قواتها في عفرين."
وأضاف كلاركسون خلال مقابلة مع تلفزيون "أحوال تركية" إن عملية عفرين "فاجأت الكثير من الناس."
وتابع "خلال السنوات القليلة الماضية منذ الحرب التي دارت في كوباني، نُسجت أسطورة حول القدرات القتالية لوحدات حماية الشعب الكردية. ساد اعتقاد بأنها أقوى من أي فصائل أخرى وأقوى من تنظيم الدولة الإسلامية ومن قوات النظام السوري."

"الآن إذا عدنا بالنظر إلى الوراء سنكتشف أن كثيرا من الثناء الذي حصل عليه المقاتلون الأكراد كان ينبغي أن يوجه إلى سلاح الجو الأميركي. لقد كان سلاح الجو الأميركي هو من ساعد وحدات حماية الشعب على استعادة الأراضي شيئا فشيئا من مقاتلي الدولة الإسلامية."

وقال كلاركسون أيضا "الآن نرى كيف تثور التساؤلات عن الأسطورة بأكملها حين لا يتوفر لمقاتلي وحدات حماية الشعب غطاءً جوياً. لقد انهارت وحدات حماية الشعب إلى درجة كبيرة. انهيارها شكّل مفاجأة لتركيا نفسها، فالأتراك كانوا يتوقعون أن تمتد هذه العملية حتى شهر مايو بالنظر لتقديرات خبراء عسكريين من بينهم ميتن جوركان."
وأضاف "ما حدث ساعد على رفع الروح المعنوية للقوات التي تحارب بالنيابة عن تركيا أيضا. الآن الأتراك والإيرانيون والسوريون، الكل، ينظرون إلى وحدات حماية الشعب ويتساءلون قائلين "حسنا، إنهم ليسوا قوة ضاربة مثلما كنا نظن قبل ذلك. ربما قد ينهارون أيضا إذا واجهناهم في مكان آخر."
ويعتقد كلاركسون، وهو أيضا خبير في شؤون مجتمعات المهاجرين في أوروبا وآسيا الوسطى، أن أنقرة حين تنتهي من هذه الحرب "ستصير أكثر جرأة."
وقال "قد تسعى أنقرة لتحقيق الوعود التي قطعتها بالذهاب إلى أماكن مثل منبج أو الحسكة أو القامشلي. مقاتلو المعارضة السورية يشعرون بجرأة لرؤية هذه الشراكة مع تركيا تؤتي ثمارها. والآن تشعر أنقرة بأنها عثرت على شركاء يعتمد عليهم. إنهم يتحولون سريعا ليصبحوا جزءا من القوات المسلحة التركية وليس مجرد فصيل سوري معارض. ربما منح هذا جرأة أكبر لتركيا للبقاء في الأراضي السورية بشكل دائم."
وأضاف كلاركسون خلال المقابلة التي أجراها معه إلهان تانير كبير محرري موقع "أحوال تركية" أن هذا ربما يشكّل خطا فاصلا بين خطط أنقرة وخطط واشنطن بخصوص سوريا.
وتابع "خطط واشنطن في سوريا عشوائية وغير منظمة. ولعل هذا الوصف كان ينطبق على خطط أنقرة في البداية لكن أنقرة الآن صارت أكثر ثقة في قدرتها على البقاء والتمسك بمكاسبها في سوريا سواء في حلب وعفرين، وفي إدلب."
وقال أيضا "كثير من الخبراء الآن يتعاملون بجدية مع احتمال بقاء تركيا في سوريا بشكل دائم ويفهمون أن تركيا إنما دخلت الأراضي السورية لتبقى فيها. ربما تقوم أنقرة بإعادة توطين لاجئين سوريين في عفرين أو طرد بعض من سكان المدينة إلى خارجها."

"لقد أصبحت التوازنات الآن هشة للغاية. هناك خطر أن تسقط أنقرة في فخ تغيير الطبيعة الديموغرافية. هل ستسمح أنقرة لمن نزحوا بالعودة الآن لقراهم؟ هناك كثير من اللاجئين في إدلب ممن لا يستطيعون العودة إلى حماة أو إلى مناطق أخرى في سوريا ولدى أنقرة رغبة في إعادة توطينهم في عفرين. أنتم تسمعون بالفعل اللغة المستخدمة ونوع الخطاب السائد هناك."

وأضاف "لكن الدول الديمقراطية لا تواجه الإرهاب بهذه الطريقة وعلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التدخل والقول إن طرد السكان ليس الطريقة المثلى. غير أن أنقرة ربما تختار اللجوء لهذه الطريقة لتحقيق أهدافها."
ويعتقد كلاركسون أن الجيش التركي ربما لا يجد ما يدفعه لمغادرة الأراضي السورية في أي وقت قريب."
وقال "لا أرى أي شيء يدفعها لذلك. هناك كثير من الأسباب التي قد تجعل تركيا تبقى في سوريا. أولا، قضية اللاجئين، فتركيا لا تريد مزيدا من اللاجئين وترغب في الاحتفاظ بهذه الأراضي لإبقاء الاجئين في تركيا أو في مناطق أخرى من إدلب.
"ثانيا، لا يمكن لأنقرة أن تثق في (الرئيس السوري بشار) الأسد لأن الأسد قد يقوم بتوجيه وحدات حماية الشعب ضد أنقرة في المستقبل إذا ظلت عفرين في أيدي هذه الوحدات الكردية."

وأضاف: "ثالثا، هناك الكثير من الأشياء التي يتعين على تركيا مراعاتها في الداخل؛ بينها على سبيل المثال توجيه طاقات الجيش التركي لشيء آخر. هناك كذلك مشاريع إنشائية وتوفير أعمال جديدة لكثير من الناس. لذا نرى أن الدوافع كبيرة لدى أنقرة لتبقى هناك."
وأخيرا يقول كلاركسون إن "الحرب في كوباني أشعلت مرة أخرى النزعة الوطنية لدى أبناء الجيل الثاني والثالث من الأكراد وستزيد عفرين الانقسام بين الأكراد والأتراك في أوروبا.

"ربما لا يشعر أشخاص من المجتمعات التركية بأوروبا بإعجاب كبير تجاه عملية عفرين التي يدعمها أردوغان. لقد لعبت الحرب في عفرين وفي مناطق أخرى بشمال سوريا دورا في توحيد المجتمع الكردي. المعارك في شمال سوريا بعثت الحياة في حزب العمال الكردستاني والمنظمات التابعة له في ألمانيا وأوروبا."

وأضاف "في عام 2011، ابتعد كثير من أبناء تجمعات أبناء المهاجرين في أوروبا عن السياسات التركية والكردية. في الواقع أنا أعتقد أن السياسات الخاصة بالمقيمين في الخارج ستصير أقل تأثيرا بسبب اندماج تلك المجتمعات في البلدان التي يقيمون بها.
"إن المعاناة التي تسببها الحرب أججت مرة أخرى هذا الاهتمام بين الجيل الجديد (من الأتراك والأكراد) في ألمانيا. هذا الانقسام بين أبناء الجالية وبين مكوناتها سيستمر."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: