مارك بنتلي
أبريل 01 2019

خسارة إسطنبول ضربة قوية لأردوغان وليست سياسية فحسب

ستمثل خسارة مدينة إسطنبول لصالح حزب المعارضة الرئيسي في تركيا ضربة شخصية كبيرة للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي برز عندما تولى رئاسة البلدية بين عامي 1994 و1998.
لكن التداعيات ستكون مالية واقتصادية، وكذلك سياسية.
يحكم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان وسلفه إسطنبول، أكبر مدينة في تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، منذ ربع قرن. وتقدم المدينة أكبر مساهم في اقتصاد البلاد. ففي عام 2017، قدمت المدينة تريليون ليرة (266 مليار دولار بأسعار الصرف التاريخية)، في الناتج الاقتصادي، أي ما يقرب من ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفقاً للبيانات الرسمية.
وتشير النتائج الأولية للانتخابات اليوم الاثنين إلى أن أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، فاز على بن علي يلدريم، رئيس وزراء أردوغان السابق، بفارق حوالي 28 ألف صوت من أكثر من 8 ملايين صوت وبعد فرز معظم الأصوات تقريباً.
عند الإعلان عن هذه الأرقام، قال رئيس لجنة الانتخابات في أنقرة، وهي المدينة التي فاز بها أيضاً حزب الشعب الجمهوري، إن اللجنة تدرس الطعون المقدمة من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، والتي تركز على أكثر من 200 ألف بطاقة تصويت يزعم أنها غير صالحة.
وتمثل بلدية إسطنبول أكبر جهة تشغيل في المدينة وأكبر ممثل اقتصادي لها. يعمل حوالي 19 ألف شخص في المؤسسة المركزية، التي تشرف على 30 شركة بما في ذلك شركة إيداس، مورد الغاز الطبيعي في المدينة، وشركة بناء الطرق إيسفلت وإيسبارك التي تدير مجموعة كبيرة من مواقف السيارات.
على الرغم من الحملة الانتخابية القوية التي شملت عشرات المدن في جميع أنحاء البلاد ووسائل الإعلام المؤيدة، فإن أردوغان وحزبه يستعدان لخسارة السيطرة على الإدارة بعد أزمة العملة في العام الماضي. اندلعت الاضطرابات بسبب المخاوف من النمو الاقتصادي التضخمي والأزمة السياسية مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم إلى حوالي 20 في المئة.

أردوغان خلال تجمع انتخابي لقيادة الحملة الانتخابية لانتخابات الحادي والثلاثين من مارس في إسطنبول
أردوغان خلال تجمع انتخابي لقيادة الحملة الانتخابية لانتخابات الحادي والثلاثين من مارس في إسطنبول

سوف تنفق بلدية إسطنبول 23.8 مليار ليرة هذا العام، بما في ذلك 1.39 مليار ليرة على رواتب الموظفين، مع توقعات بأن تصل الإيرادات إلى 20.6 مليار ليرة، وفقاً لميزانية البلدية. وقالت إن الفرق سيتم تعويضه من خلال اقتراض 3.2 مليار ليرة.
تشارك إدارة المدينة، المقسمة بين آسيا وأوروبا عبر مضيق البوسفور، بشكل كبير في مشاريع بناء رائدة روج لها أردوغان كدليل على أهمية تركيا الإقليمية والعالمية.
ومن المقرر أن تنقل الخطوط الجوية التركية، وهي شركة الطيران الوطنية في البلاد، مقرها الرئيسي إلى مطار جديد واسع داخل الحدود الشرقية للبلدية هذا الشهر. تعرضت المنشأة، التي تكلفت حوالي 20 مليار دولار، لانتقادات شديدة من قبل حزب الشعب الجمهوري، الذي اتهم حزب العدالة والتنمية بتبديد أموال دافعي الضرائب. وثمة طرق سريعة شاسعة ونفق تحت البوسفور قيد الإنشاء، أو في مرحلة التخطيط.
المشاريع الكبرى تحت رعاية المدينة كلياً أو جزئياً تتضمن متحفاً جديداً ضخماً بجوار قصر طوب قابي التاريخي، حسبما يقول موقعها على الإنترنت. علاوة على ذلك، تعمل البلدية على إعادة تطوير ميدان تقسيم في المدينة، الذي كان مسرحاً للاحتجاجات الحاشدة الكبرى في عام 2013 التي قمعها أردوغان وقوة شرطة المدينة بعنف.
ومنذ عام 1994، كان حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان وحزب الرفاه الذي لم يعد له وجود الآن، هو السلف الإسلامي للعدالة والتنمية، يتغلغل في بلدية إسطنبول مع مؤيديه، من المديرين إلى عمال النظافة ومن المهندسين إلى السائقين. قد يواجه مرشح حزب الشعب الجمهوري مهمة ضخمة في مواجهة تسييس الإدارة، وعلى الأرجح في تعيين مؤيدي الحزب ليحلوا محل كوادر حزب العدالة والتنمية.
قد يسعى أردوغان أيضاً إلى حرمان المدينة من الأموال من خلال ميزانية الحكومة المركزية. لدى البلدية، شأنها شأن غيرها من البلديات في مختلف أنحاء البلاد، ديون وخسائر في الرسوم التي تتمتع الحكومة بسلطة الإعفاء منها أو إعادة هيكلتها أو المطالبة بالسداد.
لكن تقويض إدارة حزب الشعب الجمهوري الجديد مالياً ينطوي أيضاً على خطر إلحاق الضرر باقتصاد البلاد، الذي يعتمد بشكل كبير على التجمعات الكبرى من أجل العيش، مثل لندن في المملكة المتحدة، لا سيما في هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة.

أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري لمنصب رئيس بلدية إسطنبول
أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري لمنصب رئيس بلدية إسطنبول

هناك أيضاً احتمال أن يجد حزب الشعب الجمهوري تناقضات في حسابات بلدية إسطنبول، والتي إذا تم الكشف عنها، يمكن أن تكشف عن ممارسة شائعة جداً في تركيا تتمثل في إبرام العقود لرجال الأعمال الحزبيين بشروط مواتية. على سبيل المثال، تمت الموافقة على مناقصات عدة أنفاق في المدينة دون اللجوء إلى المناقصات العامة على النحو الواجب، حيث أشارت الحكومة إلى قوانين الطوارئ التي يفترض استخدامها في أوقات الكوارث الطبيعية.
وفي الوقت نفسه، وقبيل انتخابات يوم الأحد، وجه أردوغان تهديداً مستتراً ضد مرشح حزب الشعب الجمهوري الناجح في أنقرة، منصور يافاش، قائلاً في 18 مارس إنه سيدفع الثمن إذا فاز في الانتخابات. وقد استخدم الرئيس التركي السلطوي بشكل متزايد في السابق سلطاته في إصدار المراسيم في استبدال رؤساء البلديات المؤيدين للأكراد في جنوب شرق البلاد بإداريين معينين علناً، واتهمهم بالإرهاب.
إسطنبول هي درة تاج أردوغان. الرئيس المولع بالمعارك، الذي قام بتحسين البنية التحتية في إسطنبول بشكل كبير عندما كان يتولى منصب رئيس البلدية بما في ذلك جعل مياهها صالحة للشرب، من غير المحتمل أن يتخلى عن المدينة دون معارك، سواء كان ذلك من خلال الجهود الرامية إلى الطعن رسمياً في الفوز الوشيك لإمام أوغلو أو تقويض الإدارة المالية الجديدة أو من خلال الضغط القانوني على رئيس البلدية الجديد ونوابه.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-elections/istanbul-loss-huge-blow-turkeys-erdogan-and-its-not-just-political
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.