خسرنا إسطنبول لارتفاع أسعار الفاكهة

في حي إسنلر المحافظ في إسطنبول، يلقي مؤيدو الرئيس رجب طيب أردوغان باللوم على الاقتصاد والتاريخ والمرشح وأي شيء آخر في هزيمة الحزب الحاكم في انتخابات رئيس بلدية أكبر مدينة في تركيا، كل شيء باستثناء زعيم البلاد، الذي وصف خصومه بالمتعاطفين مع الإرهاب.
ويمثل فشل حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان ضربة لمكانة الرئيس الذي ظل في السلطة منذ عام 2003 وقد بدأ ميسرته السياسية عندما أصبح رئيس بلدية إسطنبول في عام 1994.
وطالب حزب العدالة والتنمية الإسلامي بإعادة فرز الأصوات في الانتخابات البلدية التي جرت في الحادي والثلاثين من مارس بعد أن أعلن المجلس الأعلى للانتخابات أن أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض العلماني، فاز بفارق نحو 28 ألف صوت.
وبعد 17 يوماً من إعادة فرز الأصوات التي تم إبطالها في السابق، تم تخفيض أغلبية إمام أوغلو بأكثر من النصف، لكنه لا يزال متقدماً على الموالي لأردوغان ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم. يريد أردوغان الآن إعادة الانتخابات في المدينة كلها، بحجة ما يقول إنه تزوير في منطقة واحدة في إسطنبول.
ومع ذلك، لا يزال حزب العدالة والتنمية يتمتع بأغلبية في مجلس إسطنبول، حيث حصل على 46 في المئة من الأصوات، وسوف يسيطر على 24 من 39 بلدية في المدينة. لكن بالنسبة للعديد من مسؤولي حزب العدالة والتنمية، فإن الهزيمة في سباق رئاسة البلدية هي في حد ذاتها سبب كاف للشك في تزوير الانتخابات.
في إسنلر، وهي منطقة داخلية شاسعة وجديدة نسبياً على الجانب الأوروبي من المدينة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 500 ألف نسمة، فاز مرشح حزب العدالة والتنمية محمد توفيق غوكسو بمنصب رئيس بلدية المقاطعة، بسهولة بحصوله على 65 في المئة من الأصوات. لكن الكثيرين هناك شجبوا نتيجة السباق على أن يكون رئيس بلدية إسطنبول، المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 16 مليون نسمة والتي تنتج ما يقرب من ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وقال أوموت أوزكان، رئيس منظمة إسنلر التابعة لحزب العدالة والتنمية، إن موعد الانتخابات كان غير موات.
وقال "لا ينبغي لهم إجراء الانتخابات في فصل الشتاء. في تلك الأشهر أسعار الفاكهة والخضراوات، وكذلك نفقات التدفئة، تزعج الناس. تنخفض أسعار الفاكهة والخضراوات في الصيف. لقد كانت ميزة بالنسبة لنا، لكننا فشلنا في الاستفادة منها".
خلال فترة حكمه المستمرة منذ 17 عاماً، حصل حزب العدالة والتنمية على دعم كبير، لا سيما في صفوف الفقراء والطبقة المتوسطة، بسبب سياساته الاقتصادية الناجحة. لكن هذه المرة جاءت الانتخابات في خضم ركود اقتصادي وتضخم يقل قليلاً عن 20 في المئة.
ومن أجل تعزيز قاعدة الناخبين، فتحت الحكومة متاجر الفاكهة والخضراوات في المدن الكبرى، بما في ذلك إسطنبول، لبيع المنتجات بأسعار أقل من أسعار السوق، ودفعت البنوك لتقديم قروض رخيصة.
لكن تلك الإجراءات لم تكن كافية بالنسبة للبعض. وقال إردال إرسوي، 38 عاماً، "نحن لا نتحمل مسؤولية خسارة بن علي يلدريم. نفتح متاجرنا في الصباح وننهي اليوم دون زبائن".
وشكل حزب العدالة والتنمية تحالفاً مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، في حين كان حزب الشعب الجمهوري متحالفاً مع الحزب الصالح القومي. دعم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد مرشح المعارضة لرئاسة بلدية إسطنبول، في إستراتيجية تستهدف إضعاف ما يسميه السلطوية المتصاعدة لحزب العدالة والتنمية.
وقال أردوغان إن الانتخابات المحلية كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة للبلاد، وقدم دعم حزب الشعوب الديمقراطي للمعارضة على أنه دعم من حزب العمال الكردستاني المحظور.
انتقدت المعارضة خطابه على نطاق واسع، وقال كثير من المحللين إن ذلك كان أحد الأسباب التي دفعت حزب العدالة والتنمية إلى فقد أربع من أكثر خمس مناطق اكتظاظاً بالسكان في البلاد.
لكن أوزكان قال إن الخطاب لم يؤثر على النتيجة. وقال "لا أعتقد أن هذا أثر على الناخبين الأكراد"، مشيراً إلى فوز حزب العدالة والتنمية في الشرق الذي تقطنه أغلبية كردية.
محمود أوفيتش، 54 عاماً وعضو في حزب العدالة والتنمية منذ فترة طويلة، وافق على ذلك. وقال "لقد خسرنا المدن الكبرى، لكننا كسبنا أصوات الناخبين الأكراد. لقد حصلنا على أصوات من الشرق".
وقال أوفيتش إن المشكلة الرئيسة تتمثل في مرشح حزب العدالة والتنمية في إسطنبول. وقال "كان يجب أن نذهب إلى الناخبين في إسطنبول بوجه جديد وحيوي وشبابي. لقد فعل حزب الشعب الجمهوري هذه المرة الشيء الصحيح عندما اتخذ قراراً بشأن مرشحه".
وتابع قائلاً "القوى الخارجية لا تترك تركيا في حالها. تلعب الولايات المتحدة كما تريد في سعر الدولار. لقد كافحنا في مواجهة كل من القوى الداخلية والخارجية".
قال محمد عاكف سيجن، وهو مدرس سابق قال إنه يؤيد حزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه، "عندما أعلنوا لأول مرة عن بن علي يلدريم، قلت لنفسي إن هذا لن ينجح".
وأضاف سيجن أن يلدريم وفروع الشباب والنساء في تنظيم المنطقة لم يعمل أي منهم بحماس خلال الحملة الانتخابية. وتابع قائلاً "لقد تصرف التنظيم بشكل مريح للغاية، ولم تكن لديهم ثقة. يجب على التنظيم فحص كل حي في إسطنبول. يجب أن نفهم لماذا وكيف خسرنا".
وقال أيضا سليم سوغوت، وهو مؤيد آخر لحزب العدالة والتنمية، إن موعد الانتخابات كان خطأ وإن الانكماش الاقتصادي قد أثر على اختيارات الناس. لكنه اشتكى أيضاً من كسل التنظيم في المنطقة.
وقال "جاء الأعضاء المؤسسون للحزب من حزب الرفاه"، في إشارة إلى الحزب السابق لحزب العدالة والتنمية. وأضاف "لقد كانوا جيدين في التنظيم. لكن هؤلاء الناس إما تم القضاء عليهم أو الإساءة إليهم. أولئك الذين حلوا محلهم كانوا من عديمي الخبرة، ولم ينجحوا".
كان بعض المعلقين في وسائل الإعلام التابعة لحزب العدالة والتنمية يشكون من مشاكل مماثلة في التنظيمات المحلية للحزب، وألقوا باللوم على ما قالوا إنهم أشخاص وضعوا مصالحهم الخاصة قبل مصالح الحزب.
قال حسين كاراتش "لقد صوت الكثير من أصدقائي لصالح حزب العدالة والتنمية على مستوى الحي، وصوتوا لصالح حزب الشعب الجمهوري لبلدية العاصمة.. في تنظيم الحزب، لا يتحدث الناس مع بعضهم البعض، فقد وصلت المحسوبية إلى حد لا يطاق.. أولئك الذين شاركوا في التنظيم بين عامي 2002 و2008 هم الأعضاء الحقيقيون في هذا الحزب".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/march-31-elections/erdogan-ignored-supporters-blame-istanbul-loss-candidate-fruit
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.