خطابات أردوغان النارية تُفاقم تعثّر الاقتصاد

إسطنبول – يستعين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلغة شعبوية في كل خطاب يلقيه، ويكثر الحديث عن المؤامرات التي تستهدف تركيا، من دون أن يركز على الحقائق الاقتصادية التي تسببت بالأزمة الخانقة التي تمر بها تركيا. 

ويكرر أردوغان خطاباته الحماسية التي لا تؤمّن أي علاج حقيقي للاقتصاد التركي المتعثر. 

وقال الرئيس أردوغان إن الاقتصاد التركي قادر على صد الهجمات التي يواجهها، مستخدما خطابا حماسيا في الوقت الذي يحاول فيه علاج الاقتصاد التركي المتعثر.

وذكر أردوغان في كلمته أثناء الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من طلبة إحدى الكليات العسكرية في إقليم بالق أسير شمال غربي تركيا إن "سعر الصرف تحول إلى رصاصة صرف" في إشارة إلى تذبذب أسعار الصرف التي اعتبرها الرئيس التركي "عملية ضد بلادنا".

وقال أردوغان "إذا كانت معهم دولاراتهم، فالله معنا".

كما وصف وكالات التصنيف الائتماني قائلا إنهم "دجالون ومبتزون" وحث الأتراك على عدم الاكتراث لتقييمات تلك الوكالات.

كان توتر العلاقات التركية الأميركية على خلفية اعتقال تركيا للقس الأميركي أندرو برونسون بدعوى تورطه في أعمال إرهاب وتجسس قد أدى إلى تدهور العملة وأسعار السندات والأسهم التركية يأتي ذلك فيما ارتفع سعر الليرة التركية اليوم الجمعة بعد قرار الرئاسة التركية، خفض الضريبة على الودائع بالليرة التركية، وزيادتها على الودائع بالعملات الأجنبية، لزيادة جاذبية ودائع العملات المحلية للمستثمرين.

وأنهت الليرة التركية أربعة أيام من التراجع بعد قرار الحكومة زيادة الضرائب على ودائع الدولار التي تصل مدتها إلى عام مع إلغاء ضريبة نسبتها 10% على ودائع الليرة التي تزيد مدتها عن عام.

وتراجع الدولار أمام الليرة صباح اليوم بنسبة 1.4% إلى 6.5633 ليرة لكل دولار، وذلك بعد تراجعه بنسبة 3.9 % في وقت سابق.

في الوقت نفسه فإن العملة التركية فقدت حوالي 9% من قيمتها خلال تعاملات الأسبوع الحالي ككل وهو أسوأ أسبوع لليرة خلال العام الحالي، في حين فقدت الليرة حوالي 40% من قيمتها منذ بداية العام الحالي.

وقال أردوغان "مالم يستطيعون تحقيقه بالجماعات الإرهابية وعصابات الخونة بيننا يحاولون تحقيقه بسلاح الاقتصاد.. ولكن بمشيئة الله وحكمة شعبنا .. ستتغلب تركيا على هذا الهجوم أيضا. ستمر (الأزمة) أيضا".

قال أردوغان "إذا كانت معهم دولاراتهم، فالله معنا".
قال أردوغان "إذا كانت معهم دولاراتهم، فالله معنا".

يذكر أن التعديلات الضريبية التي تم إعلانها اليوم هي أحدث حلقة في سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية خلال الشهر الحالي بهدف الحد من تراجع العملة المحلية.

يأتي ذلك في الوقت الذي يواجه فيه البنك المركزي التركي ضغوطا قوية من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعدم زيادة أسعار الفائدة التي يتوقعها المستثمرون في ظل ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 10%.

وينص القرار على خفض الضريبة على الودائع بالليرة التركية، وتصفيرها على الودائع التي يتجاوز أجلها السنة، بحسب وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية. ويتضمن القرار زيادة الضريبة على الودائع بالعملات الأجنبية، وخصم 20 في المئة على الحسابات التي يصل أجلها 6 شهور.

ونقلت الأناضول عن وزير الخزانة والمالية التركي، بيرات البيرق، إن بلاده ستواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز الليرة.

وأضاف البيرق أنه "يتعين علينا تنفيذ خطط عملية قصيرة جدًا، وقصيرة، ومتوسطة، وطويلة الأمد، لتجنب وقوع تقلبات في الاقتصاد أمام كل التطورات المحتملة".

ولفت إلى أن "الاقتصاد التركي يتعرض منذ يوليو الماضي إلى هجمات اقتصادية تستهدف رفاهية الشعب التركي".

ولفت إلى أن الحكومة بدأت باتخاذ خطوات تتعلق بالسياسات المالية لبلاده، واصفًا تلك السياسات بـ"القوية أكثر من أي وقت مضى".

وشدّد البيرق على أن جميع المؤسسات، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الحقيقي، والبنوك في تركيا متضامنة ضد الهجمات الاقتصادية. مؤكدًا أن "تركيا مدركة جيدًا تلك الهجمات وستنتصر في النهاية".

وقال البيرق إن وكالات التصنيف الائتماني الدولية تبذل جهودا حثيثة لإيجاد رأي متشائم بشأن بنوك تركيا، لكنه أضاف أن الحكومة تعهدت بمساندة مؤسساتها المالية.

كما نقلت الأناضول عن وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان تأكيدها أن تقلبات الأسعار تحدث دائمًا في الأسواق الحرة، وهذا أمر طبيعي.

وقالت بكجان "نراقب التطورات (الاقتصادية) لحظة بلحظة ونواصل اتخاذ تدابير وقائية لمنع تدهور الأسواق".

وأكدت بالقول إن "تركيا تملك الاقتصاد والسكان الأكثر ديناميكية في أوروبا".

وأردفت "مهما فعل المضاربون، فسوف نستمر في النمو بروح التضامن الموجودة في تركيا، وخلق العمالة والتصدير".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.