ذو الفقار دوغان
يوليو 04 2018

خطة أردوغان لضمان أغلبية في البرلمان

في انتخابات الرابع والعشرين من يونيو، تبين أن أصوات حزبين لم تكن على مستوى التوقعات: هما الحزب الصالح اليميني وحزب السعادة الإسلامي، الذي شكل تحالفا قوميا مع حزب المعارضة الرئيسي وهو حزب الشعب الجمهوري.
فقد كانت التوقعات أن تتسبب الأصوات المنتظر أن يحصل عليها حزب السعادة في حدود سبع إلى ثمان بالمئة، والتي ذهبت في الانتخابات السابقة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم وذلك بسبب نسبة العشرة بالمئة المحددة للسماح لأي حزب بدخول البرلمان، ستنتزع من حصة أصوات حزب الحركة القومية اليميني المنافس وهو كان حليفا لحزب العدالة والتنمية في انتخابات الشهر الماضي.
لكن التوقعات لم تتحقق.
من توابع انتخابات الرابع والعشرين من يونيو كان زعم قادة جميع الأحزاب السياسية بأنهم حققوا نجاحات وأن أحزابهم كانت الطرف الفائز، باستثناء اثنين هما الرئيس رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم وتمل كرم الله أوغلو زعيم حزب السعادة.
وقال أردوغان في خطاب الشرفة التقليدي مساء يوم الانتخابات معلقا على تراجع نسبة أصوات حزب العدالة والتنمية بواقع ثماني نقاط "وصلتنا الرسالة التي بعث بها إلينا ناخبونا من خلال صناديق الاقتراع. تأكدوا أننا في المرة المقبلة أمام أمتنا سنعود بعد علاج أوجه القصور لدينا."
وحصل حزب العدالة والتنمية على 41 بالمئة من الأصوات مقابل 49.4 بالمئة في انتخابات نوفمبر 2015.
هذا التراجع في نسبة التأييد للحزب الحاكم يعني أنه، أي حزب العدالة والتنمية، سيتطلع لعقد جمعية عمومية وحملة انتخابية بشكل يدحض هذا الميل قبل الانتخابات المحلية المقررة في 30 مارس 2019.
وقد تجرى هذه الانتخابات قبل موعدها وهو قرار على جدول أعمال أول اجتماع للمجلس الإداري لحزب العدالة والتنمية بعد انتخابات يونيو وسيكون برئاسة أردوغان.
وهذا الاجتماع لمجلس حزب العدالة والتنمية، والذي كان مقررا عقده في العشرين من سبتمبر المقبل، قد تقرر تقديمه بشهر كامل ليجرى في 18 أغسطس.
ويعتزم حزب العدالة والتنمية إعادة تشكيل الإدارة الخاصة بالشؤون الانتخابية خلال انعقاد المجلس في أغسطس من أجل الاستعداد لإجراء "انتخابات محلية مبكرة" يتوقع أن تجرى في أكتوبر أو نوفمبر.
كان كرم الله أوغلو، زعيم الحزب الآخر الذي انتقد أداء حزبه بعد الانتخابات، قد توقع أن ينضم بعض النواب في البرلمان إلى حزبه في المستقبل.
وقال كرم الله أوغلو "حصلنا على أصوات أكثر بعض الشيء، لكننا كنا في انتظار نتيجة أكبر، وهو أمر لم يتحقق. لقد تسبب الاستقطاب في منعنا من الوصول لتلك النقطة. لم نتحرك وفقا لهذه المشاعر، ولم نتصرف بحماس، ولم نستهدف أحدا بشكل شخصي. ربما تتحقق النتيجة الأفضل التي توقعناها في الانتخابات المقبلة. لقد ربحنا موقعا في قلوب الناس وعقولهم."
وخسر حزب السعادة واحدا من النواب الثلاثة الذين ربحوا بعد حساب أصوات الناخبين بالخارج. وسيقرر الحزب إن كان نائباه المتبقيان واللذان انتخبا من قبل حزب الشعوب الديمقراطي سيظلان معه أم سيتركانه ويحملان اسم حزب السعادة في البرلمان.
أهم حزب في خطاب كرم الله أوغلو كان حديثه عن الانتقال المتوقع للنواب للانضمام إلى حزبه.
قال حينها "أولئك الذين انتخبوا من قبل أحزاب أخرى ربما هم أصدقاء وسيقررون في الوقت المناسب الانتساب إلينا."
غير أن انتقال النواب قد يحدث في اتجاه آخر.
فالشائعات تقول إن أردوغان قد وجه حزبه بإعداد تحليل عن نواب في الأحزاب الأخرى والتواصل مع شخصيات سياسية بعينها من أجل التغلب على فكرة اعتماد الحزب في الانتخابات على شريك في تحالف، والذي كان حزب الحركة القومية، بغية الوصول إلى عدد 301 نائب يحتاجهم حزب العدالة والتنمية لضمان أغلبية بسيطة في البرلمان.
في الكواليس السياسية بأنقرة، تقول بعض المصادر الموثوقة إن حزب العدالة والتنمية سيقرر بعد اجتماع مجلسه الإداري القيام بالاستعدادات اللازمة لتحقيق هذه الغاية، والتواصل مع العديد من الشخصيات وإنه بالفعل تلقى مؤشرات إيجابية.
وفي الواقع، فإن نظرة فاحصة على التعديلات الدستورية التي تم إقرارها في استفتاء السادس عشر من أبريل 2017 ستبين لنا أن اعتماد أردوغان على حزب الحركة القومية هو أقل مما يظن البعض.
فحزب العدالة والتنمية نفسه يملك بالفعل 200 نائب هم ما يحتاجه لعقد جلسة عامة في البرلمان. وبحصيلته البالغة 294 نائبا، وفقا للنتائج غير الرسمية، فإن حزب العدالة والتنمية بوسعه بدء عمل البرلمان بمفرده.
وسيتضح العدد الإضافي من النواب الذي يحتاجه العدالة والتنمية لضمان أغلبية بسيطة حين تعلن النتائج النهائية للانتخابات.
ولأي أي تحرك برلماني من أجل بدء تحقيقات في أداء الرئيس، يحتاج نواب الحزب ووزراؤه إلى 301 صوت، بينما ينبغي أن يصوت 360 نائبا على الأقل لصالحهم من أجل إقرار هذا التحرك.
ولا تملك أحزاب المعارضة، حتى لو حصلت على تأييد حزب الحركة القومية ما يكفي من النواب للقيام بمثل هذا التحرك.
الأكثر من هذا أن أي محاولة لإحالة الرئيس وأعضاء حكومته إلى المحكمة الجنائية العليا يتطلب موافقة 400 نائب على الأقل. ولإقرار تحرك كهذا، ينبغي أن يصوت لصالحه 151 نائبا على الأقل إلى حزب العدالة والتنمية وحده.
وفي حالة حضور جميع نواب البرلمان وعددهم 600 جلسة ما، فإن حزب العدالة والتنمية سيحتاج إلى 301 صوت لإقرار أي قانون، لكن نسبة الحضور هذه لا تتحقق إلا نادرا.
كما أن حضور النواب في جلسات القواعد الجديدة للموازنة يجعل الأمور أسهل لحزب العدالة والتنمية. فإن رفض البرلمان الموازنة المقدمة من الرئيس، سيكون بوسع أردوغان حكم البلاد بالموازنة المقررة للعام السابق بعد إجراء تعديلات مناسبة لنسبة التضخم.
يحتاج أردوغان وحزب العدالة والتنمية دعم حزب الحركة القومية بشكل أساسي في عمل اللجان العديدة بالبرلمان لأن الأحزاب الخمسة الممثلة بالمجلس سيحق لها إرسال أعضاء إلى تلك اللجان.
وبالتالي فإن حزب العدالة والتنمية إن وصل إلى العدد المطلوب – وهو 301 نائب – أو تجاوزه، فلن يحتاج حينها إلى دعم حزب الحركة القومية.
ولهذا السبب يستعد أردوغان بشكل واضح لإطلاق خطته "+7" لضم سبعة نواب على الأقل إلى حزبه رغم مواصلته في هذه اللحظة التعاون مع حزب الحركة القومية لتحقيق استراتيجيته السياسية.
وبعد إضاعة وقت طويل من عام 2018 وتأجيل قرارات محورية مطلوبة لتجاوز التراجع الاقتصادي إلى 2019، فإن تبكير موعد الانتخابات المحلية واستغلال السنوات الخمسة المتبقية من أجل استعادة الاقتصاد قد أصبحت نقطة بالغة الأهمية بالنسبة لأردوغان ولحزب العدالة والتنمية.
فإن وافق البرلمان على قانون دستوري لإجراء الانتخابات المحلية في الخريف المقبل، والتي ينص الدستور على إجرائها كل خمس سنوات، فإننا من الآن فصاعدا، سنصبح أمام إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية في نفس العام.
ولضمان تأييد 400 نائب لإقرار تعديلات دستورية في البرلمان دون الحاجة لإجراء استفتاء، فإن حزب العدالة والتنمية سيحرك على الفور مراسم حلف اليمين وإعلان تشكيل الحكومة الجديدة.
وإن نجح أردوغان وحزبه في إقناع حزب الشعب الجمهوري للتصويت لصالح التعديلات الدستورية، وبعدها لن يكون بحاجة لتأييد أي حزب آخر.
ويبدو موقف حزب الشعب الجمهوري إيجابيا من فكرة إجراء انتخابات مبكرة، وفقا لمصادر. لكن الحزب يخطط للتفاوض من أجل الحصول على "حزمة صغيرة من التعديلات الدستورية الديمقراطية" مقابل دعم حزب العدالة والتنمية في موقفه من إجراء انتخابات مبكرة.
وفي حال قرر أردوغان عدم إبرام مثل هذا الاتفاق، فإنه سيحتاج حينها لدعم الحزب الصالح وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، هذا إلى جانب دعم حزب الحركة القومية، من أجل الحصول على تأييد 400 نائب.
ومن المتوقع أن يدعم حزب الشعوب الديمقراطي اقتراح إجراء انتخابات محلية مبكرة باعتبار أنه لا يزال أبرز الأحزاب في الكثير من المدن في شرق تركيا وجنوبها الشرقي، رغم خسارة بعض الأصوات في انتخابات الرابع والعشرين من يونيو مقارنة بسابقتها.
ومن المتوقع أن يفوز حزب الشعوب الديمقراطي بالانتخابات المحلية في تلك المناطق. وللدلالة على هذا، نذكر أن المقر الرئيسي لحزب الشعوب الديمقراطي أصدر على الفور توجيها للمنظمات المحلية في الحزب، موجها بالبدء في الاستعداد للانتخابات المحلية.
في هذا المشهد، يظهر الحزب الصالح باعتباره "الحلقة الأضعف" في التحالف القومي المعارض. فنتائج الانتخابات استدعت مناقشات داخل الحزب وحقيقة أن الأصوات التي حصلت عليها مرشحة الحزب في الانتخابات الرئاسية، ميرال أكشينار، كانت أقل من مجموع ما ناله الحزب من أصوات في الانتخابات البرلمانية تبرز بوصفها أم القضايا.
رد أكشينار على الانتقادات الموجهة لها بعد الانتخابات كان التأكيد على أن الحزب لم يتأسس سوى قبل ثماني أشهر وأن تلك النتائج تحققت في بيئة بالغة السلبية.
ورغم نفي الأمين العام للحزب جينار أيكوت مزاعم بأن قيادة أكشينار للحزب الصالح محل خلاف داخل الحزب، فإن الانتقادات الحادة إلى يوسف هلاج أوغلو، وهو واحد من الأسماء البارزة داخل الحزب رغم عدم ترشيحه للانتخابات، واستقالة هايري بولوت أحد الأعضاء المؤسسين للحزب بعد الانتخابات مباشرة إنما يدل على مشاكل في "الكفاءات وعملية اختيار المرشحين".
كما أن صمت أوميت أوزداج نائب رئيس الحزب يكشف المشاكل الواقعة داخله.
لهذا السبب يبرز الحزب الصالح في قلب استراتيجية أردوغان لجذب نواب لصفوف حزبه. كما أن هذا هو السبب وراء مطالبة أردوغان لحزبه الاستعانة بالعلاقات المحلية لجذب نواب حزب الشعب الجمهوري المنتخبين في المناطق التي نجح فيها الحزب في الحصول على أصوات بعد الكثير من السنوات.
الأهم من هذا أن الشائعات في الكواليس السياسية تشير إلى أن أردوغان يحتاج من أجل تشكيل حكومته الجديدة وإداراته الجديدة في إطار نظام الحكم الرئاسي الجديد إلى عرض مناصب على سياسيين ومسؤولين وشخصيات من عالم الأعمال، وكذلك على أسماء معروفة في عالم الثقافة والفنون من غير أعضاء حزب العدالة والتنمية.
لقد ذكر الناس الآخرين بأن حزب العدالة والتنمية عرض مناصب على العديد من الشخصيات عام 2015 من أجل تشكيل حكومة انتخابات. وبعد انتخابات يونيو 2015،ـ منع أردوغان أي مفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية ودعا لانتخابات مبكرة في نوفمبر التالي.
ونزولا على رغبة أردوغان، عرض أحمد داود أوغلو – رئيس الوزراء حينها – مناصب وزارية على ميرال أكشينار وتوغرول توركيش وأحمد كنان تانريكولو من حزب الحركة القومية ودينيز بايكال وجولسوم بلجيهام وتيكين بينجول وأردوغان توبراك وإلهان كيسيجي من حزب الشعب الجمهوري وليفنت توزيل ومسلم دوجان وعلي حيدر كونجا من حزب الشعوب الديمقراطي.
وحده توغرول توركيش وافق على العرض من بين جميع تلك الأسماء وأصبح نائبا لرئيس الوزراء في حكومة داود أوغلو.
واستقال توركيش بعدها من حزب الحركة القومية في نوفمبر 2015 وانتخب نائبا في البرلمان على قائمة لحزب العدالة والتنمية.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: