يونيو 05 2018

خطة المعارضة تشتيت الأصوات في مواجهة اردوغان وتحالف الأمّة لا يريد له فوزا سهلا في الإنتخابات

أنقرة – ما زالت الحملات الدعائية تتصاعد استعدادا للانتخابات المزمع اجراؤها في الرابع والعشرين من هذا الشهر.
ومع اقتراب العد التنازلي لذلك الاستحقاق بالغ الاهمية بالنسبة لحاضر ومستقبل الشعب التركي، هنالك جهود حثيثة من طرف احزاب المعارضة في توحيد صفوفها وتنسيق مواقفها على امل الحاق الهزيمة بحزب العدالة والتنمية الحاكم.
تعد احزاب المعارضة بمفاجآت ولن يكون هنالك نصر سهل للعدالة والتنمية وللرئيس التركي رجب طيب اردوغان وتتوعده بأن حلمه في فترة رئاسية جديدة مدعومة بصلاحيات واسعة لن يكون بهذه السهولة.
لكن اردوغان من جانبه يتحدث في حملاته الدعائية عن فوز محقق ويتحدث اتباعه عن نسبة تصل الى 50% من الاصوات سوف يحصدها لصالحه.
وفي هذا الصدد، عقد زعيم حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) كمال كيلجدار أوغلو، ورئيسة الحزب الصالح المرشحة لمنصب الرئاسة ميرال أكشنر، لقاء لبحث التحالف في الانتخابات.
وجرى لقاء أكشنر وكيلجدار أوغلو في مقر حزب الشعب الجمهوري، قاما بعده بعقد مؤتمر صحفي مشترك.
وقال زعيم المعارضة، بحسب تصريحات نقلتها وسائل الاعلام التركية ومنها موقع ترك بريس، إن "الشعب يسألنا ماذا ستفعلون بعد فوزكم في الرئاسة والبرلمان"، مضيفا أنه ينوي "تأسيس نظام ديمقراطي جديد، وإزالة جميع العقبات من أمام تركيا، وتحقيق الحكم المستقل".

الاستراتيجية التي يبدو أن المعارضة اتبعتها في مواجهة  أردوغان هي أن يرشح كل حزب مرشحا قوياً في محاولة لتفتيت الأصوات خلال الجولة الأولى وعدم منحه فوزا سهلا من الجولة الاولى
الاستراتيجية التي يبدو أن المعارضة اتبعتها في مواجهة أردوغان هي أن يرشح كل حزب مرشحا قوياً في محاولة لتفتيت الأصوات خلال الجولة الأولى وعدم منحه فوزا سهلا من الجولة الاولى

بدورها قالت أكشنر، إن اللقاء جاء في إطار التباحث حول الاتفاق على الانتخابات البرلمانية، وإنها ستقوم بعقد لقاء مع رئيس حزب السعادة، ورئيس الحزب الديمقراطي خلال الأيام القادمة.
وفي واقع الخريطة السياسية تبدو التحالفات الانتخابية علامة فارقة، فبينما شكل حزب العمل القومي تحالفا مع أردوغان للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في 24 يونيو، اتخذت أكشنر موقع المعارضة المباشرة لرئيس الدولة التركي متحالفة مع اكبر احزاب المعارضة التركية لتضييق الفرصة على الحزب الحاكم.
وكان تأسيس حزبها هزّ المشهد السياسي التركي. فحجم قاعدة الناخبين القوميين في تركيا دفع عددا من المحللين إلى القول أن أكشنر تملك فرصة حقيقية لإثارة قلق أردوغان.
ورأى فؤاد كيمان مدير المركز الفكري "إسطنبول بوليسي سنتر" أنه "بدراسة حسابات الانتخابات، من الأرجح أن يأتي اينجه في المرتبة الثانية (بعد أردوغان) تليه اكشينار".
وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من خمسين بالمئة في الدورة، يتم تنظيم دورة ثانية في الثامن من يوليو.
ويبدو اينجه في موقع افضل من أكشنر للوصول إلى الدورة الثانية، كما يقول اودول جيليب الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة ايشك في إسطنبول.
ويضيف أن اينجه قادر على "تعزيز قاعدة الحزب وجذب مزيد من الناخبين غير الحزبيين أو المستقلين أو المترددين" على حد سواء.
تصف أكشنر (61 عاما) نفسها بأنها قومية "مع جانب محافظ" وديني، لكنها ترفض مقارنتها بمارين لوبن رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي اليميني المتطرف.
وبصدد التحالفات الانتخابية، قال مصدر في حزب الشعب الجمهوري إن المحادثات بين الأحزاب قائمة قبيل توقيع تحالف اوسع، نواته حزبا الشعب الجمهوري والحزب الصالح الامر الذي يزعج حكومة العدالة والتنمية الحاكم التي انتقدت هذا التحرك ورأى فيه نائب رئيس الوزراء بكر بوزداغ "تحالفا قسريا أشبه بالزواج القسري".
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية التي يبدو أن المعارضة اتبعتها في مواجهة  أردوغان هي أن يرشح كل حزب مرشحا قوياً في محاولة لتفتيت الأصوات خلال الجولة الأولى ومنع أردوغان من الحصول على نسبة الـ 50% + 1 اللازمة لحسم الانتخابات منذ المرحلة الأولى. ومن ثم الالتفاف حول المرشح الذي سيصعد للجولة الثانية أمام أردوغان. في تلك الحالة ستتوحد أصوات لم يكن متاحاً توحدها في كفة واحدة خلال الجولة الأولى مثل أصوات الشعب الجمهوري و الحزب الصالح والشعوب الديمقراطي والسعادة، وهو ما يقلق اردوغان شخصيا ويقلق اوساط العدالة والتنمية الحاكم.