يونيو 26 2018

خمسة تحدّيات دولية كبرى تواجه سياسة أردوغان المُتشدّدة

إسطنبول – العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، والموقف تجاه الحرب السورية والقضية الفلسطينية، هي أبرز التحدّيات الدولية التي تواجه الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في فترته الرئاسية الجديدة، دون وجود بوادر تغيير في مواقفه المُتشدّدة التي جلبت العداوات والمشاكل للجمهورية التركية.
وبعد فوزه في الانتخابات، من المتوقع أن يواصل أردوغان أسلوبه المشاكس في سياسة أنقرة الخارجية، مع أنّ المراقبين لا يستبعدون أن يسعى إلى حلول وسط.
وقد شهدت الأشهر التي سبقت الانتخابات توترا حادا بين أنقرة والدول الغربية، بالتوازي مع التقارب بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

العلاقات مع الولايات المتحدة
العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، اللتين تملكان أكبر جيشين في حلف شمال الأطلسي، معقدة بسبب الخلافات حول الملف السوري، ومصير الداعية فتح الله غولن الذي تصر انقرة على تسليمه لها كونها تتهمه بالتورط في الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.
كما يؤدي دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردي إلى توتر في العلاقات مع اعتبار أنقرة هذه المجموعة المسلحة منظمة "إرهابية" تهدد حدودها.
وقال سونر كاغبتاي، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن أردوغان يحتاج إلى حلفائه المتطرفين القوميين للاحتفاظ بغالبيته البرلمانية. لذا، من المرجح أن يواصل تشدده في هذه القضية.
ومع ذلك، يقول محللون إنّ الولايات المتحدة مستعدة لتقديم تنازلات رغم التوتر، كما يتضح من تسليم أول طائرة من طراز اف-35 إلى تركيا الأسبوع الماضي.

 

روسيا
رغم قرون من التنافس العميق بين القوتين التركية والروسية، أقام أردوغان والرئيس فلاديمير بوتين علاقة شخصية وثيقة في السنوات الأخيرة، وتغلبا على أزمة دبلوماسية خطيرة في أعقاب إسقاط أنقرة طائرة روسية عام 2015.
وتوصلت أنقرة وموسكو إلى اتفاق بشأن شراء تركيا منظومة صواريخ اس-400 الروسية التي لا تتماشى مع منظومة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي.
وكان بوتين أحد أوائل الزعماء الأجانب الرئيسيين الذين هنأوا الرئيس التركي على إعادة انتخابه.
لكن غاريث جنكنز، الباحث في برنامج دراسات طريق الحرير يعتبر أنه "سيتعين على أردوغان الاختيار بين الولايات المتحدة وروسيا، وسيدفع ثمنا، مهما كان خياره".

 

سوريا
منذ بداية الأزمة في سوريا المجاورة عام 2011، دعمت تركيا بقوة المعارضين الذين يسعون للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وهي ترفض الحوار المباشر مع دمشق.
وأمام تدفق أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ وتمركز جماعات مسلحة على حدودها خصوصا من الأكراد، تدخلت أنقرة عسكريا اليوم في سوريا، وهي ترغب في تسريع عودة السوريين إلى بلادهم.
ويقول آرون شتاين، من "اتلانتيك كاونسل" إن تركيا قد توصلت بالفعل إلى "صيغة" مع الأسد تمرّ عبر موسكو، على أن تضع جانبا رغبتها بدعم تغيير النظام.
وأضاف "يقبل الأتراك بقاء النظام في السلطة، لكنهم مصممون على إقامة منطقة نفوذهم الخاصة على طول الحدود لتكون بمثابة فاصل".
وترتبط السياسة الأردوغانية تجاه سوريا بطبيعة الحال بعلاقاته مع كلّ من روسيا والولايات المتحدة بشكل رئيس، وكذلك مع ألمانيا واليونان خاصة فيما يتعلق باللاجئين السوريين.

 

الاتحاد الأوروبي
تمرّ العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بفترة صعبة خصوصا منذ محاولة الانقلاب على أردوغان في يوليو 2016، مع قيام أنقرة مذاك بحملة تطهير قاسية، ما يثير القلق لدى بروكسل.
إلا أنّ اوزدم سانبرك، الدبلوماسي التركي المخضرم مقتنع بأن تسوية ما ستبدأ وأنّ "العلاقات سترتكز على أسس أكثر متانة".
أبرمت أنقرة مع الاتحاد الأوروبي اتفاقا حول الهجرة عام 2016 أدى إلى خفض كبير في أعداد المهاجرين الذين ينتقلون من تركيا إلى أوروبا.
لكن أردوغان الذي لم يفاوض بشكل مباشر على الاتفاق هدّد مرارا "بإرسال ملايين المهاجرين" إلى أوروبا.
ووجّه الاتحاد الأوروبي الاثنين انتقادا لطريقة تنظيم الحملات الانتخابية في تركيا بعد فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالرئاسة، مُحجما عن تهنئته ومعتبرا أنّ هذه الحملات "لم تكن متكافئة".
واعتبر الاتحاد أنّه "بالإضافة إلى ذلك، فقد قيد الإطار القانوني الصارم والصلاحيات المعطاة بموجب حالة الطوارئ المفروضة، حرية التجمع وحرية التعبير، بما في ذلك في وسائل الإعلام".

 

القضية الفلسطينية
منذ أعوام عدّة، يعتمد أردوغان سياسة خارجية متعددة الاتجاهات، فهو يسعى إلى إبراز نفسه بطلا للقضية الفلسطينية ومدافعا عن الأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم.
وعندما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، جمع أردوغان قادة كبرى الدول المسلمة في محاولة للرد على هذه الخطوة.
وكدلالة على الموقف الدبوماسي لأنقرة، كان بين أوّل من هنأ أردوغان بفوزه في الانتخابات الفنزويلي نيكولاس مادورو، والسوداني عمر البشير اللذين ينبذهما الغرب.
ويعتبر جنكنز أن أنقرة باتت عرضة لمخاطر ارتكاب هفوات دبلوماسية، يتعين على أردوغان أن يبدأ بتوظيف "أشخاص يفهمون السياسة الخارجية وعلى استعداد لإبلاغه الأمور كما هي".