سبتمبر 10 2018

خيبة أمل تركيّة بعد قمة طهران

أنقرة - خلفت قمة طهران بين كل من تركيا وروسيا وإيران، الجمعة، خيبة أمل كبيرة للجانب التركي الذي كان يعوّل عليها من أجل تهدئة الأوضاع في إدلب، ومنع هجوم وشيك من الحكومة السورية بدعم من حليفها الروسي عليها.

وبعد أن خرجت أنقرة خائبة الأمل من طهران، تراها تسعى إلى جني مكاسب سياسية في مفاوضات جنيف في لقاء الدول الضامنة لخفض التصعيد في سوريا مع المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستافان دي مستورا. 

 وفي سياق مراجعة قمة طهران وما تمخّض عنها، نشرت وكالة الأناضول التركية مقالاً تحليلياً بعنوان "هل أنهت قمة طهران الجدل حول العملية العسكرية في إدلب؟" تحدثت فيه عن مخرجات قمة طهران بعيون أنقرة. 

وقالت الأناضول إن رؤية تركيا للحل في إدلب انطلقت من عدة لاءات، إذ عارضت عملية عملية عسكرية شاملة في إدلب، وعارضت فرض أمر واقع بحجة الحرب على الإرهاب، بالإضافة إلى معارضتها لإنهاء المعارضة الوطنية السورية كليا، ولخداع المعارضة والالتفاف عليها، وإجبار اللاجئين على العودة بالإكراه. 

كما لفتت إلى أن تركيا شددت على أنه لا حل سياسيا للأزمة السورية إلا من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وتخوفت من موجة جديدة من النازحين، وأشارت إلى أن منطقة إدلب يمكن إدارتها مستقبلا بواسطة المعارضة المعتدلة، وأنها مستعدة لبذل الجهود للقضاء على المخاطر التي تهدد قاعدة حميميم الروسية وحلب، وقالت إن الهدف من ذلك سحب ذرائع الروس للهجوم على إدلب.

وتقول أنقرة إن المسألة السورية وإدلب خصوصا، بالنسبة لها مسألة أمن استراتيجي، ولا يمكن لها أن تقف إزاءها موقف المتفرج.
وتجد أن الحل من وجهة نظرها، يقضي بوقف إطلاق النار، ومنح مزيد من الوقت للجهود التي تبذلها في عملية تفكيك التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا)، وبقية التنظيمات المصنفة على قوائم الإرهاب، بحسب قرارات مجلس الأمن الدولي.

وفي الوقت الذي شدّد الرئيس الايراني على ضرورة حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات الحرب، وقال إنه "لا بد من اجتثاث الفلول الإرهابية في إدلب، وإنه على جميع الإرهابيين إلقاء السلاح ووقف عملياتهم" لكنه لم يبد اعتراضا على مطالبة تركيا بإعلان الهدنة، كما فعل بوتين الذي حرص على الظهور بمظهر من يمسك بجميع خيوط المسألة السورية. وأنه من يقرر وقت المعركة وشروط التسوية.

وبالسؤال عما إن كانت ساعة الصفر قد أزفت في إدلب، قالت الأناضول إن الأمر يشير إلى نية موسكو المبيتة في اقتحام إدلب، وأن العائق الوحيد أمامهم هو رد فعل واشنطن.

وذكرت أن من الواضح أن موسكو ماضية قدما في طريق الحسم العسكري في إدلب، رغم التحذيرات التركية، وأن قمة طهران كانت فرصة لإعلان ما كان معلوماً للجميع. ومثل ارتفاع وتيرة القصف الجوي الروسي على إدلب ومحيطها في الأيام القليلة الماضية خير دليل على ذلك.

يلتقي دي ميستورا وفريقه مع وفود الدول الثلاث الرفيعة في المقر الأممي بجنيف.
يلتقي دي ميستورا وفريقه مع وفود الدول الثلاث الرفيعة في المقر الأممي بجنيف.

ويعود ملف تشكيل "اللجنة الدستورية" السورية إلى الأضواء مجددا، خلال اجتماع بجنيف بين الأمم المتحدة والدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران.

وتلتقي الدول الضامنة لاتفاق خفض التصعيد في سوريا، تركيا وروسيا وإيران، في جنيف بدعوة من المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا.

ويلتقي دي ميستورا وفريقه مع وفود الدول الثلاثة الرفيعة في المقر الأممي بجنيف، استكمالا للاجتماع الأخير الذي جرى نهاية يوليو في مدينة سوتشي الروسية، حيث جرى التوافق على قوائم المرشحين لعضوية اللجنة الدستورية، على أن يتم نقاش الآليات الناظمة والنظام الداخلي للجنة في الاجتماع الذي بدأ اليوم.

وسبق أن جرى طرح اللجنة الدستورية ضمن مقررات مؤتمر الحوار السوري بسوتشي نهاية يناير، حيث اتفق المشاركون على تشكيلها كخطوة نحو صياغة دستور جديد لسوريا.

ويحرص المبعوث الأممي على التنسيق مع مختلف الدول المعنية بالملف السوري، حيث ينتظر عقده اجتماع مع وفود الدول الغربية وهي أميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والأردن والسعودية ومصر في 14 من الشهر الجاري، لبحث تطورات الملف السوري. 

وكان أردوغان قد قال، خلال المؤتمر الصحفي الختامي لقمة طهران، إن "اجتماعات جنيف هامة لتشكيل اللجنة الدستورية التي تعني بوضع دستور جديد تقود البلاد لانتخابات نزيهة" ضمن إطار الحل السياسي للأزمة الراهنة.

إشارة أردوغان جاءت بعد التطورات الميدانية، وانحسار المواجهات بشكل كبير في سوريا، وسعي الأطراف من أجل إيجاد حل يفضي إلى انتقال سياسي وإجراء انتخابات وعودة اللاجئين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم. 

وكما جرت العادة، يكون نائب وزير الخارجية التركية، سدات أونال، على رأس وفد بلاده في اجتماعات جنيف. ويترأس الوفد الروسي ألكساندر لافرنتيف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص بشؤون التسوية في سوريا، بينما يترأس وفد إيران مساعد وزير الخارجية، حسين أنصاري.