يناير 08 2018

"دبلوماسية الشاي" هل تنعش العلاقات التركية – الألمانية ؟

ما زالت وسائل الاعلام الألمانية كما وسائل التواصل الاجتماعي تواصل تعليقاتها على الزيارة الأخيرة التي قام بها مولود جاويش اوغلو الى المانيا ولقائه وزير خارجيتها زيجمار جابريل في منزل هذا الأخير.
التعليقات استغلت لقطة نشرت في وسائل الاعلام الألمانية تظهر الوزير الألماني وهو يقدم الشاي على الطريقة التركية لضيفه.
زعيم حزب الخضر الألماني، جيم أوزدمير انتقد بشدة ما قام به الوزير الألماني في مسقط رأسه بمدينة جوسلار الألمانية.
وقال أوزدمير المنحدر من أصول تركية في تصريحات لشبكة "إيه آر دي" الألمانية الإعلامية" إذا كنت أمثل ألمانيا، ما كنت بالتأكيد أقدم الشاي لوزير الخارجية التركي بطقم شاي تركي وأسمح بتصويري خلال ذلك، الأمر يعني بلغة الصور أن ألمانيا تخدم تقريبا تركيا ووزير خارجيتها. إنه وزير خارجية دولة تعتقل مواطنين ألمان بصورة تعسفية بدون أي سبب".
يذكر أن جابريل استقبل جاويش أوغلو في منزله بمدينة جوسلار غربي ألمانيا. وانتشرت بعد ذلك صورة للقاء يقدم فيها جابريل الشاي لنظيره التركي.
وتم نشر هذه الصورة في العديد من وسائل الإعلام التركية، وحصدت تعليقات بعضها متهكم على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
تأتي هذه الواقعة في وقت مازالت العلاقات التركية الألمانية تشهد تأزما وما زالت الملفات العالقة بين البلدين دون حل جذري.
دبلوماسية الشاي لن تفلح في حلحلة قضايا إشكالية معقدة عقدت العلاقة بين البلدين ليس آخرها موقف المستشارة الألمانية المتشدد في موضوع مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوربي وصولا الى تقليل حجم المساعدات الاوربية لتركيا.
يضاف الى ذلك السجل الحافل بالخلافات على خلفية تلك التصريحات النارية التي ما انفك اردوغان يطلقها بمناسبة ومن دون مناسبة ضد المانيا وضد المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بشكل خاص الى درجة دعوة عشرات الوف الاتراك المقيمين في المانيا بعدم التصويت لصالح ميركل في الانتخابات الألمانية الأخيرة.

زيارة سابقة في العام الماضي جمعت الوزيرين في منزل الوزير التركي في مدينة انطاليا
زيارة سابقة في العام الماضي جمعت الوزيرين في منزل الوزير التركي في مدينة انطاليا

اما الالمان المحتجزون في السجون التركية ومنهم صحفيون بارزون ودعاة سلام فما زالت قضيتهم تؤرق السلطات الألمانية على اعلى المستويات وظل موضوع تحسين العلاقات بين البلدين مرهونا بإيجاد حل لهذا الملف الشائك.
دبلوماسية الشاي لم تكن هذه أولى جولاتها اذ سبق للوزير الألماني ان حل ضيفا على نظيره التركي في منزل ريفي في مدينة انطاليا التركية الساحلية في مطلع شهر نوفمبر من العام الماضي وقيل انها زيارة شخصية وليست رسمية ناقش فيها الطرفان عددا من القضايا الثنائية بشكل ودي.
العلاقات بين البلدين شهدت توترات متصاعدة منذ محاولة الانقلاب بتركيا في 15 يوليو 2016، حيث حيث نددت الحكومة الألمانية  بشدة بعمليات التطهير التي نفذتها السلطات التركية بعد المحاولة الانقلابية، واعتقال أكثر من 50 ألف شخص، بينهم من يحمل الجنسية الألمانية، "لأسباب سياسية".
وفي مطلع سبتمبر من العام الماضي ، أعلنت الخارجية الألمانية تعليق صادرات السلاح الرئيسية إلى أنقرة "بسبب تصاعد التوتر بين البلدين ووضع حقوق الإنسان المتدهور في تركيا".
 تجدر الإشارة إلى أنه لا يزال هناك سبعة ألمان معتقلين في تركيا لأسباب سياسية، من بينهم مراسل صحيفة "فيلت" الألمانية دينيز يوجيل. وتطالب الحكومة الألمانية بالإفراج عن الألمان المعتقلين هناك.
وفي هذا الصدد يعلق الباحث الالماني غونتر سوفرت في مقال مترجم بموقع نون بوست بصدد العلاقات بين البلدين قائلا" لا توجد دولة أخرى في العالم تؤثر التطورات السياسية فيها على الأوضاع الاجتماعية داخل ألمانيا أكثر من تركيا، فقد أدت 50 سنة من هجرة الأتراك إلى ألمانيا والترابط الاقتصادي الكبير بين البلدين إلى ظهور مساحة مشتركة كبيرة بين البلدين".
ويضيف الباحث" كما تلعب تركيا والأتراك دورًا إيجابيًا وسلبيًا في نفس الوقت في الشؤون الداخلية الألمانية، في ظل النقاشات الدائرة بشأن الثقافة والتنوع الثقافي ودور الدين في المجتمع وتعدد اللغات والجنسية المزدوجة ومسألة دور المهاجرين الأتراك في بناء ألمانيا، ونتيجة لذلك، فإن المجتمع الألماني في علاقته بتركيا تشكلت لديه نظرة خاصة ومتناقضة حول تركيا".
على هذه الخلفيات مجتمعة ومع المواقف الألمانية الصارمة ضد السياسات التركية ومن ابرزها ملفات حقوق الانسان والحريات تأتي دبلوماسية الشاي لترمي إخفاقات اردوغان المزمنة في مجال السياسة الخارجية.
اردوغان يبقى صانع أزمات بامتياز بينما على وزير خارجيته تدارك الأمور بالزيارات الشخصية ومنها دبلوماسية الشاي التي صارت موضوعا طريفا على صعيد الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في كلا البلدين.