دراسة فرنسية تدعو للتصدّي لمصنع "إسلامي في تركيا"

 

باريس - نشر مركز أبحاث ليبرالي في فرنسا الاثنين تقريرا يتضمن مقترحات للتصدي لـِ "صناعة الإسلاميين"، وذلك من خلال هيكل يكلف بتنظيم وتمويل ممارسة الديانة الإسلامية في فرنسا ومكافحة أكبر للخطاب السلفي على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونشر تقرير معهد مونتاني في خضم نقاش عام حول تنظيم ممارسة الديانة الإسلامية في فرنسا. وذلك بهدف إصلاح ممارسة ثاني ديانة في البلاد، مُعبرا عن مخاوف إزاء انتشار الأفكار الإسلامية المتطرفة عبر الإنترنت.
وعنون التقرير "صناعة الأسلمة" وعدّد منها "مصانع إنتاج الأسلمة" كتنظيم الإخوان المسلمين في مصر، ومصنع "إسلامي في تركيا"، إلى إيران بعد ثورة 1979، وغيرها من التنظيمات ذات الفكر المُتطرف.
ومنذ الأحداث الإرهابية الكبرى التي وقعت في العاصمة الفرنسية في نوفمبر 2015، تضاعفت رغبة الحكومة للسيطرة على تمويل وتوجّهات وإدارة المساجد على أراضيها، والعمل على إبعاد المُتشدّدين والمُتبرعين من أصحاب الأجندات الخفية، الذين يُغذّون الفكر المُتطرف من مبدأ التمويل مقابل التأييد والتنفيذ.
وكانت فرنسا أعلنت مطلع العام الحالي أنها لا ترغب في توظيف أئمة مساجد من تركيا والمغرب والجزائر، وقررت خصوصا تخفيض عدد الأئمة القادمين إليها من تركيا بمعدل 5 سنويا.
وأوضح المسؤولون الفرنسيون أن عدم معرفة الأئمة الأتراك باللغة الفرنسية بشكل كاف هو سبب هذا التخفيض، لكن ومنذ عقود، تبحث الحكومات الفرنسية المُتعاقبة، عن آليات لتأهيل مُتخصصين في الإسلام المُعتدل في فرنسا، مع ضمان تلبيتهم لمُتطلبات الاندماج في المُجتمع الفرنسي، مثل إتقان للغة الفرنسية، والحرص على التنوع الثقافي، واحترام تراث وتاريخ وقانون البلاد، والحفاظ على مبادئ وقيم الجمهورية والعلمانية.
وأشار التقرير الفرنسي الحديث إلى الأثر "المذهل" لشبكات التواصل الاجتماعي في انتشار هذه الأفكار، مؤكدا أنه وراء باراك أوباما أو دونالد ترامب فإن ستة من أكبر عشرة "مؤثرين عالميين" هم من السعوديين.
وأضاف التقرير أنّ السلفيين "يكسبون مواقع داخل الجالية" خصوصا "الشبان دون 35 عاما"، ودعا فرنسا إلى امتلاك "وسائل وشبكات مهمة لبث خطاب مضاد" للأفكار السلفية.
وتزامن نشر التقرير مع تنظيم "الاجتماعات الإقليمية للإسلام في فرنسا" في كل مقاطعة، وتستمر لغاية مُنتصف سبتمبر، وذلك لتقديم توصيات للرئيس الفرنسي حول تنظيم ممارسة الديانة بين مسلمي فرنسا البالغ عددهم نحو ستة ملايين.
والمحاور الكبرى لهذه الاجتماعات هي التمثيل المؤسساتي وتمويل المساجد وتأهيل الأئمة والدعاة.
وفي هذا الإطار قدم التقرير مجددا مقترح "إقامة مؤسسة تكلف تنظيم الديانة الإسلامية وتمويلها" علما أنها الآن تحت إشراف المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
والهدف بحسب معد التقرير هو "إرساء منظمة محايدة ومستقلة عن دول الأصل (التي يتحدر منها مسلمو فرنسا) ومستقلة عمن يسيطرون اليوم على المساجد، لاقتطاع مبلغ قليل جدا من المال من كل عملية استهلاكية لاستثمار ما يتم جمعه في العمل الديني".
ويمكن لهذه المؤسسة خصوصا أن تدير "ضريبة حلال" وهي فكرة طرحت مرات عدة منذ تسعينات القرن الماضي.
كما يقترح التقرير "إعادة دفع تعليم اللغة العربية" في المدارس العامة الفرنسية مشيرا إلى أن "عدد الطلاب الذين يتعلمون اللغة العربية في الإعدادي والثانوي تراجع إلى النصف" وفي المقابل "تضاعف عشر مرات في المساجد".
وأشاد وزير الداخلية جيرار كولومب في بيان بالتقرير باعتباره "عملا معمقا جدا" وقال إنه سجل وجود "مقترحات مهمة جدا".

 

مخاوف من الإسلام التركي
يُذكر أنّه في 2010، وقعت كل من تركيا وفرنسا "إعلان نوايا" بخصوص وضع الموظفين الدينيين الأتراك في فرنسا، والذي تم بموجبه رفع عدد الموظفين من 121 إلى 151 موظفا.
وانطلاقا من ضرورة تأهيل رجال دين يتمتعون بمعرفة كافية باللغة والثقافة الفرنسية، نصّ الإعلان على أهمية تأهيل المواطنين الفرنسيين من أصول تركية في كليات الشريعة بتركيا.
وبموجب الفقرة المذكورة من الإعلان، يجري تخفيض عدد الموظفين الدينيين الأتراك في فرنسا تدريجيا اعتبارا من موسم 2014-2015، ليتم الاستعاضة عنهم برجال الدين الفرنسيين من أصول تركية.
وبمقتضى قانون العلمانية في فرنسا، يحظر على الحكومة تقديم الدعم المالي للهيئات والمؤسسات الدينية، في حين يسمح للإدارات المحلية تقديم التسهيلات في منح الأراضي بغرض إنشاء أماكن العبادة، إلى جانب عدد من الخدمات الأخرى.
من جانب آخر، أثار قرار حظر تقديم الأطراف الخارجية الدعم المالي للمؤسسات الدينية في فرنسا، الكثير من الجدل في السنوات الأخيرة.
وتعتبر فرنسا الدولة الأوروبية الأولى من حيث عدد المسلمين على أراضيها، إذ يتجاوز تعدادهم الـ 6 مليون شخص غالبيتهم من دول شمال إفريقيا.