باسكين اوران
ديسمبر 09 2017

درسان كبيران أعطتهما اليونان لتركيا، ولم نفهمهما حتى الآن

 

قد أعطتنا اليونان الدرس الأول منذ عام 1923، والأهم من ذلك أنها أعطتنا الدرس الثاني في الأيام الماضية.
الدرس الأول هو أنه في السنة الثانية بعد أن وقعنا معاهدة لوزان، انتهكنا المادة 42/1، وما زلنا ننتهكها حتى الآن أيضا، أما اليونان فقد طبقت بدقة، هذه المادة المهمة،على الأقليات المسلمة التركية في بلدها حتى اليوم.
وتنص المادة على أن "الحكومة التركية توافق على اتخاذ جميع التدابير لتنفيذ عادات وتقاليد الأقليات غير المسلمة بشأن قوانين الأسرة والقوانين الشخصية"، والمادة 45 تنص أيضا على أن اليونان ستطبق نفس الشيء على الأقليات المسلمة الموجودة في بلدها.
سأترجم باختصار المادة 42/1 إلى اللغة العربية: "الزواج الديني لغير المسلمين في تركيا صحيح رسميا أيضا"، وتقدم هذه المادة "حقا إيجابيا" للأقليات، وسأذكركم فورا: لا تمنح الحقوق الإيجابية للغالبية، وتمنح للأقليات فقط، وسنعود إلى هذه النقطة في نهاية المقالة، لأن هذا هو الدرس الثاني الذي أعطته اليونان لنا.
# # # #
كانت تركيا قد أعلنت في نهاية عام 1925، لغير المسلمين: "القانون المدني سوف يصدر في العام المقبل، وزواج الكنيسة الخاص بكم لا يحل محل الزواج الرسمي الآن، وسوف تتنازلون عن حقكم المذكور في معاهدة لوزان، وسوف تسجلون زواجكم في البلديات، ومن يرغب منكم ليذهب بعد ذلك إلى الكنيسة، ويقيم المراسم".
لا يحق لتركيا أن تقول ذلك، لأن أفراد الأقليات أو مجتمعاتهم لا يمكنهم التخلي عن حكم معاهدة دولية موقعة من قبل 8 دول مثل معاهدة لوزان، وبالفعل فإن المادة 37 من معاهدة لوزان قد نصت صراحة على أن: أحكام الحماية هذه، تعد وحدة واحدة من الحقوق " ولا يمكن لأي قانون، (...) ولا لأي إجراءات رسمية(...) " أن تلغيها.
وكانت النتيجة كما يلي: امتثل اليهود فورا لانتهاك لوزان هذا، وامتثل الأرمن لذلك بعد مقاومة كبيرة، أما اليونانيون فقد امتثلوا بعد مقاومة شديدة، لأن قادة المجتمع اليوناني والصحفيون اليونانيون قد اعتقلوا، ولم يطلق سراحهم دون "تنازل".
# # # #
وعلى العكس منا فإن اليونان لم تنتهك المادة 42/1 قط، وطبقت قانون العائلة الإسلامي نفسه على الأقلية، 1) الزواج، 2) الطلاق، 3) حضانة الأطفال، 4) الميراث، وقد جاء ما أطلقت عليه الدرس الثاني، بالفعل من هذا الموضوع الأخير، على النحو التالي:
كانت خديجة موللا صالح من كوموتيني وزوجها يتحدثان فيما بينهما: "ليس لدينا أطفال، وإذا مات أحدنا، سوف تؤول أملاكنا إلى الآخر، ولا يأتي أقاربنا مثل نسر، ويهجمون على ممتلكاتنا "، لأنه، وفقا لأحكام الشريعة، الميراث لا يؤول فقط إلى الأطفال والزوجات، ولكن أيضا يؤول مقدار كبير منه إلى الأخوة.
ونتيجة لذلك، يذهبون إلى كاتب العدل، ويقومون بإعداد وصية في عام 2003.
وبعد 44 عاما من الزواج، يموت الزوج في عام 2008، ويظهر الأقارب الآن، وتكسب خديجة (67 عاما) القضية في المحكمة الابتدائية، ومحكمة الاستئناف، بفضل الوصية، ولكن المحكمة العليا تنقض الحكم قائلة: "أنتِ مسلمة في تراقيا الغربية، وقد سألنا المفتي، فأفتى بأن الوصية التي قمتم بإعدادها لدى كاتب العدل باطلة وفقا للشريعة الإسلامية المشار إليها في المادة 42/1 من معاهدة لوزان، وسوف تتقاسمون الميراث وفقا للشريعة ".
لم يتم الانتهاء من العملية الداخلية، وظلت القضية مفتوحة لمدة 8 سنوات،  وتقدمت السيدة/ خديجة بطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وقد أخذت هذه المدة بعين الاعتبار، وستكسب القضية هناك على وجه اليقين، لأنه لم يمنح الحق لها في الاختيار نفسه، وقانون الشريعة الإسلامية الذي لا يعترف بإرادة الفرد هو ضد قاعدة الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تطبقها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وفي 24 نوفمبر يعلن رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس - الذي كان يرى ماذا ستكون النتيجة- أنه سيصدر قانونا جديدا: الآن يمكن لمن يرغب أن يعلن في الوصية أنه اختار القانون المدني في توزيع ميراثه، ومن يرغب أيضا في اختيار الشريعة يحدد ذلك بشكل مكتوب، ويمكنه أن يغير هذا الإقرار في أي وقت، وستكون الوصيات التي تم إعدادها حتى اليوم سارية أيضا، (ويمكنك أيضا قراءة الحدث بالتفصيل في مجلة الأقليات التي تصدر في تراقيا الغربية).
والآن يعارض بعض الأشخاص من الأقليات مبادرة تسيبراس المعاصرة جدا مع أنها قد تأخرت كثيرا، وهم بذلك يتوددون إلى حزب العدالة والتنمية، وإلى القنصلية العامة للجمهورية التركية في كوموتيني، والتي تنفذ سياسة حزب العدالة والتنمية بشكل إلزامي، وإلى المفتين أيضا، وعلاوة على ذلك، سيكونون قد رحبوا بالإسلام في هذا المجتمع المنغلق على نفسه، ولكن الألم الرئيسي هو استخدام حجة "نحن ندافع عن لوزان، وعن حقوق الأقليات".
(وبينما تقول دار الإفتاء أن إبراهيم شريف المفتي (غير الرسمي) الذي تم اختياره لكوموتيني قد اعترض عن طريق القضاء، على أحكام الشريعة، التي تعترف أيضا بالإرث لأخوة الزوجة من الذكور، وطالب بأن يتم تقسيم الميراث وفقا للقانون المدني).
وتقول صحيفة "ملت" وهي من الصحف التي تصدر في تراقيا الغربية في عنوانها الرئيس: " لقد أفشى تسيبراس السر: ويبدأ اغتصاب حقوق الأقليات". ووفقا للخبر "فإن ايرجان أحمد وهو من المحامين البارزين للأقلية قد قال "بماذا يبشرنا تسيبراس؟  حيث يمكن لأفراد الأقليات بالفعل الاختيار بين القانون الشرعي أو القانون المدني "، وربما لم يسمع هذا "المحامي البارز" حتى الآن قرار المحكمة العليا اليونانية.
وينهض إيلهان أحمد، وهو نائب مجلس الأمة عن محافظة رودوب، ويقول: "من غير الممكن أن يتم إلغاء الشريعة من جانب واحد عن طريق تصرف الحكومة"، بيد أن ليس هناك حق في إلغائها، بل على العكس من ذلك، هناك حق إضافي: وهو الحق في الاختيار.
ولكن الشيء المثير للاهتمام هو قول المحامي آيهان شاكر الذي قدم القضية - التي رفعتها السيدة/ خديجة وكسبتها في مراحل المحكمة الابتدائية، ومحكمة الاستئناف - إلى محكمة النقض، "إن إصدار القانون دون الاتفاق مع الأقلية مخالف لمعاهدة لوزان"، هو محامي، ولكنه لم يكن قد سمع ما قلته أعلاه، أي لم تكن له دراية بالقانون الدولي.
ربما يكون قد سمع، ولكن ذلك لم يكن في مصلحته، حيث يقول أهالي تراقيا الغربية أن: أمه وخالته أخوات الزوج المتوفي للسيدة/ خديجة ، وبعبارة أخرى، إذا تم تطبيق الشريعة، فإنهما سوف يرثان، وإذا تم تطبيق الوصية، فإنهما لن يرثا.
وبطبيعة الحال، فإن الشيء الذي أزعجه أكثر في القانون الجديد الذي أعده تسيبراس، هو عبارة "ستكون الوصيات التي تم إعدادها حتى اليوم سارية".
# # # #
والدرس الرئيسي والثاني الذي قدمته اليونان لتركيا اليوم، إذا كان ينبغي التكرار هو:
أن الاستثناء من النظام القانوني المعاصر الذي ناضلت من أجله البشرية منذ قرون، وتوصلت إليه يمكن تنفيذه إذا تم الاعتراف بحقوق الأقلية، ويسمى هذا "الحق الإيجابي" بالديمقراطية، وإذا تم الاعتراف بهذه الحقوق للأغلبية، فإنه يطلق على ذلك "القانون الموازي"، فالمشروعية المتعددة هي مستنقع رهيب.
وقد اعترفت اليونان المسيحية بحق الأقلية المسلمة في منطقة تراقيا الغربية في الاختيار، ولكن "زواج المفتي" المعترف به في تركيا ليس خيارا، لأنه إذا كان ذلك سهلا في أقاليم ومدن بلد 99 في المائة من سكانه مسلمون، سوف يختارون القانون المدني.
وإلى جانب ذلك، إلى أين يسير، وسوف يسير الآن حكم حزب العدالة والتنمية الذي سيبرر هذه "الأغلبية الكبرى":
أما الخطر المباشر، فقد كان هناك تغيير في ساعات العمل أيام الجمعة وفقا لساعات الصلاة، ثم، سيكون يوم الجمعة عطلة بدلا من يوم الأحد، ومن الآن بدأ الهجوم على مراكز التسوق التي تقوم بعمل تخفيضات يوم الجمعة قائلة "الجمعة السوداء ".
وبعد ذلك سوف يتحول الطلاق بالمحكمة إلى "شيء لا تبالي به!"، حيث أن دار الإفتاء قد أفتت بذلك رسميا.
وبطبيعة الحال، وفي هذا الوقت يستمر نفس الحظر المطبق على الأقليات غير المسلمة في تركيا منذ نهاية عام 1925 بشأن الزواج، بيد أن الرئيس أردوغان قد شهد شخصيا على أول زواج رسمي للمفتي.
آخر الأخبار: أعلن المجلس الأعلى للشئون الدينية برئاسة الشئون الدينية أن الأزواج يمكنهم أن يطلقوا زوجاتهم  عن طريق الهاتف والفاكس والرسالة والرسائل القصيرة والإنترنت.
هذا الخبر مهم جدا، لأننا نعلم أن الهاتف والفاكس والإنترنت قد تم اختراعها في عهد ابن قدامة (1147-1223)، وابن عابدين (1784-1846) اللذان أشير إليهما كمصدر في نهاية هذه الفتوى للشئون الدينية،  وبالطبع تم اختراعها من قبل المسلمين ...
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: