فبراير 04 2018

دعاة حقوق الانسان في تركيا من السجون واليها

ما أن أعلن الافراج عن عن تانر كيليتش مدير فرع المنظمة في تركيا المسجون منذ يونيو من العام الماضي في اتهامات تتعلق بالإرهاب حتى استبشرت منظمات حقوق الانسان خيرا علي امل انفراجة سيتخذها النظام التركي في حلحلة ملف سجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الانسان القابعين في السجون التركية. 

لكن محكمة في اسطنبول ألغت الحكم في أعقاب استئناف قدمه الادعاء وفقا لما ذكرته منظمة العفو الدولية. 

كانت خيبة امل حقيقية فالتضارب في قرارات المحاكم التركية صار امرا معتادا وبالتالي صار التلاعب بمصائر الموقوفين والسجناء امرا معتادا. 
وفي هذا الصدد قال سليل شيتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في بيان "صدر حكم بإطلاق سراحه ليفاجأ على الفور بصفع باب الحرية بهذه القسوة في وجهه هو أمر مدمر لتانر ولأسرته وكل من يقفون مع العدالة في تركيا". 
وتابع شيتي "هذا هو أحدث مثال على الأزمة في النظام القضائي التركي التي تدمر الحياة وتفرغ الحق في محاكمة عادلة من مضمونه" وأضاف أن زوجة كيليتش وبناته انتظرن طول اليوم عند بوابة السجن. انها حقا صفعة في وجه العدالة وحقوق الانسان لكنها ليست الصفعة الاولى بكل تأكيد اذ ان من مفارقات الواقع التركي الحالي ان كل من يدافع.

الناشطون العشرة في مجال حقوق الانسان بالاضافة الي تانير كيليتش لم يقوموا سوى بالدفاع عن حقوق الانسان فكانت تهمة الارهاب والسجن
الناشطون العشرة في مجال حقوق الانسان بالاضافة الي تانير كيليتش لم يقوموا سوى بالدفاع عن حقوق الانسان فكانت تهمة الارهاب والسجن

 عن حقوق الانسان فأنه اما ارهابي او متعاون مع الارهاب او لديه اتصالات مشبوهة بجماعة غولن الى غير ذلك من اتهامات ضحلة ومفضوحة. 

لقد تحولت قضية المدافعين الأحد عشر عن حقوق الإنسان الذين يواجهون السجن لمدد تصل إلى 15 عاما، إلى نقطة ملتهبة في علاقات تركيا المتوترة مع أوروبا وألقت الضوء على مخاوف من أن تكون تركيا، العضو المهم في حلف شمال الأطلسي، تنزلق نحو الحكم السلطوي. 
دعاة حقوق الانسان العشرة بالاضافة الى تانيرتم احتجازهم جميعا ومن بينهم مديرة الفرع التركي لمنظمة العفو الدولية إديل إسير، بينما كانوا يشاركون في ورشة عمل اعتيادية لنشطاء حقوق الإنسان في اسطنبول. وهم يمْثلون جميعاً للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بـ "الإرهاب"-وهي محاولة، تثير السخرية، لقمع أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان. 
تقول منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي عن اوضاع حقوق الانسان في تركيا: 

" أدى وقوع محاولة انقلاب إلى شن حملة قمعية واسعة النطاق من قِبَل الحكومة، ضد عدد كبير من الموظفين الحكوميين وموظفي المجتمع المدني، والذين استهدفتهم تلك الحملة بصورة رئيسية لاتهامهم بأن لهم صلات بحركة فتح الله غولن، فتم اعتقال وحبس أكثر من أربعين ألف شخص حبساً احتياطياً تمهيداً لمحاكمتهم خلال الأشهر الستة لفترة الطوارئ التي تم فرضها في البلاد. وقد توافرت أدلة على تعرض المعتقلين للتعذيب في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة؛ وفُصِلَ قرابة تسعين ألف موظف حكومي من الخدمة، وأُغلِقت المئات من دور الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وتم اعتقال صحفيين وناشطين، وأعضاء في البرلمان؛ واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان من قِبَل قوات الأمن، مع الإفلات من العقاب، وخاصةً في المناطق الواقعة في جنوب شرق تركيا، ذات الأغلبية الكردية في البلاد، حيث تم حظر التجول؛ كما شُرِدَ ما يصل الى نصف مليون شخص داخل البلاد؛ توصلَ كل من الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى اتفاق على "صفقة بشأن الهجرة" بهدف منع الهجرة غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي؛ الأمر الذي أدى إلى عودة مئات اللاجئين وطالبي اللجوء إلى بلادهم، وتخفيف حِدة الانتقادات الموجهة من قِبَل هيئات الاتحاد الأوروبي لسجِل تركيا في مجال حقوق الإنسان". 

اديل اسير الناشطة المدافعة عن حقوق الانسان ضحية اخري تم زجها في السجن بتهمة الارهاب
اديل اسير الناشطة المدافعة عن حقوق الانسان ضحية اخري تم زجها في السجن بتهمة الارهاب

لقد كان من بين ابرز القضايا التي قام دعاة حقوق الانسان بفضحها في تركيا هي عمليات التعذيب المنظمة حيث أدى فرض حالة الطوارئ في البلاد إلى إلغاء إجراءات الحماية المكفولة للمُحتجزين، والسماح بالممارسات التي تم حظرها في وقتٍ سابقٍ، مما ساهم في تسهيل عملية التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، خاصةً وأن الحد الأقصى لفترة الاحتجاز السابق لتوجيه الاتهام تم زيادته من أربعة أيام إلى 30 يوماً؛ بالإضافة إلى السماح بمنع اتصال المحتجزين بمحامييهم خلال فترة الاحتجاز السابق لتوجيه الاتهام، لمدة خمسة أيام، كما تم استحداث إتاحة وسيلة تسجيل المحادثات بين المُحتجز ومحاميه خلال فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، وتمرير تلك المحادثات إلى المدّعين العامين. وقد تم أيضاً تقييد حق المُحتجُزين في الاتصال بمحامييهم، وتقييد حقهم في منحهم حرية اختيار محامييهم، بدلاً من المحامين المُنتدبين من المحكمة. وعلاوة على ذلك، فإن الفحوصات الطبية الخاصة بالمُحتجزين يتم إجراؤها بحضور ضباط الشرطة، ويُمنع وصول التقارير الطبية إلى محاميي المُحتجزين بشكل تعسفي. 

وكان المجلس الأوروبي، وهو أعلى هيئة أوروبية تهتم بحقوق الإنسان،حذر من أن تركيا تسير "في مسار خطير"، وطالب الحكومة باستعادة استقلال الهيئات القضائية في البلاد. 

وتحدث تقرير أصدره المجلس عن هجمات على دعاة حقوق الانسان ووسائل الإعلام، وقال إن قطاعا كبيرا من المجتمع تعرض "لمضايقات قضائية". 

ودعا التقرير إلى إجراء تغييرات ملحة فورا. 

وصدر تقرير المجلس الأربعاء، وهو يقع في 25 صفحة. 

وقال مفوض حقوق الإنسان الأوروبي، نيلس مويزينيكس، إن فقدان حرية وسائل الإعلام وحرية التعبير والرأي في تركيا بلغت "حدا خطيرا" بعد إعلان الدولة حالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو من العام 2016.