ديسمبر 05 2017

دعاية سينمائية تركية جديدة ضد الانقلابيين وتمجيد لسيرة اردوغان

لم تترك الحكومة التركية وسيلة لشن الحملات ضد خصومها الا واتبعتها، فالاعلام التابع كليا للرئيس التركي رجب طيب اردوغان يعمل على مدار الساعة لتشويه خصومه ومناوئيه. 

يجري ذلك في الوقت الذي غصت فيه السجون بمئات الوف المعارضين والمشتبه بهم وسجناء الرأي. 

وها هي الدعاية الرسمية التركية تنتقل للسينما بملاحقة الانقلابيين وتشويه صورة المعارضين فضلا عن تمجيد انجازات ومواقف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. 

اذ تجري التحضيرات على قدم وساق لإنتاج أضخم فيلم في تاريخ السينما التركية، يسلط الضوء على المحاولات الانقلابية الثلاثة التي شهدتها تركيا في 17و25 ديسمبر 2013، و15 يوليو 2016، بعنوان"17-25-15 الانقلاب الموازي" ليقرب المشاهد من تفكير منظمة فتح الله غولن أو الدولة الموازية  كما تسميها الحكومة التركية، وآلية عملها في التغلغل داخل كيان الدولة، بهدف السيطرة عليها. 

وسيتم إنتاج الفيلم باللغتين الإنكليزية والتركية، وخُصصت له أضخم ميزانية في تاريخ السينما التركية ليرتقي إلى تصنيفات أفلام الأكشن، بحسب ما أكده منتجه إسماعيل أوزار قائلاً" الفيلم سيجيب على السؤال التالي: ماذا كان سيحدث لو نجحت منظمة فتح الله غولن في انقلابها؟ ولا أريد أن أعطي أرقاماً حول ميزانية الفيلم إلا أنها لن تكون أقل من ميزانية أفلام هوليوود". 

اسماعيل اوزار ، منتج الفيلم : هذا اضخم انتاج في تاريخ السينما التركية
اسماعيل اوزار ، منتج الفيلم : هذا اضخم انتاج في تاريخ السينما التركية

وعن الأدوار الرئيسية في الفيلم، أوضح أوزار أنه وقع الاختيار على الممثل الألماني "أرمين مولر ستاهل" لتأدية دور فتح الله غولن"، أما عن دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقال أوزار" لا نريد في اختيار دور رئيس الجمهورية الاعتماد على عنصر الشبه فقط، بل نريد ممن يؤدي هذا الدور أن يكون ممثلاً محترفاً، وسنقوم بتغيير ملامحه بواسطة المكياج وأقنعة السيلكون، ليرى المشاهد نسخة شبيهة تماماً بالسيد أردوغان". 

 كما أشار منتج الفيلم إلى مشاركة العديد من نجوم التمثيل العالميين في الفيلم. 

وأكد أوزار أن هذا العمل سيحقق أرقاماً قياسية جديدة في مجال صناعة الأفلام بتركيا، قائلاً: "كنا في مجال صناعة الأفلام دائماً دون مستوى هوليوود؛ وقد فكرنا ملياً في هذا العمل أن نكسب السينما التركية بعداً جديداً فوضعنا هدفاً نصب أعيننا، ألا هو أن يقول المشاهد التركي بعد مشاهدته للفيلم: ‘ونحن أيضاً بإمكاننا صناعة أفلام بمعايير عالمية'. 

وقال أوزار" إن الفيلم سيكون باللغتين التركية والإنكليزية؛ إذ يقوم المخرج بإعادة تصوير المشهد باللغة التركية ثم يعيد تصويره باللغة الإنكليزية. هذه ستكون سابقة عالمية، اللغة الإنكليزية ضرورية من أجل عالمية الفيلم، والتركية أيضاً لشعبنا. وسيعرض في دور السينما بتاريخ 15 يوليو 2017". 

كما اضاف اوزر" عندما نقوم بالعمل على فيلم، يمكننا أن نحدث تحولا للسينما التركية، ذلك هو المطلوب ، أي نوع من الرؤى المختلفة التي يمكن ان نقدمها لابهار الجمهور، كنا دائما نشعر بالمنافسة الشديدة مع إنتاج هوليوود ولكننا في هذا الفيلم يمكن ان نصل الى مستويات متقدمة، ونحن قادرون على ذلك من خلال مثل هذه الأعمال ذات النوعية الجيدة، اعتقد ان الجميع سوف يكونون فخورون بهذا العمل". 

من جانب آخر، أشار سركان ساميز، مشرف المؤثرات البصرية على الفيلم، أن من مشاهد الفيلم المثيرة هو انفجار في جسر “شهداء 15 تموز” (جسر البوسفور سابقا) وانهياره ومشاهد الخراب والدمار في مدينة اسطنبول، مؤكداً استخدام تقنيات ومؤثرات جديدة لم يتم استخدامها مسبقاً في تركيا". 

المشرف على المؤثرات الصورية يقول ان جسر البوسفور سوف يُنسف وتتحول اسطنبول الى حطام خلال احداث الفيلم
المشرف على المؤثرات الصورية يقول ان جسر البوسفور سوف يُنسف وتتحول اسطنبول الى حطام خلال احداث الفيلم

ويقول منتج الفيلم" ان هدفنا الأعظم في هذا الفيلم هو الوصول الى جودة بصرية في بمعايير عالمية. 

نحن في تركيا لدينا كل شيء، لدينا كل أنواع الإمكانيات التكنولوجية، ولكننا لا نحصل على نتائج مرضية ، مع ان الدراما التركية  وصلت العديد من بلدان العالم ووصلت الى 75 بلدا ومع ذلك فالسينما التركية لم تعرف جيدا ولهذا السبب، بدأنا العمل على هذا الفيلم". 

وكانت العاصمة أنقرة ومدينة اسطنبول قد شهدتا في 15 يوليو  محاولة انقلابية فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش اتهمتها حكومة الرئيس اردوغان بأنها تتبع لمنظمة فتح الله غولن الكيان الموازي. 

 وقد قوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، ما أجبر آليات عسكرية على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي. 

جدير بالذكر أن غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998 اتهمت الحكومة التركية عناصر تقول انها تابعة له ومنذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة. 
 

تضخيم الصورة وتشويه الواقع في دعاية سينمائية تركية جديدة
تضخيم الصورة وتشويه الواقع في دعاية سينمائية تركية جديدة