اومت كرداش
ديسمبر 18 2017

دفتر أحوال حقوق الإنسان في تركيا

 

في الذكرى السنوية الـ 69 لقبول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وبمناسبة أسبوع حقوق الإنسان والذى يقع  بين 10- 17 ديسمبر ، وفي هذه الأيام التي أثير الحديث فيها عن انتهاكات حقوق الإنسان؛ فقد أصدرت منظمة حقوق الإنسان في تركيا تقريرًا حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تمّ رصدها فى فترة تطبيق قانون الطوارىء المستمرة اعتبارًا من 20  يوليو لعام 2016 وحتى الآن.
يُشار فى هذا التقرير إلى الانتهاكات الدستورية المتعلقة بما صدر من مراسيم تشريعية لها قوة القانون.
ووفقًا للمادة رقم 121 من الدستور التركي فإنه يجب نشر تلك المراسيم التشريعية فى الجريدة الرسمية، وتعرض في ذات اليوم على البرلمان التركي كي يُصدِّق عليها.
وكما ذُكر فى التقرير فهناك 28 مرسومًا تشريعيًا  نُشرت فعليًا حتى اليوم تبدأ برقم 667 وتنتهي برقم 694. وقد تبين أن بعضًا منها تم نشره دون أن يُعرض على البرلمان التركي في ذات اليوم، ليتحقق بذلك انتهاك الدستور.
وعلى الرغم من أن اللائحة الداخلية للبرلمان التركي تنص على ضرورة أن يناقش البرلمان المراسيم التشريعية المتعلقة بقانون الطوارىء وأن يتخذ قرارًا بشأنها خلال 30 يومًا؛ إلا أنه لم يتم التصديق سوى على 5 مراسيم فقط من مجموع 28 مرسومًا. أما الـ 23 الباقية فلم يُصدق عليها خلال الفترة القانونية مما يعنى انتهاكًا صريحًا للائحة الداخلية للبرلمان وللمادة رقم 121 من الدستور.  
وقد تم تعديل الفقرة الأولى من المادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم 667 فيما يتعلق بالأمور الآتية: أعضاء المحكمة العليا الذين تبين انتسابهم أو عضويتهم أو تواصلهم مع منظمات إرهابية أو تشكيلات أو كيانات أو مجموعات قرر مجلس الأمن القومي ضلوعها في أنشطة وأعمال ضد الدولة وسلامتها القومية يحكم عليهم من قبل مؤسساتهم نفسها، أما القضاة والنواب العاملين الآخرين فإنه يحكم عليهم من قبل المجلس الأعلى للقضاء والنيابة العامة، ويتخذ القرار بعدم صلاحيتهم للبقاء في وظائفهم، وعزلهم منها، وسحب تراخيص من يُعزلون من وظائفهم، كما تُلغى جوازات سفرهم الخاصة الموثقة والمعتمدة، ويُحكم بإخلائهم المساكن العامة أو مساكن الوقف المخصصة لهم من قبل الهيئات القضائية خلال 15 يومًا.
وبهذا التعديل فقد تم تعطيل مبدأ استقلال القضاء وعدم تحيزه لطرفٍ بالنسبة للمحاكمات التى أُجريت أثناء مرحلة تطبيق قانون الطوارىء، والحقيقة أنه تم التخلي عن تأمين القاضي وضمان سلامته، والذي يمثل بدوره ضمانًا لتحقيق محاكمة عادلة للمواطنين، فأصبح الحق في محاكمة عادلة أمرًا لا يمكن الوثوق بة.
والواقع أن هذا التعديل قد يتسبب في تنفيذ أحكام هوائية وشخصية واعتباطية وغير موضوعية استغلالًا لتلك المفاهيم الغامضة الواردة فيه مثل "الأمن القومي للدولة" و"الإرهاب"، ومن الواضح أنه سيتسبب في مناقشة مدى توفر المشروعية القانونية للأحكام التى سيتم إتخاذها خلال المرحلة.
كذلك أُجري تعديل في المادة رقم 37 من قانون الطوارىء رقم 668، فقد نص على أن هذا القرار لن يولد مسؤولية قانونية وإدارية ومالية بحق منفذيه وبسبب أفعال ومهام متخذي القرار فى إطار قمع محاولة الانقلاب التي وقعت فى 15/6/2016 والأعمال الإرهابية وكل ما يوصف على أنه استمرار لهذه الأعمال، ولن تتم مساءلة منفذي القرارات والتدبيرات، ولا من تم إسناد مهام إليهم ضمن كافة الإجراءات القضائية والإدارية، ولا من يتخذون قرارات في ضوء تنفيذ مهامهم فى إطار المراسيم التشريعية التي تم نشرها خلال مرحلة تطبيق قانون الطوارىء. وبمقتضى هذا التعديل أيضًا فقد تم ضمان الحصانة وعدم المساءلة لمنفذي تلك الإجراءات، وتم تمهيد المناخ لأن تتكرر هذه الانتهاكات وتكتسب صفة شرعية، وبهذا تكون القدرة على استخدام الحقوق قد انعدمت.
علاوة على ذلك يحتمل أن يُقحم في هذا الإطار أشخاص ليسوا موظفين عموميين، إلا أنهم يعملون لصالح الدولة، وذلك بسبب تعريف "الشخص المكلف بمهمة" الوارد في هذا التعديل. 
هذه التعديلات المهمة التي جرت فى المراسيم التشريعية أرقام 667 و 668 أصبحت سببًا بارزًا لتزايد انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا.
ووفقًا لمعطيات مركز توثيق حقوق الإنسان فى تركيا فإن انتهاكات حقوق الإنسان التركي في الحياة خلال الأحد عشر شهرًا الماضية من عام 2017 كانت على النحو الآتي: 
فَقَدَ 36 شخصًا حياتهم، بينما أصيب 12 آخرون بحجة عدم التزامهم بأوامر قوات الشرطة بالاستسلام أو  جراء إطلاق النار العشوائى.
فَقَد 695 شخصًا حياتهم بسبب الصراعات المسلحة بينهم 183 جنديًا وشرطيًا وحارسًا، و 460 مسلحًا، و52 مدنيًا.
أصيب فى هذه الفترة 310 أشخاص بينهم 282 جنديًا، وشرطيًا وحارسًا و 28 مدنيًا.
فقد 23 شخصًا حياتهم بينهم 6 أطفال، كما أصيب 46 آخرون نتيجة لتصادم مدرعات تابعة لقوات الأمن.
لقى 6 أشخاص حتفهم من بينهم 5 أطفال إثر انفجار لغم وعبوة ناسفة مجهولة المصدر، وأصيب 25 آخرون بينهم 18 طفلًا.
ووفقًا لبيانات منظمة حقوق الإنسان ففي الأحد عشر شهرًا الأولى من هذا العام 2017 فقدت 322 إمرأة حياتها، بينهن 23 امرأةً على الأقل مشتبه فيهن، و68 طفلًا من بينهم 7 مشتبه فيهم نتيجة أعمال عنف مختلفة على رأسها عنف الرجال.
ووفقاً لمعطيات منظمة الصحة والسلامة المهنية فإنَّ 1851 شخصًا فقدوا حياتهم فى الأحد عشر شهرًا الأولى من العام 2017 بسبب حوداث/ وجرائم العمل.
ووفقًا لمنظمة حقوق الانسان التركية ففى الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2017 اشتكى 570 شخصًا من تعرضهم للتعذيب والمعاملة السيئة ورفعوا قضايا بشأن ذلك، وصرح 328 مُدعِيًا بأنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة مرة أخرى فى نفس العام. 
ووفقا لمعطيات منظمة حقوق الإنسان أيضًا حدث في الأحد عشر شهرًا الأولى من العام 2017 أنْ تَمَّ اعتقال 423 شخصًا وتعرضهم للضرب وغيره من أساليب التعذيب، وهناك 2278 شخصًا آخرون تعرضوا للتعذيب والمعاملة القاسية فى المظاهرات والتجمعات التى تدخلت فيها قوات الأمن بينهم 1855 خارج أماكن اعتقالهم.
فى عام 2017 واصلت السجون كونها أكثر الأماكن انتهاكاً لحقوق الإنسان.
عام 2002 بلغ عدد المحتجزين والمحكوم عليهم 59429 شخصًا، وتزايد  هذا العدد ليصبح 154179 شخصًا عام 2014، و 178089 شخصًا عام 2015.
وبحلول الأول من  نوفمبر لعام 2017 بلغت أعداد المعتقلين في السجون  230735 شخصًا. ووفقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء التركي فقد فاق مجموع الأشخاص المعتقلين في السجون عدد السكان في 13 مقاطعة تركية لعام 2016 .
وقد انتُهكت حقوق المعتقلين في السجون بسبب القيود والمواقف الفعلية في عمليات التنفيذ التي أقرتها مراسيم تشريعية لها قوة القانون، كما ازدادت الشكاوى حول منع المرضى المعتقلين والسجناء من تلقي العلاج، بل وحرمانهم من الاستفادة بحقوقهم التي تكفلها لهم القوانين والدساتير.
وبقدر ما تسنى إثباته والتأكد منه تمتلئ السجون بـــ 1037 شخصًا مريضًا بينهم 361 شخصًا في حالة حرجة. ومن الناحية الإنسانية والقانونية هناك 361 سجينًا في حالة خطرة وحرجة يجب إخلاء سبيلهم في أسرع وقت.
وقد أعرب النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري سيزغين طانريكولو في تصريح له عن انتهاكات حقوق الإنسان بأن هناك ما لا يقل عن 1924 شخصًا لقوا حتفهم في الثمانية أشهر الأولى لعام 2017، وشكلت نسبة جرائم القتل أعلى نسبة وقدرت بـ 1119 شخصًا.
ووضح التقرير أن 8 سجناء فقدوا حياتهم فى السجون خلال الثمانية أشهر الأخيرة،  وتعرض 367 سجينًا على الأقل للتعذيب والمعاملة السيئة، ونقل قسرًا 605 سجناء من سجونهم إلى سجون أخرى،  ورُصد انتهاك الحقوق الصحية لـ 35 سجينًا، وبلغت حالات الاختفاء القسري 14 حالةً.
وفي سياق الانتهاكات الكبيرة التي تتعرض لها حرية التعبير والإعلام في تركيا فقد تم اعتقال 152 صحفيًا، بينما تم تعليق الحق في التظاهر الجماعي والمسيرات. 
وفي أسبوع حقوق الإنسان بدا ملف تركيا في هذا الموضوع هكذا؛ فبعد مرور 17 شهرًا على محاولة الإنقلاب الدامي 15 يوليو يبدو اتخاذ خطوات جدية نحو إلغاء تطبيق قانون حالة الطوارئ، وعودة السلطة لحالتها الطبيعية في أسرع وقت  قد أصبح موضوعًا حيويًا وحياتيًا.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: