دمشق تتهم أنقرة بعدم الجدّية، لا جديد في "أستانا"

نور سلطان (كازاخستان) – يبدو أنّ المُحادثات الروسية التركية الإيرانية حول سوريا، والتي اختُتمت الجمعة في عاصمة كازاخستان، لم تُحقق أيّ تقدم ملموس، ليس فقط بخصوص إنشاء لجنة دستورية تقود تسوية سياسية في البلاد التي دمّرتها الحرب، وإنما كذلك في ملفي إدلب وشرق الفرات السوري الشائكين.
ولم يُقدّم البيان الختامي للمحادثات التي أجريت بمشاركة موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، أيّ جديد على الصعيد العملي، مُكتفياً بتكرار العبارات والصيغ نفسها التي أطلقت في الاجتماعات السابقة، وذلك باستثناء إدانة القرار الأميركي الذي قضى بالاعتراف بضم الجولان السوري المحتل لإسرائيل.
يُذكر أنّه تغيير اسم عاصمة كازاخستان الشهر الماضي من أستانا إلى نور سلطان، تيمنا بالرئيس السابق.

وأكد رئيس الوفد السوري إلى محادثات أستانا بشار الجعفري، أن النظام التركي لم يلتزم بتنفيذ تعهداته بإخراج التنظيمات الإرهابية من محافظة إدلب ولا باتفاق سوتشي حول هذه المحافظة السورية.
وأكد بشار الجعفري خلال مؤتمر صحفي في أستانا اليوم أن أنقرة تستمر بدعم تنظيم "جبهة النصرة" الذي يسيطر على معظم مساحة المحافظة.
وأضافأن "النظام التركي أدخل عشرات راجمات الصواريخ للتنظيمات الإرهابية في إدلب، والمواد السامة لاستخدامها ضد المدنيين واتهام الجيش السوري".
وأشار إلى أن الوضع في إدلب كان محور الجولة 12 من محادثات أستانا والجميع يقر بمن فيهم وفد النظام التركي بوجود إرهاب فيها، الأمر الذي يستلزم القضاء عليه نهائيا.
واعتبر الجعفري أن المعضلة في محادثات أستانا تتمثل في عدم جدية الجانب التركي في تنفيذ تعهداته والتزاماته.

وجاء في البيان الختامي للمحادثات الثلاثية حسب النص العربي، أن الفرقاء "أكدوا مجدداً التزامهم بالمضي قدماً في العملية السياسية التي يقودها ويتملكها السوريون وتشرف عليها الأمم المتحدة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2254".
وتابع البيان المشترك أن اللقاء يندرج في إطار "تسريع العمل لإطلاق اللجنة الدستورية في أقرب وقت ممكن بما يتماشى مع قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، وقرروا عقد الجولة التالية من هذه المشاورات في جنف وأكدوا استعدادهم التام للمساهمة في جهود المبعوث الخاص، بما في ذلك الحوار الفعال مع الأطراف السورية".
وتعوّل الأمم المتحدة كثيرا على إنشاء اللجنة الدستورية التي تأمل من خلالها إيجاد تسوية للنزاع السوري.
وأعلن مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف الخميس أن "نقاطا عدة غير واضحة" تبطئ إنشاء هذه اللجنة، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وقد اغتنمت إيران وروسيا وتركيا مناسبة عقد اللقاء في العاصمة الكازاخستانية نور سلطان لتجديد رفضها لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة.
وقد دانت الدول الثلاث في البيان المشترك الخطوة الأميركية وقالت إنها تشكّل "انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، وخاصة قرار مجلس الأمن 497، ويهدّد السلام والأمن في الشرق الأوسط".
وأضاف البيان أنه ستتم دعوة العراق ولبنان للمشاركة في المحادثات المقبلة حول سوريا في كازاخستان في يوليو المقبل.
وتشارك الأمم المتحدة والأردن في المحادثات بصفة مراقب.
وتقود روسيا، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، الجهود الدبلوماسية في كازاخستان، التي تعرف باسم "مسار أستانا"، والتي همّشت إلى حدّ بعيد الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمم المتحدة في سوريا.
وعلى غرار موسكو تدعم طهران النظام السوري، فيما تدعم أنقرة فصائل معارضة وهددت مرارا بشن هجوم ضد المقاتلين الأكراد المنتشرين عند الجانب السوري من حدودها الجنوبية والذين تعتبرهم "إرهابيين".
وبعد ثماني سنوات من الحرب، قتل في سوريا أكثر من 370 ألف شخص وتشرد الملايين.
وذكرت وزارة الخارجية التركية، الجمعة، أن الأطراف المشاركة في مباحثات أستانة حول سوريا، أكدت عزمها على تنفيذ الاتفاقيات الخاصة حول استقرار الوضع في إدلب.
وأوضح البيان أن الدول الضامنة تناولت في الاجتماع المستجدات على الساحة السورية، والجهود الرامية لإيجاد حل سياسي للصراع السوري.
وأضاف أن الأطراف اتفقت على الحفاظ على التنسيق فيما بينها فيما يتعلق بالأوضاع في مناطق شرق الفرات بسوريا.
وحسب البيان، أعربت الدول الضامنة عن رفضها للأجندات التي تستهدف وحدة التراب والكيان السياسي لسوريا، وتهدد الأمن القومي للدول المجاورة.
وأوضح أن الأطراف رحبت بالخطوات المتخذة في إدلب بما في ذلك الدوريات المشتركة (بين تركيا وروسيا).