يونيو 09 2018

دميرطاش: الحكومة التركية تؤسس إمبراطورية الخوف

أنقرة - يواجه السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش معضلتين في الانتخابات التي ستجري هذا الشهر في تركيا تتمثلان في كسب السباق بمواجهة الرئيس رجب طيب أردوغان، فضلا عن المهمة المستعصية المتمثلة بتنظيم حملته من زنزانته.
ولا يزال الزعيم المشارك السابق لحزب الشعوب الديموقراطي وأبرز شخصياته حتى الآن معتقلا منذ نوفمبر 2016 بتهمة الارتباط بمنظمة كردية محظورة.
لكن الحزب اختاره كمرشح لمواجهة أردوغان في انتخابات 24 يونيو فيما دعا دميرطاش كل عضو في الحزب إلى تنظيم حملة انتخابية باسمه.
وكتب الأسبوع الماضي "أثق بكم لأنكم صوتي وأنفاسي".
واعتقل دميرطاش في إطار حملة أمنية تم إطلاقها بعد الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 والتي يشير معارضوها إلى أنها تجاوزت بكثير استهداف المخططين.
ودميرطاش (45 عاما) متهم بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني المحظور والترويج للجماعة المدرجة على اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية من قبل أنقرة وحلفائها في الغرب. ويواجه عقوبة بالسجن قد تصل إلى 142 عاما.
وفاز المحامي السابق المدافع عن حقوق الإنسان بنحو عشرة بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية عام 2014 حيث كرس نفسه كخصم قوي لأردوغان.
وأصبح حزبه بعد ذلك الحزب الأول المؤيد للأكراد الذي يدخل البرلمان في انتخابات يوينو 2015 محافظا على وضعه كثاني أكبر حزب معارض في انتخابات الإعادة التي جرت في نوفمبر من العام ذاته.
وقال منسق حملة دميرطاش ومعاون رئيس الحزب صاروهان أولوج لوكالة فرانس برس إن "وجود (دميرطاش) في السجن غير قانوني وغير عادل. أردنا أن نظهر بأننا لا نقبل بهذا الظلم".

دميرطاش: الحكومة التركية تؤسس إمبراطورية الخوف

 

ومن زنزانته في السجن الواقع في محافظة أدرنة (شمال غرب) التي يتشارك فيها مع نائب آخر من حزب الشعوب الديموقراطي، ينشر دميرطاش تغريدات بشكل يومي عبر محاميه تتراوح بين رسائل سياسية وتعليقات على الأخبار وأحيانا حتى الدعابات.
وقال في تغريدة "من الاستطلاع الذي أجريته في الزنزانة، فزت بنسبة 100% في كل مرة. أمزح. في إحدى المرات غضبت من نفسي فحصلت على 50 بالمئة من الأصوات".
وينظم زعيما حزب الشعوب الديموقراطي الحاليين بروين بولدان وسيزاي تيميلي حملات في أنحاء البلاد من أجل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري بشكل متزامن. وقال تيميلي لوكالة فرانس برس من على متن حافلة حملته في أنقرة إن تنظيم الحملة بهذه الطريقة "أمر صعب لكن لا يخطر في بالنا أننا سنفشل".
وأفاد عدد من مسؤولي حزب الشعوب الديموقراطي أنه على الأرض، كثيرا ما تتعرض أكشاكهم وتجمعاتهم إلى مضايقات من مسؤولين حكوميين بينهم عناصر شرطة.
وقال تيميلي إن "جميع المؤسسات (...) تعمل بشكل مشترك حاليا لابقاء حزب الشعوب الديموقراطي تحت عتبة (العشرة بالمئة التي يحتاجها لدخول البرلمان) وعدم السماح له بتنظيم حملات".
ولا تمنح وسائل الإعلام التركية الرئيسية مساحة كبيرة من التغطية للحزب الذي يتهمه أردوغان بالارتباط بحزب العمال الكردستاني.
ووفقا لمنظمة الشفافية الدولية فرع تركيا، فإن شبكة "تي آر تي" الرسمية خصصت ثلاث ثوان فقط من التغطية لدميرطاش في برامجها التلفزيونية الرئيسية في مايو مقارنة بـ105 دقائق لأردوغان.
وكما هو الحال بالنسبة لمرشحين آخرين، سمحت الهيئة العليا للانتخابات لدميرطاش بتسجيل رسالة مرتبطة بحملته لشبكة "تي آر تي".
ويوم الأربعاء، نشر القيادي الكردي تسجيله الصوتي الأول ولربما الوحيد عن الحملة من خلال اتصال هاتفي بزوجته قال فيه "للأسف تحولت تركيا إلى سجن شبه مفتوح. يحاولون خلق مجتمع قائم على الخوف والحكم عبر الترهيب" واصفا نفسه بأنه "رهينة سياسية".
وقال في تسجيل فيديو نشره الحزب على تويتر "وعلاوة على ذلك، فبينما أنا مكبل اليدين، تستمر الحملات اليومية التي يشنها المسؤولون الحكوميون ضدي كل يوم على التلفزيون دون توقف".
وأضاف "اليوم أصبح بلدنا، وكل مواطنينا ضحايا للظلم.. تركيا بأسرها تحولت إلى سجن بكل أسف".
واتهم دميرطاش الحكومة التركية بمحاولة تأسيس "إمبراطورية الخوف" وقال إن البلد "يجري تمزيقه".

وقال رئيس مجلس إدارة معهد "ميتروبول" لاستطلاعات الرأي اوزير سنجار إن استطلاعاته تشير إلى أن دميرطاش قد يحصل على 11,4 بالمئة من الأصوات وحزب الشعوب الديموقراطي على 11 بالمئة.
وقال إن "وجوده في السجن ليس عاملا سلبيا".
واعتبر أن دميرطاش "هو المرشح الأفضل الذي يمكن لحزب الشعوب الديموقراطي ترشيحه فهو شاب وذكي ولديه حس فكاهة يحبه الأكراد ويتعاطف معه الأتراك وخاصة اليساريين منهم".
من جهته، قال دوروست الذي شارك في تجمع في أنقرة للتعبير عن دعمه للحزب "نعيش لحظة مفصلية، إما حزب الشعوب الديموقراطي أو نهايتنا".

دميرطاش: الحكومة التركية تؤسس إمبراطورية الخوف