أبريل 18 2019

دور تخريبي خطير لتركيا وقطر في ليبيا

لندن - تقوم تركيا وقطر بدور تخريبي خطير في طرابلس بليبيا، من خلال الدفع بالميليشيات التي تدعمها إلى استهداف المدنيين الأبرياء، ثم محاولة استثمار معاناتهم بشكل سياسي بشع.

واتهم الجيش الليبي ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة قطريا وتركيا، بالوقوف وراء محاولة زج المدنيين في القتال بهدف انتزاع موقف دولي يصد تحركه العسكري.

في مقال له بصحيفة "العرب اللندنية" واسعة الانتشار لفت الكاتب التونسي الجمعي قاسمي أن التطورات الميدانية في محيط العاصمة الليبية طرابلس، تفتح الباب واسعا أمام سلسلة لا تنتهي من التساؤلات، وعلامات الاستفهام حول مغزى الصمت الإقليمي والدولي، إزاء الدور التخريبي الخطير للمحور القطري-التركي، الذي دفع بأدواته الوظيفية إلى استهداف المدنيين الأبرياء، ثم محاولة استثمار معاناتهم بشكل سياسي بشع.

وذكر قاسمي أن القصف الصاروخي والمدفعي العشوائي الذي شهدته العاصمة طرابلس ليلة الثلاثاء-الأربعاء، كشف حجم هذا الاستثمار الذي تعددت الذرائع التي تغطى بها، وذلك في سابقة عكست أن قواعد اللعبة الإقليمية، لم تعد مُتوازنة على ضوء انضمام إيطاليا إلى محور قطر-تركيا الذي يسعى إلى نجدة الميليشيات ومُسلحي تنظيمات الإسلام السياسي بكل الوسائل.

وقال إنه يبدو أن قواعد الاشتباك الراهنة التي فرضها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، منذ بدء معركة تحرير طرابلس في الرابع من الشهر الجاري، قد أربكت كثيرا تلك الأدوات الوظيفية، التي عمدت بنصيحة قطرية وتركية إلى ذلك القصف العشوائي تمهيدا لمعادلات جديدة في المقاربة العسكرية القادمة.

وسارعت الميليشيات إلى اتهام الجيش الليبي بالوقوف وراء ذلك القصف العنيف، وذلك للتغطية على هزيمتها وتقهقرها أمام ضربات الجيش الليبي، وفي نفس الوقت، مُحاولة استعطاف الرأي العام، وتشويه الجيش الليبي.

ودفع ذلك القصف، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، إلى وصفه بـ"المُروع"، فيما وصفته القيادة العامة للجيش الليبي بالعمل الإرهابي، وتوعدت في بيان لها بمحاسبة مرتكبيه المعروفين لديها بالأسماء

غسان سلامة وصف القصف بـ"المُروع"
غسان سلامة وصف القصف بـ"المُروع"

وأكدت في بيانها أن الميليشيات التي تتخذ من طرابلس رهينة لها هي التي “قامت بالرماية العشوائية بواسطة صواريخ غراد والراجمات على ضواحي المدينة”، مؤكدة في نفس الوقت إدانتها لهذا العمل الإجرامي.

ورأى مراقبون أن هذا العمل الإرهابي، يُشكل في واقع الأمر فصلا جديدا من عربدة الميليشيات، وهي عربدة بدت حمالة وجوه ورسائل في اتجاهات مُتعددة، بالنظر إلى توقيتها وأسلوب إخراجها والمنحى التوريطي الذي اتخذته، لاسيما وأنها ترافقت مع تشجيع قطري وتركي واضح لتنظيمات الإسلام السياسي، على الهروب إلى الأمام.

وأشار قاسمي في مقاله أن عكس ذلك التشجيع، البيان الذي أصدره رئيس حزب الوطن الليبي، عبدالحكيم بالحاج الأمير السابق للجماعة الليبية المقاتلة الذي ورد اسمه في قائمة المطلوبين للنائب العام الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالإرهاب، ويُقيم حاليا في مدينة إسطنبول التركية، وصف فيه عملية تحرير طرابلس من الميليشيات بـ"الهجوم الباغي".

وفي المقابل، لم تتردد لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان) الليبي، في إدانة التدخل القطري التركي في الشأن الداخلي، حيث أكدت في بيان حمل توقيع رئيسها طلال الميهوب، أن قطر وتركيا قامتا بدعم “الإرهاب والتطرف بالمال والسلاح لتبقى البلاد في حالة فوضى وعدم استقرار”.

واستندت في ذلك إلى "التصريحات القطرية في الأمم المتحدة المناهضة للقوات المسلحة العربية الليبية في حربها على الإرهاب وتطهير العاصمة من ميليشيات المال والإرهاب".

واستنكرت في بيانها "انتهاك البوارج الحربية التركية للمياه الإقليمية الليبية في محاولة بائسة لدعم المجموعات الإرهابية من خلال المنافذ البحرية والجوية بمصراتة وطرابلس وزوارة".

وطالبت في المقابل، مجلس الأمن والمجتمع الدولي من خلال منظماته الدولية "بلجم دولتي قطر وتركيا للكف عن التدخل في شؤون ليبيا الداخلية والعمل على دعم القوات المسلحة الليبية في حربها على آخر معاقل الإرهاب في طرابلس ورفع حظر التسليح عنها".

وأشار الكاتب قاسمي أنه فيما يستمر المحور القطري-التركي في دفع أدواته الوظيفية إلى الهروب إلى الأمام في مسعى للخروج من الورطة التي دخلها، أكد الجيش الليبي أن عملياته لتحرير العاصمة طرابلس من الميليشيات والإرهابيين، شارفت على نهايتها.

وفي سياق الحديث عن الأوضاع في ليبيا ناقش وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والروسي سيرغي لافروف هاتفيا الوضع في ليبيا، وعبر الطرفان عن قلقهما إزاء تدهور الوضع في البلاد.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان اليوم الخميس: "تبادل الوزيران هاتفيا وجهات النظر حول الوضع الحالي في ليبيا، وأعربا عن قلقهما إزاء تفاقم الوضع بشكل خطير بسبب الاشتباكات المستمرة بين مختلف الجماعات المسلحة في طرابلس، والتي أدت إلى سقوط العديد من الضحايا".

وأضاف البيان:"أن الطرفين أكدا بالإضافة إلى ذلك عزمهما المساهمة في وقف الأعمال القتالية والمصالحة بين الأطراف المتحاربة، فقط من خلال حوار سياسي دبلوماسي يستند إلى خطة عمل الأمم المتحدة بشأن التسوية الليبية".

ونقلت الأناضول عن السفير الليبي لدى تركيا عبد الرزاق مختار عبد القادر، الخميس، على أنه "من المستحيل على خليفة حفتر السيطرة على العاصمة طرابلس."