مايو 13 2018

دونر كباب.. من تركيا إلى شوارع المدن الألمانية، ومنها إلى الولايات المتحدة

نيويورك – تُعدّ الشاورما التركية أو كباب الـ "دونر"، وهي الأكلة الأشهر في المطبخ التركي، الأكثر انتشارا في شوارع المدن الأوروبية المختلفة، لدرجة أنها تحوّلت إلى وجبة تقليدية أساسية في ألمانيا، ومنها انتشرت إلى الولايات المتحدة.
اجلس في أي مطعم ألماني خارج البلاد، وسوف تكون الاحتمالات هي أن تحتوي قائمة الطعام على شريحة لحم والملفوف المخلل والجعة. ومع ذلك، فعند سؤالهم عن وجبتهم المفضلة، يجيب الكثير من الألمان بشيء آخر: "دونر كباب".
هذا الصنف المفضل من أكل الشوارع، والذي نشأ في تركيا وتم تعديله ليلائم الأذواق الألمانية، يحتوي على لحم الشاورما المشوي على سيخ عملاق، والمطهو في خبز بيتا رقيق بشكل خاص مع الخضروات الطازجة والمقطعة، مع واحدة من الصلصات الثلاثة: الحارة أو الثوم أو الزبادي، حسب الاختيار.
لطالما كانت وجبة خفيفة مفضلة أثناء التنقل في برلين، والآن تدخل عاصمة أخرى لعشاق الطعام، وهي نيويورك، في قلب الحدث، حيث يوجد مطعم "كوتي برلينر دونر كباب" في حي بروكلين.
إركان إمري، الذي ولد في حي كريوزبرج متعدد الثقافات في برلين والذي يشتهر بمتاجر الدونر، هو الرجل الذي يقف وراء المطعم الذي يبيع "الدجاج المشوي رأسيا" في خبز البيتا النموذجي وكذلك في شكل شطائر الهامبرجر وفي مخروط الدونر "دونر كون".
وعمل إمري على تكييف متجره ليتناسب بشكل أفضل مع عشق الأميركيين لإضفاء طابع شخصي على طعامهم، حيث يقدم ستة خيارات مختلفة لتناول لحم الدونر- مقابل خيار واحد أو اثنين فقط عادة في برلين.
ويعمل "مخروط الدونر" على فكرة مخروط الآيس كريم- وهو وجبة خفيفة أخرى قابلة للتنقل بها بشكل كبير. ويعود الفضل في هذه الفكرة، وهي عبارة عن خبز البيتا الملفوف في شكل مخروطي ومملوء باللحم، إلى ابنة إيمري 6/ أعوام/.
وقرر إمري بدء مشروعه بعد العمل في مطاعم هيئات للحكومة الألمانية وبنك إقليمي في الولايات المتحدة. ومن المؤكد أنه لم يكن ذلك هو المسار الذي يتوقعه لنفسه عندما انتقل إلى نيويورك قبل نحو عقدين من الزمان- وفي الحقيقة، كان قد خطط لدراسة الهندسة المعمارية.
وقد دفعه اشتياقه لشطيرة من دونر برلين إلى شراء سيخ شاورما صغير بمبلغ 400 دولار من أجل إعداد حفل شواء "باربيكيو" للأصدقاء والعائلة.
وفي البداية، أجرى إمري جولات تجريبية مع مجموعة تركيز، ووضع خططا للعمل، بالإضافة إلى انتقالات إلى برلين للحصول على الإلهام. ويقول إمري، الذي ترك وظيفته القديمة من أجل التفرغ التام لمشروع الدونر: "لا مكسب بدون مخاطرة".

دونر كباب.. من تركيا إلى شوارع ألمانيا والولايات المتحدة

ومع ذلك، فإن إمري ليس الشخص الأول الذي يفكر في نقل الدونر إلى الولايات المتحدة: فبإجراء بحث سريع على محرك البحث العملاق "جوجل" على الانترنت، يتضح وجود نحو مئة مطعم يقدم نسخا من الدونر، من المطاعم التركية إلى عربات وأكشاك الوجبات السريعة.
ويبيع مطعم "سبيتز"، غربي ولاية يوتا، الدونر بأنماط مختلفة- من بينها "برلين"، "البحر الأبيض المتوسط"، و"أكل الشوارع". كما يملك مطعم "دونر بيسترو" العديد من الفروع في منطقة واشنطن العاصمة، ويصف الصنف بأنه الطعام الأكثر شعبية في ألمانيا الذي يتم تناوله باليد.
ويصبح من الواجب على إمري، وهو ابن لمهاجرين تركيين إلى ألمانيا، أن يشرح ما هو الدونر بشكل دقيق ومن أين أتى للزبائن الغرباء على أساس يومي. ويقول :"إنه إلى حد ما تجديد ثقافي".
ولحسن الحظ، فإنها مهمة يُعدّ إمري وموظفوه العشرون أكثر من مؤهلين لها. وسوف يؤدونها بشكل أكبر بالتأكيد عندما يصبح لهم كشكا في مهرجان "سمورجسبرج" للأغذية هذا العام في بروكلين - حيث سيجرب أميركي واحد أو اثنين لا محالة الدونر للمرة الأولى.
ويقول إمري إن الكثيرين يفاجأون عندما يكتشفون أن الطعام هو طعام ألماني نموذجي.
لتوها طلبت لوجان لافلين دونر من كشك إمري. وتقول لافلين عن الوجبة التي كلفتها 75ر12 دولارا، وهو ثلاثة أضعاف تكلفة الشطيرة نفسها في برلين: "سوف أطلبها مرة أخرى. كانت الصلصة جيدة حقا".
وفي الوقت نفسه ينتهي المهندس المعماري جيرمان كارمونا من تناول أول دونر يتناوله. ومع ذلك، فقد انتهى من بحثه حول أصول الدونر، وقارنه بأحد الأطعمة الشائعة الأخرى في شوارع نيويورك، وهو الجيرو.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الدونر سوف يسيطر ذات يوم في الولايات المتحدة أو أصبح معروفا على نطاق واسع كوجبة ألمانية. وفي الوقت الحالي، ينبغي أن يكون إمري راضيا بنشر السعادة بتقديم الدونر.

دونر كباب.. من تركيا إلى شوارع ألمانيا والولايات المتحدة