جنكيز أكتار
ديسمبر 28 2017

رأس مال النظام ومستقبله في تركيا.. ملاحظة وشائعة وصورة

منذ أيام وأنا أنتظر هل سيكون لأوساط رأس المال والأعمال ردة فعل ينتج عنها صوت، أو تكون ذات جدوى فيما يتعلق بعار ضراب، كما أنه لم يكن هناك أي تصريح سوى التصريح الغريب، وهذا أقل ما يوصف به، الذي صدر عن جمعية رجال الأعمال والصناع الأتراك من أنه "بينما كانت هناك فرصة لمحاكمة رضا ضراب في تركيا إلا أن ذلك لم يحدث" وكأنه كانت هناك احتمالية لذلك.

وعلى العكس فوفقا للمثل الذى يقول إننا كلنا فى سفينة واحدة فهناك تقريبًا اعتراف بـ" الشراكة فى الجرم". ولكن وكما يقول المثل أيضًا فليبق الأمر سرّاً بيننا... إن مصدر القلق الوحيد هو ماذا لو تعرضنا للعقوبات الأميركية فهل ستتعرض "مصارفنا" للضرر والخسارة ؟.
أما الشائعة التي تعالت بها الأصوات فهى الأموال المشبوهة "غسيل الأموال" التي انتشرت داخل البلاد أو ما يطلق عليها حياءً حوض "الأموال مجهولة المصدر".
إنّ ما ينعكس أحيانا على بند "صافي الخطأ والنقصان" في ميزان المدفوعات لا شك أنه المصدر الذي تمّ إدراجه حتى في حسابات  تركيا لدى البنك الدولي. وبكل تأكيد يوجد فيه مصادر لها علاقة بتنظيم داعش.
دعكم من التساؤل: هل سمعتم عن بند واحد من رأس المال المتعلق بتلك الادعاءات الوهمية؟ فقد أصبح الاقتصاد فى وضع المدمن لتلك " الموارد مجهولة المصدر".
فشعار الاقتصاد القومي "يسرق ولكنه يعمل" ليس مشكلة بالنسبة لرأس المال، إنه أحد جنود القضية القومية...
الصورة من اجتماع الأسبوع الماضي لتجمع العمالة الوطنية. قال العالم المطلق هذه المرة أشياء من قبيل: يوظف كل مدير عاملين آخرين، وبذلك ستُحل أزمة البطالة.
وبناءً على تعليمات مماثلة لذلك قال حصارجيقلي أوغلو من اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية في اجتماع مجلس شورى العمل في شهر فبراير الماضي: "إنني على قناعة تامة بأنّ الاتحاد التعاوني للعمال الذي بدأناه تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مناسب تمامًا لثقافة الأناضول في العلاقة بين العامل وصاحب العمل. إنني أدعو قطاعنا الخاص: قم أنت أيضًا بدعم مستقبل تركيا باستخدام عامل آخر على الأقل. فبإذن الله سوف ينجح تجمع العمال هذا بدعم حكومتنا. اليوم يوم التعاون والتكاتف وإحكام الصفوف. اليوم يوم يعمل فيه العامل وصاحب العمل سويا."
لن يستطع أن يقول شيء مختلفًا كثيرًا هذه المرّة.
يمكنكم أن تضيفوا إلى هذه الصورة المتناغمة مشروع العقلية العصبية المتعددة الأنواع ذي الصبغة "القومية".
سيارة، طائرة،صاروخ،حاملة طائرات إلخ...
رأس المال التركي
رئيس جمعية توسياد إرول بليسيك، يزور الرئيس التركي أردوغان ...

كيف واكب رأس المال في الحياة اليومية - منع النظام للاضراب، وقتل العمال، وتدمير الطبيعة،  وتدمير المدينة والثقافة.

بينما نتحدث عن رأس المال؛ فإنني سوف أتغاضى عن الاستثتناءات بكل تأكيد. ولكنها أقلية.
إن أسلوب مواكبة الأنظمة المخالفة للقانون ليس خاصًا بتركيا، فمن المعلوم أن رأس المال يحاول -حتى في أكثر الدول تقدمًا- مواكبة الأنظمة دون أن يغمض له جفن حتى يتمكن من البقاء في هذه النوعية من الأنظمة؛ حتى إنه يرضى بأن يفعل كل شيء ولو دنيئًا.
وإن كلًا من ألمانيا النازية وفرنسا فيتشي وإيطاليا الفاشية وإسبانيا الفرنكية خير مثال على ذلك.
ربما تكون هذه الوقفة المحلية والقومية الممزوجة بحماس كثير فى الوطن كافية من أجل إقناع الجموع الموافقة الراضية بالأمر بالفعل منذ كثير. لكن هذا على عكس ما كان في الفترة ما بين أعوام 1920 و 1930؛ فقد انفضح الأمر بآليات مراقبة/ التوازنات غير المحدودة المؤثرة والموجودة في عالمنا اليومي.
فتنعزلون بسرعة في المجال الاقتصادي الذى تنتمون إليه، ولا يقف الأمر عند هذا العار الذي لحق بنا.
فتركيا اليوم تبدو دولة تتحرك بشكل منافٍ لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي قُدِّر لها أن تكون من أجل مكافحة الرشوة وغسيل الأموال وعوائد الجريمة وتمويل الإرهاب. والأمر كذلك أيضًا فيما يتعلق بالحياة الاقتصادية والعملية، وفي الاتفاقيات التي تحدد المعايير، وفي المعايير البيئية الأنظمة الدكتاتورية ومستويات انتهاك حقوق الإنسان الدولية التي تظهر بشكل متزايد وأكثر وضوحًا.
وخلاصة القول إن تركيا بنظامها ورأس مالها وإعلامها والقاعدة العريضة المؤيدة للنظام تعيش متأخرةً للغاية بالنسبة للمعايير وكافة المواثيق الدولية هذه.
إن التغاضي عن كل تلك الانتهاكات  يتسبب بالنسبة لرأس المال فيما يأتي:
عندما تفضحون هكذا تقل إمكانية إستدانتكم أو استدانة الدولة التي تتحكم فيكم في الأسواق العالمية.
سوف تستبعدون وتنبذون بسرعة نتيجة إجراءات النظام الذي كنتم تحاولون مواكبته.
الوضع حاليًا يمر بهذه المرحلة: بدأت ألمانيا تضغط على الرافعة الاقتصادية بشكل ثنائي و مُتعدد الأطراف. إذ بدأت بفرض عقوبات شديدة ومحكمة على النظام تخفيضًا لحجم الأضرار التي ستتعرض لها الشركات ذات الرأس مال الألماني في تركيا إلى أقل حد.
إن تقييم حجم المساعدة قبل المساهمة والمُقدّر ب 4.45 مليار يورو للفترة 2014-2020 والمقدم من الاتحاد الأوروبي في النصف الجاري للفترة الحالية يرتبط بمراجعة  تلك الفترة وتحليلها. وتجري إعادة تقييم المصادر والموارد على نحو يزيل غموض المباحثات. 
إن تركيا التي تستطيع الوصول بسهولة وبتكلفة قليلة جدًا إلى موارد البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي من أجل مشاريع البنى التحتية الضخمة باعتبارها عضوًا مرشحًا متفاوضًا ستُحرم من هذا بسبب غياب منظور عضويتها.
الاعتماد على هذه الديون والقروض سيؤثر سلبا على تركيا.
والآن لنتحدث عن تحديث قرار الإتحاد الجمركي الذى يعد طوق النجاة الأخير في السفينة. هذا موضوع يمس رأس المال من قريب جدًا...
إنّ موضوع تحديث الاتحاد الجمركي الذي دُمرّ لأنه لم يتم تفعيل عضويته بالاتحاد الأوروبي لمدة 22 عام ليس موضوعًا جديدًا بالمرة، إنه هو مطروح منذ عشرة أعوام على الأقل. وطالما لم يتم تحديثه كل هذا الوقت فهذا يعني وجود سبب بنيوي؛ في حين أن العلاقات في تلك الفترة كانت تسير بإيجابية أكثر من اليوم.
كثيرًا ما يجري الحديث عن إعادة النظر في موضوع الاتحاد الجمركي. علاوة على أن تركيا مستعدة للاكتفاء بذلك. وكما كتبت كثيرًا فهذه أمنية جميلة ولكنها فارغة.
إن حالة انتهاك القانون السائدة في تركيا اليوم تؤثر تأثيرًا سلبيًا على إعادة النظر فى الاتحاد الجمركي وفي أية شراكة إقتصادية عميقة.
إن عدم التوافق والانسجام ما بين المعايير الاقتصادية التركية والمعايير القانونية التى يشملها الإتحاد الجمركي تام وصريح، ومن ذلك مثلًا: الشفافية، وإمكانية تقديم الحساب، والتحكيم والإدارة الاقتصادية الجيدة 
ثانيا إن الاتحاد الجمركي التركي الأمريكي الذى يعد المثال الوحيد من هذا النوع حجر أساس حيوية نحو العضوية. ولذلك فإنه سيكون منطقيًا ومفيدًا إذا ما تُوّج بالعضوية. إن تركيا التي لن تصبح عضوًا في الاتحاد الأوروبي ستبقى في وضع تقديم تنازلات اقتصادية  أحادية الجانب، رغبت في ذلك أم أبت عنه. حينئذ تتعرقل الأعمال. كما هو الحال اليوم بعض الشيء... (فرض تأشيرات سفر، حصص النقل والخسائر التجارية الناتجة عن اتفاقيات التجارة الحرة التى وقعها الاتحاد الاوروبي مع دول أخرى ليست مضطرة لتوقيعها مع تركيا).
ثالثا، لنفترض أن الخدمات والمنتجات الزراعية دخلت ضمن الاتحاد الجمركي كما هو مأمول، فإن شمول واستيعاب الموضوع الذي سبق ذكره ليس مختلفًا عن مفاوضات العضوية، فماذا يعني إن كان كذلك.
ناهيك عن أن أنقرة تتصرف كإحدى دول العالم الثالث النوعية في ممارسات من قبيل سياسة المنافسة والمشتريات العامة التى ستدخل في هذا الإطار، وتشكل المشتريات العامة ودعم الحكومة هراء سياسيا. ولا بد من تغيير النظام من أجل تغير هذا. إنني أمزح !
رابعا: الكثير من دول الاتحاد الأوروبي تعارض تجديد الاتحاد الجمركي، أما عن الموافقين على تجديده فيقولون "لنضع شرطًا سياسيًا من أجل أخذ القرار ". ومن الواضح تمامًا أن النظام لم تكن لديه أية نيّة لذلك. 
وكنتيجة ملمسوة فإن اعتماد العلاقات على تاريخ العلاقات وتحقيق تقدم جيد فسوف يتم عمل اتفاقية تجارة حرة أكثر شمولية، وستحتل تركيا مكان الإتحاد الأوروبي فى "الجغرافية الاقتصادية ". إلى هذا الحد.
فسوف تعمل على الحصول على قروض من قطر وروسيا والصين وفى غسيل الأموال.
والآن لنأتي إلى النقطة الحاسمة.
ليس من السهل إثناء الفاشية عندما لا يكون لعالم المال رد فعل ولا موقف؛ لا يد لهذا القدر من البرجوازية أن يكون هكذا، فلا بد أن تكون مستقلة، وليست مقيضة مثل التي توجد عندنا.
يوجد في تركيا نوعان من الارتباط الهيكلي بالنسبة لرأس المال التركي. فقام رأس المال "القومي" بالاستحواذ على رأس المال المستقل والمتكون طوال القرن التاسع عشر، هذا جنبا إلى جنب مع القضاء على غير المسلمين بطرق مختلفة وعلى جزء من الدولة أيضا.
ومن ثم فإن رأس المال المحلي والذى يُسعى إلى توفيره من لا شيء مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدولة.
الثاني،إن نموذج النمو الكثيف لمشاريع طاقة الوقود الحفرى والبني التحتية الكبيرة التى رجحها النظام تجعل رأس المال مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدولة.
إن أكبر صاحب عمل هو الدولة، وإن رأس المال هو المقاول.
والخلاصة أننا نتحدث عن رأس مال مكبل مقيد الأطراف...
وهذا لا يستطيع أن يفعل شيئًا غير الولاء والمبايعة، خوفًا من العزلة عن العالم...
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: