ديسمبر 22 2018

رجل الأعمال ألب تكين نموذج انتهازي لأتباع العدالة والتنمية

أكيم ألب تكين هو أحد رجال الأعمال، الذين نمت أعمالهم بشكل كبير للغاية خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا. لقد تغلغلت أعماله بشكل كبير بين قطاعات مختلفة في الدولة؛ أبرزها الطيران والعقارات و الصناعات الدفاعية. 
عاش رجل الاعمال التركي، الذي يواجه الآن اتهامات بالتجسس في الولايات المتحدة الأميركية، قصة حياة مثيرة؛ بدأت من أنقرة عام 1977، وامتدت بعد ذلك بين العديد من دول العالم. ولد ألب تكين في تركيا لأم تعمل معلمة فيزياء، وأب يعمل في الخارجية. انتقل بعد ذلك إلى هولندا، وهو في سن الرابعة. يذكر ألب تكين أنه هو من بادر خلال رحلة حياته بالتقرب من حزب العدالة والتنمية. 
وقع اختيار ألب تكين، بعد أن أنهى دراسة الحقوق، على أميركا ليبدأ عمله بها. وفي عام 2002 بدأ في ممارسة عمله كموظف اتصال في مكتب تركيا لدى لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي.
عاد ألب تكين بعد ذلك إلى هولندا خلال فترة توليها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، وانضم للعمل في فريق النائبة ذات الأصول التركية فاطمة كوشَر.  
انتقل ألب تكين بعد هولندا إلى العمل في الإنتربول (البوليس الدولي) في مدينة ليون بفرنسا، ثم ما لبث، بعد أن قضى في عمله هذا مدة عام، أن انتقل بدافع من روح المغامرة لديه إلى العمل في مجال آخر له علاقة بما يعرف بالتاكسي الطائر. وفي عام 2009 قرر، بالاشتراك مع مستثمر يمثل شركة Mason Holland ، الدخول في إحدى المناقصات. وبالفعل تمكنا من الفوز بها. كان من بين شركائه رجل الأعمال جيهان كامير صاحب شركة أتاصاي.
اتجه أكيم ألب تكين بعد ذلك إلى الاستثمار بشكل كبير في تركيا؛ فقام هناك بتنفيذ مشروع فيلات على مساحات خضراء تقع على أطراف بَي كوز وكوله في كارتال بإسطنبول. 
لم يكتف ألب تكين بالعمل في قطاع العقارات وحده، فسعى إلى جانب ذلك سعياً حثيثًاً للدخول في مجال الصناعات الدفاعية. وعندما تحدَّث أردوغان عن ضرورة وجود "دبابة محلية الصنع" رد على ذلك بقوله "لا نهتم بأنظمة التسليح بقدر اهتماماتنا بالجانب التقني في الصناعات الدفاعية. يمكننا على سبيل المثال أن نزوِّد الطائرات العامودية (الهليكوبتر) التابعة للأمن التركي بأنظمةً متطورة للمراقبة والتصوير الجوي". 
وفي عام 2009 قام بالاشتراك مع رجل الأعمال التركي المعروف بعلاقته الوثيقة بحزب العدالة والتنمية جيهان كامير بتأسيس شركة "ماي جيت" للتاكسي الطائر؛ ليتشعب بذلك مجال عمله في تركيا بين مجالات مختلفة، حتى صرنا بحلول عام 2010 نضعه في خانة واحدة مع إمبراطور الإعلام التركي في ذلك الوقت أجون إليجالي.
كان ألب تكين ماهراً في حديثه عن السياسة بقدر مهارته في الاقتصاد، وقد ظهر هذا جلياً من خلال حديثه عن الولايات المتحدة، بوصفها حليفاً استراتيجياً لتركيا، وعن استقلال القضاء في ظل النظام الرئاسي حين قال:
"نحن بحاجة إلى القيام ببعض التعديلات على دستور الجمهورية التركية التي قام بتأسيسها أبناؤنا الجنرالات. من الطبيعي أن نتطلع إلى مزيد من فصل السلطات، واستقلال القضاء. ينبغي ألا يكون فصل السلطات هدفاً في حد ذاته؛ لأن الهدف من ذلك هو تحقيق الحيادية. سلطات رئيس الوزراء الآن أكبر من سلطات الرئيس الأميركي. أرى كذلك أن نتخلى عن فكرة الفيدرالية في انتخاب النواب، وأن يتم اختيار النائب من المناطق التابع لها مباشرة، وألا نترك اختيار قائمة النواب في يد رؤساء الأحزاب".
قرأنا خطاباً أدلى به ألب تكين في عام 2016، بعد توليه رئاسة مجلس الأعمال التركي-الأميركي في 2015، قال فيه إنه أراد، هو وزوجته، أن يأكلا "كُنافة"؛ فبعث بطائرته الخاصة إلى جزيرة ميكونوس اليونانية في بحر إيجه لإحضار كمية منها، والعودة قبل أن تبرد.
ترسَّخت علاقة ألب تكين بشكل كبير مع حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال فترة توليه رئاسة جمعية رجال الأعمال الأتراك-الأميركيين، ومجلس الأعمال التركي-الأميركي. ومع هذا، فعلاقته به تعود إلى فترة أبعد من ذلك؛ فعندما تزوج ألب تكين في عام 2007 من الصحفية أصلي أيدِنتاش باش، كان وزير الطاقة والموارد الطبيعية في حكومة العدالة والتنمية حلمي جولر، ونائب حزب العدالة والتنمية عن منطقة سقاريا شعبان ديشلي، شاهدين على عقد الزواج. 
وبعد فترة انفصل أكيم ألب تكين عن أصلي أيدِنتاش باش. أما شعبان ديشلي، فقد استقال من منصب نائب الرئيس العام لحزب العدالة والتنمية بعد أن افتضح أمر تقاضيه رشوة في عام 2008. وفي عام 2012 تلاقت مصالح أكيم ألب تكين مع محمد كاراسو، الذي يُعد أول من أوجد بروتوكولاً للرشوة، عندما عيَّنه الأول في وظيفة استشاري للمشروعات التي تقوم بتنفيذها شركته في قارطال، وفي مشروع مساكن بَي قوناق الذي بلغت تكلفته 110 مليون دولار. 
وكانت استثماراته في مجال الصناعات الدفاعية من أبرز الأعمال التي اهتم بها حزب العدالة والتنمية كثيراً؛ لدرجة أن أجهزة التنصت الموجودة في منزل أردوغان وفي مكتبه كانت من شركة ATH للصناعات الدفاعية التابعة لألب تكين. كما أصبحت الشركة نفسها هي المورِّد الأول لأجهزة التنصت لمديريات الأمن وجهاز الاستخبارات التركي. 
وقد علمنا وفق ما جاء في مقال الصحفي محمود أوفور، وهو من كتاب صحيفة صباح، أن ألب تكين لعب دوراً مهماً خلال الحملة الانتخابية لترامب؛ حيث تحدث أوفور في مقالة له بتاريخ 11 نوفمبر عن هذا الموضوع 2016 بقوله:
"لم يترك رئيس مجلس الأعمال التركي الأمريكي أكيم ألب تكين وزملاؤه الساحة خاليةً أثناء العملية الانتخابية، وقاموا، إلى جانب ذلك، بتكوين لوبي حقيقي داخل لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية".
في العام نفسه، كان مايكل روبين يُعلِّق على هذا الأمر في مقالته المنشورة على موقع American Enterprise Institute بقوله:
"تم التعاقد مع شركة N Flynn Intel Group ، وهي الشركة الاستشارية التي أسسها رئيس الأركان المتقاعد مايكل فلين في أكتوبر عام 2014 لبحث قيام شركة Inovo BV الهولندية المملوكة لأحد رجال الأعمال الأتراك بتهيئة المناخ لتكوين جماعة ضغط قوية "لوبي" داخل الكونغرس الأميركي. وتبيَّن بعد تحليل تسجيلات الشركة الهولندية أن مؤسسها هو نفسه رئيس مجلس الأعمال التركي-الأميركي والحليف المقرب للرئيس التركي أردوغان ألب تكين ".
وفي حقيقة الأمر، إن المعلومات التي كتبها روبن قبل عامين هي التي فتحت الطريق أمام توجيه الاتهام اليوم إلى ألب تكين بالتآمر والتجسس لصالح تركيا، بعد أن أثبتت السلطات القضائية في أميركا صحة تورطه في هذه الأعمال.

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/tr/portre/akp-tipi-isadami-interpolden-mikonosta-kunefeye-mit-tedarikciliginden-abd-lobiciligine
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.