يونيو 30 2018

رحيل مؤرخ تركي أتقن 27 لغة

إسطنبول – أعلن رئيس مجلس الإدارة ومجلس الأمناء بوقف أبحاث تاريخ العلوم الإسلامية، مجد جتين قايا، أنّ المؤرخ التركي الشهير البروفيسور فؤاد سيزغين، قد توفي اليوم السبت بمستشفى في إسطنبول، عن عمر ناهز الـ94 عامًا.
وأوضح سيزغين لوكالة أنباء الأناضول الرسمية أنّ مراسم تشييع المؤرخ التركي ستقام ظهر غدٍ الأحد، من جامع السليمانية بإسطنبول.
وأشاد جتين قايا، بمكانة سيزغين، كأحد أبرز المؤرخين والعلماء على مستوى تركيا والعالم، حيث ترك لتركيا مكتبة ومتحفًا لا يقدران بثمن.
وولد فؤاد سيزغين، بولاية "بتليس" جنوب شرقي تركيا، في 24 أكتوبر 1924، هو أحد أبرز الضالعين في التراث العربي والإسلامي، على مستوى العالم.
ويعد سيزغين، أحد طلاب المستشرق الألماني هلموت ريتر، الذي أقنعه بدراسة التاريخ الإسلامي، حيث بدأ بتعلم اللغة العربية، وحصل على الدكتوراه في 1954 بأطروحة "مصادر البخاري".
إذ عندما أُوقفَ التعليم الجامعي بسبب تقدم الجيش الألماني باتجاه بلغاريا في عام 1943م، أوصى ريتر الطلاب بقضاء هذه الفترة الطويلة من الزمن باكتساب وتعلم اللغة العربية.
وق قرر فؤاد سزغين مقارنة تفسير الطبري للقرآن مع ترجمة للقرآن الكريم، ولـ 17 ساعة يومياً طوال الأشهرالستة درس اللغة العربية لفهم القرآن، رغم كتابة التفسير بلغة صعبة. في نهاية فترة الستة أشهر كان يقرأ بالعربية تفسير الطبري بسهولة كما لو كان يقرأ صحيفة.
عندما وضع هلموت ريتر أحياء علوم الدين للغزالي أمام فؤاد سيزكين لقراءته فرح وكان سعيدا جداً عند ما شعر أن طالبه نجح في هذه القراءة بسهولة، واقترح على فؤاد سزغين، الذي كان قادراً جداً على تعلم اللغات، أن يتعلم خمس لغات في آن واحد، والبدء في تعلم لغة جديدة كل سنة. وقد استدام سزغين على طريقته السريعة مع تقدّم سنه.
أتقن المؤرخ التركي خلال حياته 27 لغة، من بينها السريانية والعبرية واللاتينية والعربية والألمانية، بشكل جيد جدًا.
وأصبح سزغين، أستاذًا في جامعة إسطنبول في 1954، ونُشرت له رسالة الدكتوراه تحت عنوان "دراسات حول مصادر البخاري" في 1956.
غادر تركيا إلى ألمانيا بعد أن منعته حكومة الانقلاب العسكري في تركيا في 1960، مع 146 أكاديمي تركي، من الاستمرار في جامعات البلاد، ليواصل دراساته في جامعة فرانكفورت.
وفي 1965، قدّم سيزغين، أطروحة دكتوراه ثانية عن عالم الكيمياء العربي، جابر بن حيان، وحصل على لقب البروفيسور بعد عام، وتزوج بعد فترة وجيزة المستشرقة أورسولا سيزغين.

رحيل مؤرخ تركي أتقن 27 لغة

قبل وفاته، كان سيزغين، يواصل كتابة المجلد الـ18 من "تاريخ التراث العربي" الذي صدرت أولى مجلداته في 1967، ويعد أوسع مؤلف يتناول تاريخ البشر.
وأنشأ في 2010، وقف أبحاث تاريخ العلوم الإسلامية بهدف دعم أنشطة متحف العلوم والتكنولوجيا الإسلامية في إسطنبول.
وحصل على جوائز وأوسمة دولية عديدة طيلة حياته، من مؤسسات مختلفة مثل مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية في بغداد، وأكاديمية العلوم في تركيا.
كتب الأستاذ الدكتور فؤاد سيزغين عملاً في خمسة مجلدات و1121 صفحة بعنوان "العلم والتقنية في الإسلام" الذي يعرف القراء على المعروضات في هذه المتاحف. كُتب مثل هذا العمل الشامل للمرة الأولى وترجم إلى خمس لغات؛ التركية والإنجليزية والألمانية والفرنسية والعربية.
وتوّج بالدكتوراه الفخرية من قبل جامعات عديدة، مثل "أتاتورك" في ولاية أرضروم التركية، و"سليمان ديميرال" في ولاية إسبارطة، وجامعة إسطنبول، فضلًا عن درع تكريم "Frankfurt am Main Goethe"، وميدالية الخدمة الاتحادية للدرجة الأولى بألمانيا، والجائزة الرئاسية الكبرى للثقافة والفنون بتركيا.